الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿بَدِيعُ السماوات﴾ من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، كقولك : فلان بديع الشعر أي بديع شعره أو هو بديع في السموات والأرض كقولك فلان ثبت الغدر، أي ثابت فيه، والمعنى أنه عديم النظير والمثل فيها. وقيل : البديع بمعنى المبدع، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو هو مبتدأ وخبره ﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ أو فاعل تعالى، وقرىء بالجرّ ردّاً على قوله ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ﴾ أو على ﴿سبحانه﴾. وبالنصب على المدح، وفيه إبطال الولد من ثلاثة أوجه، أحدها : مبدع السموات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسماً حتى يكون والداً. والثاني : أن الولادة لا تكون إلا بين زوجين من جنس واحد وهو متعال عن مجانس، فلم يصحّ أن تكون له صاحبة، فلم تصحّ الولادة. والثالث : أنه ما من شيء إلا وهو خالقه والعالم به، ومن كان بهذه الصفة كان غنياً عن كل شيء، والولد إنما يطلبه المحتاج. وقرىء :«ولم يكن له صاحبة » بالياء وإنما جاز للفصل كقوله :
لقد ولد الأخيطل أم سوء ***
لقد ولد الأخيطل أم سوء ***