فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿بَدِيعُ السموات والأرض﴾ أي مبدعهما، فكيف يجوز أن ﴿يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وقد جاء البديع بمعنى المبدع، كالسميع بمعنى المسمع كثيراً، ومنه قول عمرو بن معدي كرب :
اه أي المسمع. وقيل : هو من إضافة الصفة المشبهة إلى الفاعل، والأصل : بديع سمواته وأرضه. وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله. والظاهر أن رفعه على تقدير مبتدأ محذوف، أو على أنه مبتدأ وخبره ﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾. وقيل : هو مرفوع على أنه فاعل " تعالى "، وقرئ بالنصب على المدح، والاستفهام في ﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ للإنكار والاستبعاد، أي من كان هذا وصفه، وهو أنه خالق السموات والأرض وما فيهما، كيف يكون له ولد ؟ وهو من جملة مخلوقاته، وكيف يتخذ ما يخلقه ولداً، ثم بالغ في نفي الولد، فقال :﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحبة﴾ أي كيف يكون له ولد والحال أنه لم تكن له صاحبة، والصاحبة إذا لم توجد استحال وجود الولد، وجملة :﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء﴾ لتقرير ما قبلها، لأن من كان خالقاً لكل شيء استحال منه أن يتخذ بعض مخلوقاته ولداً ﴿وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ لا تخفى عليه من مخلوقاته خافية.
| أمن ريحانة الدَّاعى السَّميع | يؤرقني وأصحابي هجوع |