كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَذالِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ أي مِثْلَ ما صَرَّفْنَا الآيَاتِ وبيَّناها فيما تُلِيَ عليكَ ؛ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ونُبَيِّنُهَا في المستقبلِ لِئَلاَّ يقولُوا : تَخْتَلِقُهُ من تِلْقَاءِ نَفْسِكَ، وَلئَلاَّ يَقُولُوا دَرَسْتَ ؛ أي قَرَأْتَ كُتُبَ أهلِ الكتاب. ومن قرأ (دَارَسْتَ) فمعناهُ : ذاكَرْتَ أهلَ الكتاب. وكان أهلُ مكَّة يقولون : إنَّما يَتَعَلَّمُهُ مِن جَبرٍ ويَسَار ؛ وكَانا غُلامَين عَبْرَانِيَّيْنِ بِمَكَِّةَ.
وَمعنى (دَرَسْتَ) أدَرَسْتَ هذه الأخبارَ التي تَتْلُوهَا علينَا، ومعنى (دَارَسْتَ) أي قَارَأتَ أهلَ الكتاب : تَعَلَّمْتَ منهُم وقرأتَ عليهم وقرأوا عليكَ.
وقرأ قتادةُ :(دُرِّسْتَ) أي قُرِّيْتَ وَتُلِيْتَ، وقرأ الحسنُ وابن عامر ويعقوب :(دَرَسَتْ) بفتح الدال والرَّاء والسين وجَزْمِ التاء ؛ يعني : تَقَادَمَتْ وانْمَحَتْ وَانْمَضَتْ، وذكر الأخفشُ :(دَرُسْتَ) بضمِّ الراء ؛ ومعناها : دَرَسْتَ ؛ إلا أن ضَمَّ الراءِ أشدُّ مبالغةً. وقرأ ابنُ مسعودٍ والأعمشُ :(دَرَسَ) بفتح السِّين من غيرِ تاء ؛ يعنونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهٌُ تَعَالَى :﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي وَلِنُبَيِّنَ الْقُرْآنَ والتصريفَ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى