محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٥ من سورة الأنعام في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٥ من سورة الأنعام

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَكَذَلِكَ نُصَرّفُ الآيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : كما صرّفت لكم أيها الناس الاَيات والحجج في هذه السورة وبينتها، فعرّفتكموها في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي ووصيتكم عليها، فكذلك أبين لكم آياتي وحججي في كلّ ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وكَذَلِكَ نُصَرّفُ الاَياتِ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرّفتها في هذه السورة، ولئلا يقولوا : درست.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والكوفة : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ يعني قرأت أنت يا محمد بغير ألف. وقرأ ذلك جماعة من المتقدّمين منهم ابن عباس على اختلاف عنه فيه، وغيره وجماعة من التابعين، وهو قراءة بعض قرّاء أهل البصرة :«وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ » بألف، بمعنى : قارأت وتعلمتَ من أهل الكتاب. ورُوِى عن قتادة أنه كان يقرؤه :«دُرِسَتْ » بمعنى : قرئت وتليت. وعن الحسن أنه كان يقرؤه :«دَرَسَتْ » بمعنى : انمحت.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ بتأويل : قرأت وتعلمت لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبيّ ﷺ وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهُمْ يَقُولُونَ إنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الّذِي يُلْحِدونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ فهذا خبر من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون : إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فقراءة : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ يا محمد، بمعنى : تعلمت من أهل الكتاب، أشبه بالحقّ وأولى بالصواب من قراءة من قرأه :«دَارَسْتَ » بمعنى : قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القراءة في قراءته.
ذكر من قرأ ذلك وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ من المتقدمين، وتأويله بمعنى : تعلمت وقرأت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، قال : حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ قالوا : قرأت وتعلمت تقول ذلك قريش.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ قال : قرأت وتعلمت.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل وافقه، عن أبي إسحاق عن التيمي، عن ابن عباس : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ قال : قرأت وتعلمت.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ يقول : قرأت الكتب.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاد يقول : ثنى عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : دَرَسْتَ يقول : تعلمت وقرأت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا بن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التيمي، قال : قلت لابن عباس : أرأيت قوله : دَرَسْتَ ؟ قال : قرأت وتعلمت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التيمي، عن ابن عباس، مثله.
ذكر من قال ذلك دَارَسْتَ وتأوّله بمعنى : جادلت من المتقدمين.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس :«دارَسْتَ » يقول : قارأت.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها :«وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ » أحسبه قال : قارأت أهل الكتاب.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس :«وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ » قال : قارأت وتعلمت.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت التميمي يقول : سألت ابن عباس عن قوله :«وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ » قال : قارأت وتعلمت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، قال : كان ابن عباس يقرؤها :«دَارَسْتَ ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو المعلى، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : كان ابن عباس يقرأ :«دَارَسْتَ » بالألف، بجزم السين ونصب التاء.
حدثنا الحسين بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال : أخبرني عمرو بن كيسان، أن ابن عباس كان يقرأ :«دَارَسْتَ » تلوت، خاصمت، جادلت.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال ابن عباس في :«دَارَسْتَ » قال : تلوت، خاصمت، جادلت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية :«وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ » قال : قارأت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ :«دَارَسْتَ » بالألف أيضاً منتصبة التاء، وقال : قارأت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ :«دَارَسْتَ » أي ناسخت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :«دَارَسْتَ » قال : فاقهت : قرأت على يهود وقرءوا عليك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ » قال : قارأت، قرأت على يهود وقرءوا عليك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله :«دَارَسْتَ » يعني : أهل الكتاب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«دَارَسْتَ » قال : قرأت على يهود، وقرءوا عليك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ قال : قالوا دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها.
ذكر من قرأ ذلك «دُرِسَتْ » بمعنى : نبئت وقرئت، على وجه ما لم يسمّ فاعله :
حدثنا عمران بن موسى القزّاز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا الحسين المعلم وسعيد، عن قتادة :«وكَذَلِكَ نُصَرّفُ الاَياتِ وَلِيَقُولُوا دُرِسْتَ » أي قرئت وتُعلّمت.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال قتادة :«دُرِسَتْ » قرئت. وفي حرف ابن مسعود :«درس ».
ذكر من قرأ ذلك :«دَرَسَتْ » بمعنى : انمحت وتقادمت أي هذا الذي تتلوه علينا قد مرّ بنا قديماً وتطاولت مدّته :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقرأ :«وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ » : أي انمحت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو إسحاق الهمذاني، قال في قراءة ابن مسعود :«دَرَسَتْ » بغير ألف، بنصب السين ووقف التاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : سمعت ابن الزبير يقول : إن صبياناً ههنا يقرءون :«دَارَسْتَ » وإنما هي «دَرَسَتْ ».
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال الحسن :«وَلِيَقُولُوا دَرَسَتْ » يقول : تقادمت وانمحت.
وقرأ ذلك آخرون :«دَرَس »، من درس الشيء : تلاه.
حدثنا أحمد بن يوسف الثعلبي، قال : حدثنا أبو عبيدة، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، قال : هي فِي حرف أبيّ بن كعب وابن مسعود :«وَلِيَقُولُوا دَرَسَ » قال يعني النبيّ ﷺ قرأ.
وإنما جاز أن يقال مرّة دَرَسَتْ، ومرّة دَرَس، فيخاطب مرّة ويخبر مرّة، من أجل القول.
وقد بينا أولى هذه القراءات في ذلك بالصواب عندنا، والدلالة على صحة ما اخترنا منها.
وأما تأويل قوله : وَلِنُبَيّنَهُ لِقَوْم يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : كما صرّفنا الاَيات والعبر والحجج في هذه السورة لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأنداد، كذلك نصرّف لهم الاَيات في غيرها، كيلا يقولوا لرسولنا الذي أرسلناه إليهم إنما تعلمت ما تأتينا به تتلوه علينا من أهل الكتاب، فينزجروا عن تكذيبهم إياه وتقوّلهم عليه الإفك والزور، ولنبين تصريفنا الاَيات الحقّ لقوم يعلمون الحقّ إذا تبين لهم، فيتبعوه ويقبلوه، وليسوا كمن إذا بين لهم عموا عنه فلم يعقلوه وازدادوا من الفهم به بعداً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله:"فمن أبصر فلنفسه" يقول: فمن تبين حجج الله وعرَفها وأقرَّ بها، وآمن بما دلّته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به، فإنما أصاب حظ نفسه، ولنفسه عمل، وإياها بَغَى الخير="ومن عمي فعليها"، يقول: ومن لم يستدلّ بها، ولم يصدق بما دلَّته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها، يقول: فنفسَه ضر، وإليها أساء لا إلى غيرها.
* * *
وأما قوله:"وما أنا عليكم بحفيظ"، يقول: وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله الحفيظ عليكم، الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. (١)

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما صرفت لكم، أيها الناس، الآيات والحجج في هذه السورة، وبينتها، فعرفتكموها، (٢) في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي ووقَّفتكم عليها، (٣) فكذلك أبيِّن لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي، كما:-
١٣٧٠٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) انظر تفسير ((الحفيظ)) فيما سلف ٨: ٥٦٢.
(٢) انظر تفسير ((تصريف الآيات)) فيما سلف ١١: ٤٣٣: ١، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: ((ووصيتكم عليها))، وهو لا معنى له، صوابه في المخطوطة، وإن كانت سيئة الكتابة.
حدثنا أسباط، عن السدي:"وكذلك نصرف الآيات"، لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولئلا يقولوا: درسْتَ.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قَرَأة أهل المدينة والكوفة: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)، يعني: قرأت، أنت، يا محمد، بغير"ألف".
* * *
وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين، منهم ابن عباس، على اختلاف عنه فيه، وغيرُه وجماعة من التابعين، وهو قراءة بعض قَرَأة أهل البصرة:"وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ"، بألف، بمعنى: قارأت وتعلمت من أهل الكتاب.
* * *
وروى عن قتادة: أنه كان يقرؤه:"دُرِسَتْ"، بمعنى: قرئت وتليت. (١)
* * *
وعن الحسن أنه كان يقرؤه:"دَرَسَتْ"، بمعنى: انمحت. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)، بتأويل: قرأتَ وتعلمت; لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [سورة النحل: ١٠٣]. فهذا خبرٌ من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فقراءة: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)، يا محمد، بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب، أشبهُ
(١) في المطبوعة: ((قرأت وتليت))، وهو خطأ، والصواب ما في المخطوطة. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩، وفسره بقوله: ((تقادمت، أي: هذا الذي تتلوه علينا شيء قد تطاول، ومر بنا)).
بالحق، وأولى بالصواب من قراءة من قرأه:"دارسْتَ"، بمعنى: قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، على قدر اختلاف القرأة في قراءته. (١)
* ذكر من قرأ ذلك: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)، من المتقدمين، وتأويله بمعنى: تعلمت وقرأت.
١٣٧٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح قال، حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وليقولوا درست)، قالوا: قرأت وتعلمت. تقول ذلك قريش.
١٣٧٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (وليقولوا درست) قال: قرأت وتعلمت.
١٣٧٠٨- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل وافقه، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: (وليقولوا درست)، قال: قرأت وتعلمت.
١٣٧٠٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وليقولوا درست)، يقول: قرأت الكتب.
١٣٧١٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثني عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (درست)، يقول: تعلمت وقرأت.
١٣٧١١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله: (درست) ؟ قال: قرأت وتعلمت.
(١) انظر تفسير ((الدرس)) فيما سلف ٦: ٥٤٤ - ٥٤٦.
١٣٧١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، مثله.
* * *
* ذكر من قرأ ذلك (دَارَسْتَ)، وتأوله بمعنى: جادلت، من المتقدمين.
١٣٧١٣- حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس:"دارست"، يقول: قارأت.
١٣٧١٤- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها:"وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ"، أحسبه قال: قارأت أهل الكتاب.
١٣٧١٥- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس:"وليقولوا دارست"، قال: قارأت وتعلمت.
١٣٧١٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس عن قوله:"وليقولوا دارست"، قال: قارأت وتعلَّمت.
١٣٧١٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير قال، كان ابن عباس يقرؤها:"دَارَسْتَ".
١٣٧١٨- حدثنا المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو المعلى قال، سمعت سعيد بن جبير يقول: كان ابن عباس يقرأ:"دَارَسْتَ"، بالألف، بجزم السين، ونصب التاء.
١٣٧١٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال، أخبرني عمرو بن كيسان: أن ابن عباس
كان يقرأ:"دَارَسْتَ"، تلوت، خاصمت، جادلت.
١٣٧٢٠- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال ابن عباس في:"دارست"، قال: تلوت، خاصمت، جادلت.
١٣٧٢١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"وليقولوا دارست"، قال: قارأت.
١٣٧٢٢- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ:"دَارَسْتَ"، بالألف أيضًا، منتصبة التاء، وقال: قارأت.
١٣٧٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ:"دَارَسْتَ"، أي: ناسخت.
١٣٧٢٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"دارست"، قال: فاقهت، قرأت على يهود، وقرأوا عليك.
١٣٧٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وليقولوا دارست"، قال: قارأت، قرأت على يهود، وقرأوا عليك.
١٣٧٢٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"دارست"، يعني، أهلَ الكتاب.
١٣٧٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"دارست"، قال: قرأت على يهود، وقرأوا عليك.
١٣٧٢٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله:"وليقولوا دارست"، قال: قالوا دارستَ أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلَّمتها.
* * *
* ذكر من قرأ ذلك:"دُرِسَتْ" بمعنى: تُليت، وقُرِئت، (١) على وجه ما لم يسمَّ فاعله.
١٣٧٢٩- حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا الحسين المعلم وسعيد، عن قتادة:"وكذلك نصرف الآيات وليقولوا دُرِسَتْ"، أي: قرئت وتعلمت.
١٣٧٣٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، قال قتادة:"دُرِست"، قرئت = وفي حرف ابن مسعود:"دَرَسَ".
* * *
ذكر من قال ذلك:"دَرَسَتْ" بمعنى: انمحت وتقادمت، أي هذا الذي تتلوه علينا قد مرَّ بنا قديمًا، وتطاولت مدته. (٢)
١٣٧٣١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقرأ:"وَلِيَقُولُوا دَرَسَتْ"، أي: انمحت.
١٣٧٣٢- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال: في قراءة ابن مسعود:"دَرَسَتْ"، بغير ألف، بنصب السين، ووقف التاء. (٣)
١٣٧٣٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال، سمعت ابن الزبير يقول: إن صبيانًا ههنا يقرؤون:"دَارَسْتَ" وإنما هي"دَرَسَتْ".
(١) في المخطوطة والمطبوعة: ((نبئت))، وهو خطأ محض، صوابه ما أثبت، كما سلف، ص: ٢٦ س: ٩.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩.
(٣) ((الوقف)) في اصطلاحهم قديمًا، هو ((السكون)) عند النحويين.
١٣٧٣٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال الحسن:"وليقولوا دَرَسَتْ": يقول: تقادمت وانمحت.
* * *
وقرأ ذلك آخرون:"دَرَسَ"، من"درس الشيء"، تلاه.
١٣٧٣٥- حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي قال، حدثنا أبو عبيدة قال، حدثنا حجاج، عن هارون قال: هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود:"وَلِيَقُولُوا دَرَسَ"، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم، قرَأ.
* * *
وإنما جاز أن يقال مرة:"دَرَسْتَ"، ومرة"دَرَسَ"، فيخاطب مرة، ويخبر مرة، من أجل القول.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا أولى هذه القراءات في ذلك الصواب عندنا، والدلالة على صحة ما اخترنا منها.
* * *
وأما تأويل قوله:"ولنبينه لقوم يعلمون"، يقول تعالى ذكره: كما صرفنا الآيات والعبر والحجج في هذه السورة لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأنداد، كذلك نصرف لهم الآيات في غيرها، كيلا يقولوا لرسولنا الذي أرسلناه إليهم:"إنما تعلمت ما تأتينا به تتلوه علينا من أهل الكتاب"، فينزجروا عن تكذيبهم إياه، وتقوُّلهم عليه الإفك والزور، ولنبين بتصريفنا الآيات الحقَّ، لقوم يعلمون الحق إذا تبيَّن لهم فيتبعوه ويقبلوه، وليسوا كمن إذا بُيِّن لهم عَمُوا عنه فلم يعقلوه، وازدادوا من الفهم به بعدًا. (١)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((من الفهم به))، والسياق يقتضي ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ أي : وكما فصلنا الآيات في هذه السورة، من بيان التوحيد وأنه لا إله إلا هو، هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة الجاهلين، وليقول المشركون والكافرون المكذبون : دارست يا محمد من قبلك من أهل الكتاب وقارأتهم وتعلمت منهم.
هكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، والضحاك، وغيرهم.
وقد قال الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، سمعت ابن عباس يقرأ :﴿دَارَسْتَ﴾ تلوتَ، خاصمتَ، جادلتَ(١)
وهذا كما قال تعالى إخبارا عن كذبهم وعنادهم :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا. وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا [ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا ](٢) [الفرقان: ٤، ٥]، وقال تعالى إخبارًا عن زعيمهم وكاذبهم :﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٥].
وقوله :﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي : ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه، والباطل فيجتنبونه. فلله تعالى الحكمة البالغة في إضلال أولئك، وبيان الحق لهؤلاء. كما قال تعالى :﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا [ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ] (٣) [البقرة: ٢٦]، وقال تعالى :﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(٤) [الحج: ٥٣]
وقال تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].
وقال [ تعالى ](٥) ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] وقال تعالى :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من يشاء : ولهذا قال هاهنا :﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وقرأ بعضهم :﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾
قال التميمي، عن ابن عباس :" درست " أي : قرأت وتعلمت. وكذا قال مجاهد، والسُّدِّي والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، قال الحسن :" وَلِيَقُولُوا دَرَسْت "، يقول : تقادمت وانمحت. وقال عبد الرزاق أيضا : أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن الزبير يقول : إن صبيانا يقرؤون هاهنا :" دَرَسَتْ "، وإنما هي :" دَرَسْتَ ".
وقال شعبة : حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال في قراءة ابن مسعود :" دَرَسَتْ " بغير ألف، بنصب السين ووقف على التاء.
وقال ابن جرير : ومعناه انمحت وتقادمت، أي : إن هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديمًا، وتطاولت مدته.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة أنه قرأها :" دُرِسَتْ " أي : قُرئت وتُعُلِّمت.
وقال معمر، عن قتادة :" دُرِسَتْ " : قرئت. وفي حرف ابن مسعود " دَرَسَ ".
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا حجاج، عن هارون قال : هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود :" وليقولوا دَرَس ". قال : يعنون النبي ﷺ أنه قرأ(٦)
وهذا غريب، فقد روي عن أبي بن كعب خلاف هذا، قال أبو بكر بن مَرْدُوَيه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن الليث، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أحمد بن أبي بَزَّة(٧) المكي، حدثنا وهب بن زَمَعَة، عن أبيه، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب
قال : أقرأني رسول الله ﷺ :﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْت﴾.
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث وهب بن زمعة، وقال : يعني بجزم السين، ونصب التاء، ثم قال :(٨) صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٩)
١ المعجم الكبير للطبراني (١١/١٣٧). وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٢): "رجاله ثقات"..
٢ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في هـ: "وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم".
.

٥ زيادة من م، أ..
٦ ورواه الطبري في تفسيره (١٢/٣١) من طريق أبي عبيد عن حجاج به..
٧ في م: "ابن مرة".
.

٨ في م: "وقال"..
٩ المستدرك (٢/٢٣٨)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾.
﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: المألوه المعبود، الذي يستحق نهاية الذل، ونهاية الحب، الرب، الذي ربى جميع الخلق بالنعم، وصرف عنهم صنوف النقم. ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ أي: إذا استقر وثبت، أنه الله الذي لا إله إلا هو، فاصرفوا له جميع أنواع العبادة، وأخلصوها لله، واقصدوا بها وجهه. فإن هذا هو المقصود من الخلق، الذي خلقوا لأجله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾.
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي: جميع الأشياء، تحت وكالة الله وتدبيره، خلقا، وتدبيرا، وتصريفا.
ومن المعلوم، أن الأمر المتصرف فيه يكون استقامته وتمامه، وكمال انتظامه، بحسب حال الوكيل عليه. ووكالته تعالى على الأشياء، ليست من جنس وكالة الخلق، فإن وكالتهم، وكالة نيابة، والوكيل فيها تابع لموكله.
وأما الباري، تبارك وتعالى، فوكالته من نفسه لنفسه، متضمنة لكمال العلم، وحسن التدبير والإحسان فيه، والعدل، فلا يمكن لأحد أن يستدرك على الله، ولا يرى في خلقه خللا ولا فطورا، ولا في تدبيره نقصا وعيبا.
ومن وكالته: أنه تعالى، توكل ببيان دينه، وحفظه عن المزيلات والمغيرات، وأنه تولى حفظ المؤمنين وعصمتهم عما يزيل إيمانهم ودينهم.
﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ﴾ لعظمته، وجلاله وكماله، أي: لا تحيط به الأبصار، وإن كانت تراه، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم، فنفي الإدراك لا ينفي الرؤية، بل يثبتها بالمفهوم. فإنه إذا نفى الإدراك، الذي هو أخص أوصاف الرؤية، دل على أن الرؤية ثابتة.
فإنه لو أراد نفي الرؤية، لقال "لا تراه الأبصار" ونحو ذلك، فعلم أنه ليس في الآية حجة لمذهب المعطلة، الذين ينفون رؤية ربهم في الآخرة، بل فيها ما يدل على نقيض قولهم.
﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ أي: هو الذي أحاط علمه، بالظواهر والبواطن، وسمعه بجميع الأصوات الظاهرة، والخفية، وبصره بجميع المبصرات، صغارها، وكبارها، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الذي لطف علمه وخبرته، ودق حتى أدرك السرائر والخفايا، والخبايا والبواطن.
ومن لطفه، أنه يسوق عبده إلى مصالح دينه، ويوصلها إليه بالطرق التي لا يشعر بها العبد، ولا يسعى فيها، ويوصله إلى السعادة الأبدية، والفلاح السرمدي، من حيث لا يحتسب، حتى أنه يقدر عليه الأمور، التي يكرهها العبد، ويتألم منها، ويدعو الله أن يزيلها، لعلمه أن دينه أصلح، وأن كماله متوقف عليها، فسبحان اللطيف لما يشاء، الرحيم بالمؤمنين.
﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ لما بين تعالى من الآيات البينات، والأدلة الواضحات، الدالة على الحق في جميع المطالب والمقاصد، نبه العباد عليها، وأخبر أن هدايتهم وضدها لأنفسهم، فقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: آيات تبين الحق، وتجعله للقلب بمنزلة الشمس للأبصار، لما اشتملت عليه من فصاحة اللفظ، وبيانه، ووضوحه، ومطابقته للمعاني الجليلة، والحقائق الجميلة، لأنها صادرة من الرب، الذي ربى خلقه، بصنوف نعمه الظاهرة والباطنة، التي من أفضلها وأجلها، تبيين الآيات، وتوضيح المشكلات.
﴿فَمَنْ أَبْصَرَ﴾ بتلك الآيات، مواقع العبرة، وعمل بمقتضاها ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ فإن الله هو الغني الحميد.
﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾ بأن بُصِّر فلم يتبصر، وزُجِر فلم ينزجر، وبين له الحق، فما انقاد له ولا تواضع، فإنما عماه مضرته عليه.
﴿وَمَا أَنَا﴾ أي: الرسول ﴿عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أحفظ أعمالكم وأرقبها على الدوام إنما عليَّ البلاغ المبين وقد أديته، وبلغت ما أنزل الله إليَّ، فهذه وظيفتي، وما عدا ذلك فلست موظفا فيه (١).
(١) انتقل الشيخ -رحمه الله- بعد تفسير هذه الآية إلى قوله تعالى: (ولا تسبوا... ) فلم يفسر الآيات من قوله تعالى: (وكذلك نصرف الآيات) إلى قوله: (وما أنت عليهم بوكيل) ذات الأرقام (١٠٥-١٠٧) فقام النجار بتفسيرها دون الإشارة إلى أنها ليست من كلام الشيخ -رحمه الله- انظر طبعة النجار (٢/٤٥٠-٤٥٢).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نُصَرِّفُ
نُبَيِّنُ.
دَرَسْتَ
تَعَلَّمْتَ.

إعراب الآية ١٠٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

يلتقي ساكنان والألف لا يتحرك. فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ أي فمن استدلّ وتعرّف وَمَنْ عَمِيَ فلم يستدلّ فصار بمنزلة الأعمى. وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي لم أومر بحفظكم عن أن تهلكوا أنفسكم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٥]

وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ الكاف في موضع نصب أي ونصرف الآيات مثل ما تلونا عليك. وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ قال أبو جعفر: قد ذكرنا ما فيه من القراءات وروى شعبة عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ «١» قال قرأت وتعلّمت وفي الكلام حذف أي وليقولوا درست صرّفناها. قال أبو إسحاق: هذا كما تقول: كتب فلان هذا الكتاب لحتفه أي آل أمره إلى ذا وكذا لما صرّفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا درست وتعلّمت. قال أبو جعفر: وفي المعنى قول آخر حسن وهو أن يكون معنى نُصَرِّفُ الْآياتِ نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر فهذا حقيقة والذين قال أبو إسحاق مجاز، ومن قرأ دَرَسْتَ «٢» فأحسن ما قيل فيه أن المعنى ولئلا يقولوا انقطعت وامّحت وليس يأتي محمد صلّى الله عليه وسلّم بغيرها، وأحسن ما قيل في دارست «٣» أن معناه دارستنا فيكون معناه كمعنى درست وقيل: معناه دارست أهل الكتاب فهذا أيضا مجاز كما قال: [المتقارب] ١٣٦-
فللموت ما تلد الوالده «٤»

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٨]

وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)
وَلا تَسُبُّوا نهي وحذفت منه النون للجزم نهى الله عز وجل المؤمنين أن يسبّوا أوثانهم لأنه علم أنهم إذا سبّوها نفر الكفار وازدادوا كفرا ونظيره قوله عزّ وجلّ:
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [طه: ٤٤]. فَيَسُبُّوا جواب النهي بالفاء. عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ مصدر ومفعول من أجله وروي عن أهل مكة أنهم قرءوا عدوا فهذا نصب على الحال وهو واحد يؤدّي عن جمع مثل فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الشعراء:
(١) انظر المحتسب ١/ ٢٢٥، والبحر المحيط ٤/ ٢٠٠.
(٢) هذه قراءة ابن عامر، انظر تيسير الداني ٨٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٠٠.
(٤) الشاهد لنهيكة بن الحارث المازني، أو لشتيم بن خويلد في خزانة الأدب ٩/ ٥٣٠، ولشتيم أو لسماك بن عمرو في لسان العرب (لوم) وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٢، ومغني اللبيب ١/ ٢١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

دَرَسْتَ

(دَارَسْتَ) بألف بعد الدال وإسكان السين وفتح التاء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(دَرَسْتَ) بحذف الألف بعد الدال وإسكان السين وفتح التاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ورش عن نافع

(دَرَسَتْ) بحذف الألف بعد الدال وفتح السين وإسكان التاء

ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٥ من سورة الأنعام

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات الآية، وتفسيرها

٢٥ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- أنّه قرأ: (دُرِّسْتَ)، قال: عُلِّمْتَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٦. وهي قراءة شاذة. انظر: إعراب القراءات الشواذ ١‏/‏٥٠٦، والبحر المحيط ٤‏/‏٢٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿درست﴾ على أقوال، وهذا الاختلاف في المعنى مبنيٌّ على اختلافهم في قراءتها. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٧٢) مستندًا إلى أحوال النُّزول، والقرآن أنّ المعنى: قرأْتَ وتعلَّمْتَ، بناءً على ترجيحه قراءة: ﴿دَرَسْتَ﴾، وهو قول ابن عباس من طريق التميمي وعلي بن أبي طلحة، والضحاك من طريق عبيد بن سليمان، والسدي، ومجاهد من طريق أبي يحيى، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي ﷺ، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيُّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيُّ مُبِينٌ﴾ [النحل:١٠٣]، فهذا خبرٌ من الله يُنبِئُ عنهم أنّهم كانوا يقولون: إنّما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرَأ: (ادّارَسْتَ)، ويتمثَّلُ: دارس كطعمِ الصّابِ والعَلْقَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي بهذا الحرف (ادّارَسْتَ) قراءة شاذة، على أنه في المصنف لابن أبي شيبة ‹دارَسْتَ›، وهي قراءة متواترة، كما سبق آنفًا.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿دَرَسْتَ﴾، قال: قرأْتَ وتعلَّمتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن كيسان- ‹دارَسْتَ›، قال: خاصَمْتَ، جادَلْتَ، تَلَوْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٦، وسعيد بن منصور (٩٠٠ - تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٤٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٥، والطبراني (١١٢٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قالوا: قَرَأْتَ وتعلَّمتَ. تقولُ ذلك له قريشٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿ولِيَقُولُواْ﴾ يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن: ﴿دَرَسْتَ﴾ أي: تعلَّمت من يَسار وجَبْر، -كانا عَبْدَين من سَبْيِ الروم-، ثم قرأت علينا تزعم أنّه من عند الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٧٥.
٧
عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يقول: إنّ صبيانًا هاهنا يقرءون: «دارَسْتَ»، وإنما هي: «دَرَسَتْ» يعني: بفتح السين وجزم التاء، ويَقرَءون: «وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ» وإنّما هي: ﴿وحَرامٌ﴾ [الأنبياء: ٥٩]، ويَقرَءون: ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]، وإنما هي: «حامِيَةٍ»، قال عمرو: وكان عبد الله بن عباس يخالِفُه فيهن كلِّهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٦، وسعيد بن منصور (٩٠١ - تفسير)، وابن جرير ٩/ ٤٧٧ كلهم إلى قوله: «دَرَسَتْ». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. «وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ» بكسر الحاء، وإسكان الراء من غير ألف قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بفتح الحاء والراء، وألف بعدها. انظر: النشر ٢/ ٣٢٤، والإتحاف ص ٣٩٤. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص: ﴿حَمِئَةٍ﴾ بغير ألف بعد الحاء، وهمز الياء، وقرأ بقية العشرة: «حامِيَةٍ» بالألف، وفتح الياء من غير همز. انظر: النشر ٢/ ٣١٤، والإتحاف ص ٣٧١.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- أنّه قرأ: ‹دارَسْتَ›، أي: ناسَخْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٥.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر- في هذه الآية: ‹ولِيَقُولُواْ دارَسْتَ›، قال: قارَأْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٥.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى العطّار- قال: ‹دارَسْتَ›، قال: قارَأْتَ؟ قال: نعم. وأنشد هذا البيت: وجدتم دارسي كطعم الصاب والعلقم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٥.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹ولِيَقُولُواْ دارَسْتَ›، قال: فاقَهْتَ، وقرَأْتَ على يهود، وقرءوا عليك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قال: قرأت، وتعلَّمْت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٣.
١٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾: تعلَّمت، وقرأت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٣.
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ‹دارَسْتَ›، يعني: أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٦.
١٥
عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾، يعني: دراسة القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٥.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقرأ: ‹ولِيَقُولُواْ دَرَسَتْ›، أي: انمحَتْ، وذهَبَت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٦ من طريق معمر، وابن جرير ٩‏/‏٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- أنّه كان يقرَأ: (دَرَّسْتَ) مُشَدَّدة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٠٨ - تفسير). وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤‏/‏٢٠٠.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين المعلم، وسعيد- (وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُواْ دُرِسَتْ)، أي: قُرئتْ، وتُعلِّمتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥، والمحتسب ١‏/‏٢٢٥.
١٩
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، يقول: قرأتَ الكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٣.
٢٠
عن محمد بن السائب الكلبي-من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قال: دارَسْت أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٥.
٢١
عن أُبَيِّ بن كعب، قال: أقرَأني رسول الله ﷺ: ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. يعني: بجزم السين، ونصب التاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٠ (٢٩٣٧)، من طريق أحمد بن زيد بن هارون القزاز، عن أحمد بن القاسم بن أبي بزة، عن وهب بن زمعة، عن أبيه، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وهي قراءة العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، فإنهما قرآ: ‹دارَسْتَ› بألف بعد الدال، وإسكان السين، وفتح التاء. وما عدا ابن عامر، ويعقوب، فإنّهما قرآ: ‹دَرَسَتْ› بغير ألف، وفتح السين، وإسكان التاء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦١، والإتحاف ص٢٧١.
٢٢
عن هارون، قال: في حرف أبَيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود: (ولِيَقُولُواْ دَرَسَ). يعني: النبي - ﷺ - قَرَأ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٣٠٧ -، وابن جرير ٩/ ٤٧٨. كذلك أخرج ابن جرير ٩/ ٤٧٦ القراءة عن ابن مسعود من طريق قتادة. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٤٥، والمحتسب ١/ ٢٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ كثير (٦/ ١٣١) نسبة هذه القراءة إلى أُبَيٍّ، فقال: «وهذا غريب؛ فقد روي عن أبيّ بن كعب خلاف هذا».
٢٣
عن أبي إسحاق الهمداني، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: ‹دَرَسَتْ› بغير ألف، بنصب السين، ووقف التاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: «دارَسْتَ»، يقول: قارَأْتَ اليهود وفاقَهْتَهم، وفي حرف أُبَيّ بن كعب: (ولِيَقُولُواْ دَرَسَ)، أي: تعلَّم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأُ هذا الحرف: ‹دارَسْتَ› بالألف، مجزومة السين، مُنتصِبة التاء. قال: قارأْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٤٧٣، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٦٥ (٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.

تفسير

٧ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾، يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٧٥.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿يعلمون﴾، يقول: يعقلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنبينه﴾ يعني: القرآن ﴿لقوم يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى، يعني: ما ذُكِر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٢.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولِئَلّا يقولوا: درست١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٧١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليقولوا درست﴾ يعني: قابَلْتَ ودرست، يعني: تعلَّمت من غيرك، يا محمد. فأنزل الله: ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لِئَلّا يقولوا درستَ وقرأتَ من غيرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٥ من سورة الأنعام

وقفة واحدة في هذه الآية

  • للتدبر ركنان:العلم والعمل تأملها في قوله تعالى{ولنبينه لقوم يعلمون . اتبع ما أوحي إليك}وقول ابن مسعود{ فتعلمنا العلم والعمل جميعا}

    — محمد الربيعة

ترجمات معاني الآية ١٠٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(105) And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"[336] and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.
[336]- Accusing the Prophet (ﷺ) of having learned from the Jews and Christians.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال