النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يتلو بعضها بعضاً فلا ينقطع التنزيل.
والثاني : أن الآية تنصرف في معان متغايرة مبالغة في الإِعجاز ومباينة لكلام البشر.
والثالث : أنه اختلاف ما تضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي، ليكون أبلغ في الزجر، وأدعى إلى الإِجابة، وأجمع للمصلحة.
ثم قال تعالى :﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ وفي الكلام حذف، وتقديره : ولئلا يقولوا درست، فحذف ذلك إيجازاً كقوله تعالى :
﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾
[النساء: ١٦٧] أي لئلا تضلوا.
وفي ﴿دَرَسْتَ﴾ خمس قراءات يختلف تأويلها بحسب اختلافها :
إحداهن :﴿دَرَسْتَ﴾ بمعنى قرأت وتعلمت، تقول ذلك قريش للنبي ﷺ، قاله ابن عباس، والضحاك، وهي قراءة حمزة، والكسائي.
والثانية :﴿دَارَسْتَ﴾ بمعنى ذاكرت وقارأت، قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، ومروي عن ابن عباس، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو.
وفيها على هذه القراءة تأويل ثان، أنها بمعنى خاصمت وجادلت.
والثالثة :﴿دَرَسَتْ﴾ بتسكين التاء بمعنى انمحت وتقادمت، قاله ابن الزبير، والحسن، وهي قراءة ابن عامر.
والرابعة :﴿دُرِسَتْ﴾ بضم الدال لما لم يسم فاعله تليت وقرئت، قاله قتادة.
والخامسة :﴿دَرَسَ﴾ بمعنى قرأ النبي ﷺ وتلا، وهذا حرف أبي بن كعب، وابن مسعود.
﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْْلَمُونَ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لقوم يعقلون.
والثاني : يعلمون وجوه البيان وإن لم يعلموا المبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى