زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذلِكَ نُصَرّفُ الآيات﴾ قال الأخفش :﴿وَكَذلِكَ﴾ معناها : وهكذا. وقال الزجاج : المعنى : ومثل ما بينا فيما تلي عليك، نبين الآيات. قال ابن عباس : نصرف الآيات، أي : نبينها في كل وجه، ندعوهم بها مرة، ونخوفهم بها أخرى. ﴿وَلِيَقُولُواْ﴾ يعني أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن " دارست ". قال ابن الأنباري : معنى الآية : وكذلك نصرف الآيات، لنلزمهم الحجة، وليقولوا : دارست ؛ وإنما صرف الآيات ليسعد قوم بفهمها والعمل بها، ويشقى آخرون بالإعراض عنها ؛ فمن عمل بها سعد، ومن قال : دارست، شقي. قال الزجاج : وهذه اللام في ﴿لّيَقُولواْ﴾ يسميها أهل اللغة لام الصيرورة. والمعنى : أن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا : هو تلاوة الآيات، وهذا كقوله :﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨] وهم لم يطلبوا بأخذه أن يعاديهم، ولكن كان عاقبة الأمر أن صار لهم عدوا وحزنا. ومثله أن تقول : كتب فلان الكتاب لحتفه، فهو لم يقصد أن يهلك نفسه بالكتاب، ولكن العاقبة كانت الهلاك. فأما " دارست " فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" دارسْتَ " بالألف وسكون السين وفتح التاء ؛ ومعناها : ذاكرت أهل الكتاب. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي :﴿دَرَسْتَ﴾ بسكون السين وفتح التاء، من غير ألف، على معنى : قرأت كتب أهل الكتاب. قال المفسرون : معناها : تعلمت من جبر، ويسار. وسنبين هذا في قوله :﴿إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] إن شاء الله. وقرأ ابن عامر، ويعقوب :﴿دَرَسْتَ﴾ بفتح الراء والسين وسكون التاء من غير ألف. والمعنى : هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة قد درست. أي : قد مضت وامّحت. وجميع من ذكرنا فتح الدال في قراءته. وقد روي عن نافع أنه قال :﴿دَرَسْتَ﴾ برفع الدال وكسر الراء وتخفيف التاء، وهي قراءة ابن يعمر ؛ ومعناها : قُرئت. وقرأ أبي بن كعب :﴿دَرَسْتَ﴾ بفتح الدال والسين وضم الراء وتسكين التاء. قال الزجاج : وهي بمعنى :﴿دَرَسْتَ﴾ أي : امحت ؛ إلا أن المضمومة الراء أشد مبالغة. وقرأ معاذ القارئ، وأبو العالية، ومورق :﴿دَرَسْتَ﴾ برفع الدال، وكسر الراء وتشديدها ساكنة السين. وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف :" دَرَسَ " بفتح الراء والسين بلا ألف ولا تاء. وروى عصمة عن الأعمش :" دارس " بألف.
قوله تعالى :﴿وَلِنُبَيّنَهُ﴾ يعني : التصريف ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما تبين لهم من الحق فيقبلوه.
قوله تعالى :﴿وَلِنُبَيّنَهُ﴾ يعني : التصريف ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما تبين لهم من الحق فيقبلوه.