مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
الكاف في ﴿وكذلك نُصَرّفُ الآيات﴾ في موضع نصب صفة المصدر المحذوف أي نصرف الآيات تصريفاً مثل ما تلونا عليك ﴿وَلِيَقُولُواْ﴾ جوابه محذوف أي وليقولوا ﴿دَرَسْتَ﴾ نصرفها ومعنى ﴿دَرَسْتَ﴾ قرأت كتب أهل الكتاب. ﴿دارست﴾ مكي وأبو عمرو أي دارست أهل الكتاب. ﴿دَرَسْتَ﴾ شامي أي قدمت هذه الآية ومضت كما ﴿قالوا أساطير الأولين﴾ ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ﴾ أي القرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوماً أو الآيات لأنها في معنى القرآن. قيل : اللام الثانية حقيقة، والأولى لام العاقبة والصيرورة أي لتصير عاقبة أمرهم إلى أن يقولوا درست وهو كقوله ﴿فالتقطه ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨] وهم لم يلتقطوه للعداوة وإنما التقطوه ليصير لهم قرة عين ولكن صارت عاقبة أمرهم إلى العداوة، فكذلك الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست ولكن حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين فشبه به. وقيل : ليقولوا كما قيل لنبينه وعندنا ليس كذلك لما عرف ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ الحق من الباطل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى