تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله :( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ويقرأ :" عُدُوّاً بغير علم " (١) ومعناهما واحد أي : اعتداء بغير علم، وسبب نزول الآية : أن الكفار كانوا يقولون لرسول الله : ذرنا وآلهتنا ؛ حتى نذرك وإلهك - وكان يذكر آلهتهم بالسوء - فنزلت الآية وروى :«أن قوما من كفار قريش من رؤسائهم جاءوا إلى أبي طالب، وقالوا : مر ابن أخيك يذرنا وآلهتنا حتى نذره وإلهه، فدعا رسول الله ﷺ، وقال : إن قومك جاءوا يطلبون منك النصفة، فقال : وماذا يريدون ؟ فقال أبو طالب : يقولون : ذرنا وآلهتنا، ونذرك وآلهك ؛ فقال رسول الله ﷺ : هل أنتم معطي كلمة إن أنتم قلتموها دانت لكم العرب، وأدت إليكم العجم الجزية ؟ فقالوا : وما [ هي ] (٢) ؟ قال : كلمة لا إله إلا الله. فنفروا، وقالوا :( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) (٣) »(٤) فقوله :( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) وإن كان ظاهره للنهي عن سب الأصنام، ولكن معناه : النهي عن سب الله - تعالى - حتى لا تسب اللهتهم، فيسبوا الله. وهذا مثل قوله ﷺ :«لا يسب أحدكم والديه ؟ قيل : يا رسول الله، ومن يسب والديه ؛ قال : يسب والدي غيره ؛ فيسب والداه »(٥) ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) للمؤمنين إيمانهم وللكافرين كفرهم ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ).
١ - وهي قراءة يعقوب، انظر المصدر السابق..
٢ - كذا في "ك"، وفي "الأصل": ذلك..
٣ - ص: ٥..
٤ - أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٢٠٧-٢٠٨)، وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ١٦٦) عن السدي. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٤٢) لابن أبي حاتم في تفسيره..
٥ - متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه. أخرجه البخاري (١٠/٤١٧ رقم ٥٩٧٣) ومسلم (٢/١١٠ رقم ٩٠)..
٢ - كذا في "ك"، وفي "الأصل": ذلك..
٣ - ص: ٥..
٤ - أخرجه الطبري في تفسيره (٧/٢٠٧-٢٠٨)، وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ١٦٦) عن السدي. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٤٢) لابن أبي حاتم في تفسيره..
٥ - متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه. أخرجه البخاري (١٠/٤١٧ رقم ٥٩٧٣) ومسلم (٢/١١٠ رقم ٩٠)..