محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٨ من سورة الأنعام في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٨ من سورة الأنعام

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تَسُبّواْ الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيّنّا لِكُلّ أُمّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّهِمْ مّرْجِعُهُمْ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ وللمؤمنين به : ولا تسبّوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد، فيسبّ المشركون الله جهلاً منهم بربهم واعتداء بغير علم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَسُبوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون الله فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ قال : قالوا : يا محمد لتنتهينّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عَدْواً بغير علم.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تَسُبوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون الله فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ كان المسلمون يسبون أوثان الكفار، فيردّون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسِبّوا لربهم، فإنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلا تَسُبوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون الله فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ قال : لما حضر أبا طالب الموت، قالت قريش : انطلقوا بنا، فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحرث، وأمية وأبَيّ ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البختريّ، وبعثوا رجلاً منهم يقال له المطلب، قالوا : استأذن على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك، يريدون الدخول عليك. فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا : يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحبّ أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولنَدعَه وإلهه. فدعاه، فجاء النبيّ ﷺ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله ﷺ :«ما تُرِيدُونَ ؟ » قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك. قال له أبو طالب : قد أنصفك قومك، فاقبل منهم فقال النبيّ ﷺ :«أرأيْتُمْ إنْ أعْطَيْتُكُمْ هَذَا هَلْ أنْتُمْ مُعْطِيّ كَلِمَةً إنْ تَكَلّمْتُمْ بِها مَلَكْتُمُ العَرَبَ، وَدَانَتْ لَكُمْ بِها العَجَمُ بالخَرَاجِ ؟ » قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي ؟ قال :«قُولُوا : لا إلَهَ إلاّ اللّهُ » فَأبَوْا واشمأزوا. قال أبو طالب : يا ابن أخي قل غيرها، فإن قومك قد فزعوا منها قال :«يا عَمّ ما أنا بالّذِي أقُولُ غيَرها حتى يأْتُوا بالشمْسِ فَيَضَعُوها فِي يَدِي، وَلَوْ أتَوْنِي بالشمْسِ فَوَضَعُوها فِي يَدِي ما قُلْت غيَرها ». إرادة أن يؤيسهم. فغضبوا وقالوا : لتكفنّ عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك ولنشتمنّ من يأمرك فذلك قوله فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسبّ الكفار الله عدواً بغير علم، فأنزل الله : وَلا تَسُبوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون الله فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ قال : إذا سببت إلهه سبّ إلهك، فلا تسبوا آلهتهم.
وأجمعت الجمعة من قرّاء الأمصار على قراءة ذلك : فَيَسُبّوا اللّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ بفتح العين وتسكين الدال، وتخفيف الواو من قوله : عَدْوًا على أنه مصدر من قول القائل : عدا فلان على فلان : إذا ظلمه واعتدى عليه، يَعْدُو عَدْوًا وعدواناً، والاعتداء : إنما هو افتعال من ذلك. رُوى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك :«عدوّا » مشددة الواو.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، عن عثمان بن سعد : فَيَسُبّوا اللّهَ عُدُوّا مضمومة العين مثقلة.
وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك :«فَيَسُبوا اللّهَ عَدُوّاً » يوجه تأويله إلى أنهم جماعة، كما قال جلّ ثناؤه : فإنّهُمْ عَدُوّ لي إلاّ رَبّ العالَمِينَ، وكما قال : لا تَتّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوّكُمْ أوْلِياءَ ويجعل نصب «العدوّ » حينئذ على الحال من ذكر المشركين في قوله : فَيَسُبوا. فيكون تأويل الكلام : ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله، فيسبّ المشركون الله أعداءُ الله بغير علم. وإذا كان التأويل هكذا كان العدوّ من صفة المشركين ونعتهم، كأنه قيل : فيسبّ المشركون أعداء الله بغير علم، ولكن العدوّ لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة نصب على الحال.
والصواب من القراءة عندي في ذلك قراءة من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وغير جائز خلافها فيما جاءت مجمعة عليه.

القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ زَيّنا لِكُلّ أُمّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمّ إلى رَبّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ.


يقول تعالى ذكره : كما زيّنا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بخذلاننا إياهم عن طاعة الرحمن، كذلك زينا لكلّ جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون، ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون، يقول : فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا، ثم يجازيهم بها إن كان خيراً فخير وإن كان شرّاً فشرّ، أو يعفو بفضله ما لم يكن شركاً أو كفراً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله ما أشركوا)، يقول: لو أراد ربُّك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم، للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئًا، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدَّقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك = (وما جعلناك عليهم حفيظًا)، يقولُ جل ثناؤه: وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلِّغًا، ولم نبعثك حافظًا عليهم ما هم عاملوه، تحصي ذلك عليهم، فإن ذلك إلينا دونك (١) = (وما أنت عليهم بوكيل)، يقول: ولست عليهم بقيِّم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ولا بحفظهم، فما لم يُجْعل إليك حفظه من أمرهم. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٣٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (ولو شاء الله ما أشركوا)، يقول سبحانه: لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ وللمؤمنين به: ولا تسبُّوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد، فيسبَّ المشركون اللهَ جهلا منهم بربهم، واعتداءً بغير علم، كما:-
١٣٧٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (ولا تسبوا الذين
(١) انظر تفسير ((حفيظ)) فيما سلف ص: ٢٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((وكيل)) فيما سلف ص: ١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم)، قال: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبِّ آلهتنا، أو لنهجوَنَّ ربك! فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، فيسبوا الله عدوًا بغير علم.
١٣٧٣٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم)، كان المسلمون يسبون أوثان الكفار، فيردّون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسِبُّوا لربهم، (١) فإنهم قومٌ جهلة لا علم لهم بالله.
١٣٧٤٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم)، قال: لما حضر أبا طالب الموتُ، قالت قريش: انطلقوا بنا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب:"كان يمنعه فلما مات قتلوه"! فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية وأبيّ ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البختري، وبعثوا رجلا منهم يقال له:"المطلب"، قالوا: استأذن على أبي طالب! فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخولَ عليك! فأذن لهم، فدخلوا عليه فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإنّ محمدًا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحبّ أن تدعوه فتنهاهُ عن ذكر آلهتنا، ولندَعْه وإلهه! فدعاه، فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك! قال له أبو طالب:
(١) ((استسب له))، عرضه للسب وجره إليه. وفي حديث أبي هريرة: (لا تمشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيكَ، ولا تجلِسْ قَبْلَهُ، ولا تَدْعُه باسْمه، ولا تَسْتَسِبَّ لهُ)، أي: لا تعرضه للسب وتجره إليه، بأن تسب أبا غيرك، فيسب أباك مجازاة لك = وهذا أدب يفتقده الناس يومًا بعد يوم.
قد أنصفك قومك، فاقبل منهم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم إن أعطيتكم هذا، هل أنتم معطيَّ كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم بها العجم، وأدَّت لكم الخراج؟ (١) قال أبو جهل: نعم وأبيك، لنعطينكها وعشرَ أمثالها، فما هي؟ قال: قولوا:"لا إله إلا الله"! فأبوا واشمأزُّوا. قال أبو طالب: يابن أخي، قل غيرها، فإن قومك قد فزعوا منها! قال: يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوني بالشمس فيضعوها في يديّ، (٢) ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يديّ ما قلت غيرها! إرادةَ أن يُؤْيسهم، فغضبوا وقالوا: لتكفّنَّ عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك. فذلك قوله (فيسبوا الله عدوًا بغير علم).
١٣٧٤١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوًا بغير علم، فأنزل الله: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم).
١٣٧٤٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (فيسبوا الله عدوًا بغير علم) قال: إذا سببت إلهه سبَّ إلهك، فلا تسبوا آلهتهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأجمعت الحجة من قرأة الأمصار على قراءة ذلك: (٣) (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)، بفتح العين، وتسكين الدال، وتخفيف الواو من قوله: (عدوًا)، على أنه مصدر من قول القائل:"عدا فلان على فلان"،
(١) في المطبوعة: ((ودانت لكم بها العجم بالخراج))، وفي المطبوعة: ((ودانت لكم بها العجم الحراح)) غير منقوطة، وفي تفسير ابن كثير ٣: ٣٧٤، ما أثبته، وهو الصواب إن شاء الله.
(٢) في المطبوعة: ((حتى يأتوا بالشمس))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: ((وأجمعت الأمة من قراء الأمصار))، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة.
إذا ظلمه واعتدى عليه،"يعدو عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا". و"الاعتداء"، إنما هو:"افتعال"، من ذلك. (١)
* * *
روى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك:"عُدُوًّا" مشددة الواو.
١٣٧٤٣- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هارون، عن عثمان بن سعد: (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عُدُوًّا)، مضمومة العين، مثقّلة. (٢)
* * *
وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك: (٣) "فَيَسُبُّوا الَله عَدُوًّا"، يوجِّه تأويله إلى أنهم جماعة، كما قال جل ثناؤه: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ)، [سورة الشعراء: ٧٧]، وكما قال: (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)، [سورة الممتحنة: ١] ويجعل نصب"العدوّ" حينئذ على الحال من ذكر"المشركين" في قوله: (فيسبوا)، = فيكون تأويل الكلام: ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله، فيسب المشركون الله، أعداءَ الله، بغير علم. وإذا كان التأويل هكذا، كان"العدوّ"، من صفة"المشركين" ونعتهم، كأنه قيل: فيسب المشركون أعداء الله، بغير علم= ولكن"العدوّ" لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة، نصب على الحال.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك، قراءةُ من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو، لإجماع الحجة من القرأة على قراءة ذلك كذلك، وغير جائز خلافُها فيما جاءت به مجمعة عليه. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير ((عدا)) فيما سلف ١٠: ٥٢٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٣٧٤٣ - ((عثمان بن سعد التميمي))، أبو بكر الكاتب المعلم. روى عن أنس، والحسن والبصري، وابن سيرين، وعكرمة، والمجاهد. تكلموا فيه. مترجم في التهذيب.
(٣) نسبها ابن خالويه في شواذ القراءات: ٤٠، إلى بعض المكيين، ولم يبينه. وقال أبو حيان في تفسيره ٤: ٢٠٠ ((وقال ابن عطية: وقرأ بعض المكيين، وعينه الزمخشري فقال: عن ابن كثير)).
(٤) في المطبوعة أسقط ((به))، وهي ثابتة في المخطوطة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾


يقول تعالى ذكره: كما زيّنا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثَانَ والأصنام، عبادةَ الأوثان وطاعةَ الشيطان بخذلاننا إيّاهم عن طاعة الرحمن، (١) كذلك زيَّنا لكل جماعةٍ اجتمعت على عملٍ من الأعمال من طاعة الله ومعصيته، عملَهم الذي هم عليه مجتمعون، (٢) ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم (٣) ="فينبئهم بما كانوا يعملون". يقول: فيُوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا، (٤) ثم يجازيهم بها، إن كان خيرًا فخيرًا، وإن كان شرًّا فشرًّا، أو يعفو بفضله، ما لم يكن شركًا أو كفرًا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحلف بالله هؤلاء العادلون بالله جَهْد حَلِفهم، وذلك أوكدُ ما قدروا عليه من الأيمان وأصعبُها وأشدُّها (٥) = (لئن جاءتهم
(١) انظر تفسير ((زين)) فيما سلف ١١: ٣٥٧
(٢) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ١١: ٣٥٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((المرجع)) فيما سلف ١١: ٤٠٧، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((أنبأ)) فيما سلف ١١: ٤٣٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٥) انظر ((أقسم)) و ((جهد أيمانهم)) فيما سلف ١٠: ٤٠٧ - ٤٠٩، ولم يفسرهما.
آية)، يقول: قالوا: نقسم بالله لئن جاءتنا آية تصدِّق ما تقول، يا محمد، مثلُ الذي جاء مَنْ قبلنا من الأمم = (ليؤمنن بها)، يقول: قالوا: لنصدقن بمجيئها بك، وأنك لله رسولٌ مرسل، وأنّ ما جئتنا به حقُّ من عند الله.
وقيل:"ليؤمنن بها"، فأخرج الخبر عن"الآية"، والمعنى لمجيء الآية.
يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل إنما الآيات عند الله)، وهو القادر على إتيانكم بها دون كل أحد من خلقه = (وما يشعركم)، يقول: وما يدريكم (١) = (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) ؟
* * *
وذكر أن الذين سألوه الآية من قومه، هم الذين آيس الله نبيَّه من إيمانهم من مشركي قومه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٤٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها)، إلى قوله: (يجهلون)، سألت قريش محمدًا أن يأتيهم بآية، واستحلفهم: ليؤمننّ بها.
١٣٧٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح: (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها)، ثم ذكر مثله.
١٣٧٤٦- حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: كلّم رسولُ الله ﷺ قريشًا، (٢) فقالوا:
(١) انظر تفسير ((أشعر)) فيما سلف ١١: ٣١٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٤.
(٢) في المطبوعة: ((قريش)) بالرفع، والصواب من المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ناهيا لرسوله ﷺ والمؤمنين(١) عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب(٢) إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو.
كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية : قالوا : يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا، أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله :﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم، عن السُّدِّي أنه قال في تفسير هذه الآية : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحيي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب : كان يمنعهم فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية، وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي مُعِيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البَخْتَري(٣) وبعثوا رجلا منهم يقال له :" المطلب "، قالوا : استأذن لنا على أبي طالب، فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك، فأذن لهم عليه، فدخلوا عليه فقالوا : يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمدًا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندَعْه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله ﷺ :" ما تريدون ؟ ". قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا، ولندَعْك وإلهك. قال له أبو طالب : قد أنصفك قومك، فاقبل منهم، فقال النبي ﷺ " أرأيتم إن أعطيتكم هذا، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم، وأدت لكم الخراج ؟ " قال أبو جهل : وأبيك لأعطينكها وعشرة أمثالها [ قال ](٤) فما هي ؟ قال :" قولوا لا إله إلا الله ". فأبوا واشمأزوا. قال أبو طالب : يا ابن أخي، قل غيرها، فإن قومك قد فزعوا منها. قال :" يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها ". إرَادَةَ أن يُؤيسَهم، فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا، أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك فذلك قوله :﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(٥)
ومن هذا القبيل - وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها - ما جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" ملعون من سب والديه ". قالوا يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال :" يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ". أو كما قال، عليه السلام(٦) (٧)
وقوله تعالى :﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ أي : وكما زينا لهؤلاء القوم حبّ أصنامهم والمحاماة لها والانتصار، كذلك زينا لكل أمة من الأمم الخالية على الضلال عملهم الذي كانوا فيه، ولله الحجة البالغة، والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره. ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ﴾ أي : معادهم ومصيرهم، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي : يجازيهم بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
١ في أ: "وللمؤمنين"..
٢ في أ: "سب".
.

٣ في م: "عبد يغوث"..
٤ زيادة من أ..
٥ تفسير الطبري (١٢/٣٤)..
٦ في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
٧ رواه مسلم في صحيحه برقم (٩٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنه.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٨ } ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
ينهى الله المؤمنين عن أمر كان جائزا، بل مشروعا في الأصل، وهو سب آلهة المشركين، التي اتخذت أوثانا وآلهة مع الله، التي يتقرب إلى الله بإهانتها وسبها.
ولكن لما كان هذا السب طريقا إلى سب المشركين لرب العالمين، الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب، وآفة، وسب، وقدح -نهى الله عن سب آلهة المشركين، لأنهم يحمون لدينهم، ويتعصبون له. لأن كل أمة، زين الله لهم عملهم، فرأوه حسنا، وذبوا عنه، ودافعوا بكل طريق، حتى إنهم، ليسبون الله رب العالمين، الذي رسخت عظمته في قلوب الأبرار والفجار، إذا سب المسلمون آلهتهم.
ولكن الخلق كلهم، مرجعهم ومآلهم، إلى الله يوم القيامة، يعرضون عليه، وتعرض أعمالهم، فينبئهم بما كانوا يعملون، من خير وشر.
وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٨} ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
ينهى الله المؤمنين عن أمر كان جائزا، بل مشروعا في الأصل، وهو سب آلهة المشركين، التي اتخذت أوثانا وآلهة -[٢٦٩]- مع الله، التي يتقرب إلى الله بإهانتها وسبها.
ولكن لما كان هذا السب طريقا إلى سب المشركين لرب العالمين، الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب، وآفة، وسب، وقدح -نهى الله عن سب آلهة المشركين، لأنهم يحمون لدينهم، ويتعصبون له. لأن كل أمة، زين الله لهم عملهم، فرأوه حسنا، وذبوا عنه، ودافعوا بكل طريق، حتى إنهم، ليسبون الله رب العالمين، الذي رسخت عظمته في قلوب الأبرار والفجار، إذا سب المسلمون آلهتهم.
ولكن الخلق كلهم، مرجعهم ومآلهم، إلى الله يوم القيامة، يعرضون عليه، وتعرض أعمالهم، فينبئهم بما كانوا يعملون، من خير وشر.
وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَدْوًا
اعْتِدَاءً.

إعراب الآية ١٠٨ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

يلتقي ساكنان والألف لا يتحرك. فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ أي فمن استدلّ وتعرّف وَمَنْ عَمِيَ فلم يستدلّ فصار بمنزلة الأعمى. وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي لم أومر بحفظكم عن أن تهلكوا أنفسكم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٥]

وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ الكاف في موضع نصب أي ونصرف الآيات مثل ما تلونا عليك. وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ قال أبو جعفر: قد ذكرنا ما فيه من القراءات وروى شعبة عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ «١» قال قرأت وتعلّمت وفي الكلام حذف أي وليقولوا درست صرّفناها. قال أبو إسحاق: هذا كما تقول: كتب فلان هذا الكتاب لحتفه أي آل أمره إلى ذا وكذا لما صرّفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا درست وتعلّمت. قال أبو جعفر: وفي المعنى قول آخر حسن وهو أن يكون معنى نُصَرِّفُ الْآياتِ نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر فهذا حقيقة والذين قال أبو إسحاق مجاز، ومن قرأ دَرَسْتَ «٢» فأحسن ما قيل فيه أن المعنى ولئلا يقولوا انقطعت وامّحت وليس يأتي محمد صلّى الله عليه وسلّم بغيرها، وأحسن ما قيل في دارست «٣» أن معناه دارستنا فيكون معناه كمعنى درست وقيل: معناه دارست أهل الكتاب فهذا أيضا مجاز كما قال: [المتقارب] ١٣٦-
فللموت ما تلد الوالده «٤»

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٨]

وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)
وَلا تَسُبُّوا نهي وحذفت منه النون للجزم نهى الله عز وجل المؤمنين أن يسبّوا أوثانهم لأنه علم أنهم إذا سبّوها نفر الكفار وازدادوا كفرا ونظيره قوله عزّ وجلّ:
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [طه: ٤٤]. فَيَسُبُّوا جواب النهي بالفاء. عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ مصدر ومفعول من أجله وروي عن أهل مكة أنهم قرءوا عدوا فهذا نصب على الحال وهو واحد يؤدّي عن جمع مثل فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الشعراء:
(١) انظر المحتسب ١/ ٢٢٥، والبحر المحيط ٤/ ٢٠٠.
(٢) هذه قراءة ابن عامر، انظر تيسير الداني ٨٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٠٠.
(٤) الشاهد لنهيكة بن الحارث المازني، أو لشتيم بن خويلد في خزانة الأدب ٩/ ٥٣٠، ولشتيم أو لسماك بن عمرو في لسان العرب (لوم) وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٢، ومغني اللبيب ١/ ٢١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠٨ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ...﴾. [١٠٨].
قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجونّ ربّك. فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم.
وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله تعالى أن يَسْتَسِبُّوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.
وقال السّدّي: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ، قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه! فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل والنَّضر بن الحارث، وأمية وأبيّ ابنا خلف، وعقْبَة بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البَخْتَرِي؛ إلى أبي طالب فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولنَدَعْه وإلهه. فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تريدون؟ فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك. فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم. فقال رسول الله عليه السلام: أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي؟ قال: قولوا لا إله إلا الله. فأبوا واشمأزوا. فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي؛ فإن قومك قد فزعوا منها. فقال: يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها! فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا. أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٠٨ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَدْوًا

(عُدُوًّا) بضم العين والدال وتشديد الواو

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عَدْوًا) بفتح العين وإسكان الدال وتخفيف الواو

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٨ من سورة الأنعام

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حضَر أبا طالب الموتُ قالت قريشٌ: انطلقوا، فلْندخُلْ على هذا الرجل، فلْنأمُرْه أن ينَهى عنّا ابنَ أخيه، فإنّا نستَحْيي أن نقتُلَه بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلمّا مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأُميةُ وأُبيٌّ ابنا خلَف، وعقبةُ بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاصي، والأسود بن البَخْتَرْي، وبعَثَوا رجلًا منهم يُقال له: المطلب. قالوا: استأذِن لنا على أبي طالب. فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخةُ قومك يريدون الدخولَ عليك. فأذِن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرُنا وسيِّدُنا، وإنّ محمدًا قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنُحِبُّ أن تدعوَه، فتنهاه عن ذِكْرِ آلهتنا، ولْنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومُك وبنو عمِّك. قال رسول الله ﷺ: «ما يريدون؟». قالوا: نُريد أن تدعَنا وآلهتنا، ولْندَعْك وإلهك. قال النبي ﷺ: «أرأيتم إن أعطيتُكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلَّمتُم بها مَلَكْتُم بها العرب، ودانَتْ لكم بها العَجَم الخراج؟». قال أبو جهل: وأبيك، لنُعْطِيَنَّكها وعشرةَ أمثالها، فما هي؟ قال: «قولوا: لا إله إلا الله». فأبَوْا، واشْمَأَزُّوا، قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: «يا عمِّ، ما أنا بالذي أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتَوْني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلْتُ غيرَها». إرادةَ أن يُؤْيِسَهم١، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأْمرُك. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾٢
التخريج
  1. ١اليَأْس: القُنوط. لسان العرب (يأس).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨١-٤٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٧ (٧٧٦٢) مرسلًا.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: قال المشركون: واللهِ، لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن سبِّ آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٩٠-.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا يَذْكُرون أوثانَ أهل مكة بسوء، فقالوا: لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن شتم آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنهى اللهُ المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربَّهم؛ لأنهم جهلة بالله. وأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾. فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ لأصحابه: «لا تسبُّوا ربَّكم». فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٣.
٤
قال عبد الله بن عباس-من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله عز وجل: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء:٩٨] قال المشركون: يا محمد، لَتَنتَهِيَنَّ عن سبِّ آلِهتِنا، أو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم الله تعالى أن يسبُّوا أوثانهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨٠، وابن أبي حاتم (٧٧٥٥). وإسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٣/٤٣٧) في نزول الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «وسببها: أنّ كفار قريش قالوا لأبي طالب: إمّا أن ينتهي محمد وأصحابه عن سبِّ آلهتنا والغضِّ منها، وإمّا نسُبَّ إلهه ونهجوه. فنزلت الآية». ثم علَّق بقوله: «وحكمها على كل حالٍ باقٍ في الأُمَّة، فمتى كان الكافر في مَنَعة، وخيف أن يَسُبَّ الإسلام أو النبي ﷺ والله عز وجل؛ فلا يَحِلُّ للمسلم أن يسب دينهم، ولا صلبانهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك أو نحوه».
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المسلمون يسبُّون أصنام الكفار، فيسُبُّ الكفارُ اللهَ. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٥، وابن جرير ٩‏/‏٤٨٠-٤٨١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

تفسير

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٣.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قال: إذا سَبَبْت إلَهه سَبَّ إلهك، فلا تَسُبُّوا آلهتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨٢.
٣
قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ ﴿عَدْوًا﴾، و‹عُدُوًّا›، وهو من العُدْوان، والعُدْوان: الظلم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٩٠.
٤
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كذلك زينا لكل أمة عملهم﴾، قال: زيَّن الله لكلِّ أمة عمَلَهم الذي يَعمَلون به حتى يموتوا عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم، ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة، ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٣.

قراءات

قولانِ
١
عن الحسن البصري -من طريق عثمان بن سعد- أنّه كان يقرأ: ‹فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عُدُوًّا› مضمومة العين، مُثَقَّلةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَدْوًا﴾ بفتح السين، وإسكان الدال، وتخفيف الواو. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦١، والإتحاف ص٢٧١.
٢
قال يحيى بن سلّام: وهي تُقرأ: ﴿عَدْوًا﴾، و‹عُدُوًّا›١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٩٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٨ من سورة الأنعام

٤ وقفات في هذه الآية

  • ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" حين تكون مهذبا في لغتك فأنت تصون المقدس في حياتك من كلمات الجاهلين

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾.. السباب يحرض على السباب ويولده.

    — عبدالله بلقاسم

  • آية (108): *السؤال عن السب واللعن في قوله تعالى (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿108﴾الأنعام) ؟ أما السبّ يا سيدي الكريم إذا سببت بعض الناس فإنك تخرج عن الدين، سب الصحابة الذين هم الأنصار والمهاجرين والرضوانيين الله قال (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴿100﴾ التوبة) فقط هؤلاء الثلاثة أصناف أنصار مهاجرين رضوانيين سبهم فسقٌ. آل بيت النبي صلى الله عليه وسم سبهم كفر يخرجك من الملة (من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم) كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز (لا يقتل أحد بسب أحد إلا بسب رسول الله وأهل بيته) لأن هذا في العقيدة وسبهم كفر وسيدنا علي وأبو بكر إلى الآن يُسبون على المنابر والصحابة يُسبون إلى اليوم لكن سب الصحابة فسق وسب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحينئذٍ أنت حتى الكافر (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) في المجلس تسب يا فعلك يا تركك يا يهودي الخ فيرد عليك بنفس الشيء. لا أنت مسلم والمسلم عف اللسان عف اليد عف الفرج ولهذا عليك أن تتعايش مع الناس بسلام وَثِقْ هذه الفورة التي نحن فيها هذه تسمع الأسماء وتسمع ناس وأحزاب وجماعات ودعاوى والله كلها مصنوعة الله منها بريء ومحمدٌ بريء والمسلمون بريئون ولكنها وضعوها بيننا كالفتيل لكي يفعلوا بنا ما يفعلونه وأنت تعرف ماذا يفعلون بنا في كل مكان ولكن الله غالب على أمره وإياك أن تأسى وأن تحزن الله قال (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ).

    — أحمد الكبيسي

  • قل: اللهم إني أعوذ بك أن يزين لي سوء عملي، ﴿ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٨ من سورة الأنعام

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٨ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(108) And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال