بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ وذلك أن النبي ﷺ وأصحابه كان يذكرون الأصنام بسوء ويذكرون عيبهم، فقال المشركون : لتنتهين عن شتم آلهتنا، أو لنسبنّ ربك. فنهى الله تعالى المؤمنين عن شتم آلهتهم عندهم لأنهم جهلة. ﴿فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً﴾ يعني : اعتداءً ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني : بلا علم منهم ويقال :﴿عَدُوّا﴾ يعني : ظلماً صار نصباً بالمصدر، وفي الآية دليل أن الإنسان إذا أراد أن يأمر بالمعروف فيقع المأمور به في أمر هو شر مما هو فيه من الضرب أو الشتم أو القتل، ينبغي أن لا يأمره ويتركه على ما هو فيه. ثم قال :﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا﴾ يقول : هكذا زينا ﴿لِكُلّ أُمَّةٍ﴾ يعني : لكل أهل دين عملهم يعني : ضلالتهم في الدنيا عقوبة ومجازاة لهم ﴿ثُمَّ إلى رَبّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يعني : فيجازيهم بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى