تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ آية
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوله :﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قالوا : يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك. فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله عز وجل :﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾.
قوله تعالى :﴿فيسبوا الله عدوا﴾
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى : قوله :﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قال : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : كان يمنعه، فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص والأسود ابن البختري، وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب، قالوا : استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك. فأذن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا : يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وأن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله ﷺ :«ماذا يريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا، ولندعك وإلهك. قال النبي ﷺ : أرأيتم ان أعطيتكم هذا، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، وأدنت لكم بها العجم وأدت لكم الخراج ؟ قال أبو جهل : وأبيك لنعطينكها وعشر وأمثالها، فما هي ؟ قال : قولوا : لا إله إلا الله. فأبوا واشمأزوا. قال أبو طالب : قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها. قال : يا عم، ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي، ما قلت غيرها. أراده أن يوئسهم، فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك، فذلك قوله :﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ ».
قوله تعالى :﴿بغير علم﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد ثنا سعيد - هو ابن بشير- عن قتادة : قوله :﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ قال : كان المسلمون يسبون أوثان المشركين، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم قوما جهلة لا علم لهم بربهم.
قوله تعالى :﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾
حدثنا عصام بن رواد ثنا ادم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية : قوله :﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾، قال : يرجعون إليه بعد الحياة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى