محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٩ من سورة الأنعام في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٩ من سورة الأنعام

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لّيُؤْمِنُنّ بِهَا قُلْ إِنّمَا الآيات عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : حلف بالله هؤلاء العادلون بالله جهد حلفهم، وذلك أوكد ما قدوا عليه من الأيمان وأصعبها وأشدّها : لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ يقول : قالوا : نقسم بالله لئن جاءتنا آية تصدّق ما تقول يا محمد مثل الذي جاء من قبلنا من الأمم. لَيُؤْمِنُنّ بِها يقول : قالوا : لنصدقنّ بمجيئها بك، وأنك لله رسول مرسل، وأن ما جئتنا به حقّ من عند الله. وقيل :«ليؤمننّ بها »، فأخرج الخبر عن الآية والمعنى لمجيء الاَية. يقول لنبيه ﷺ : قُلْ إنّمَا الاَياتُ عِنْدَ اللّهِ وهو القادر على إتيانكم بها دون كلّ أحد من خلقه. وَما يُشْعِرُكُمْ يقول وما يدريكم إنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وذكر أن الذين سألوه الاَية من قومه هم الذين آيس الله نبيه من إيمانهم من مشركي قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنّ بِها إلى قوله : يَجْهَلُونَ سألت قريش محمداً ﷺ أن يأتيهم بآية، واستحلفهم ليؤمننّ بها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح : لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنّ بِها ثم ذكر مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال : كلم رسولُ الله ﷺ قريشاً، فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ؟ فأتنا بشيء من الاَيات حتى نصدّقك فقال النبيّ ﷺ :«أيّ شَيْءٍ تُحِبونَ أنْ آتِيَكُمْ بِهِ ؟ » قالوا : تجعل لنا الصفا ذهباً، فقال لهم :«فإنْ فَعَلْتُ تُصَدّقُونِي ؟ » قالوا : نعم والله لئن فعلت لنتبعك أجمعون فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال : لك ما شئت إن شئت أصبح ذهباً، ولئن أرسل آية فلم يصدّقوا عند ذلك لنعذّبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم. فقال :«بَلْ يَتُوبَ تائِبُهُمْ ». فأنزل الله تعالى : وأقْسَمُوا بالله. . . إلى قوله : يَجْهَلُونَ.

القول في تأويل قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤمِنُونَ.


اختلف أهل التأويل في المخاطبين بقوله : وَما يُشْعِرُكُمْ أنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤمِنُونَ فقال بعضهم : خوطب بقوله : وَما يُشْعِرُكُمْ المشركون المقسمون بالله لئن جاءتهم آية ليؤمننّ، وانتهى الخبر عند قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ ثم استؤنف الحكم عليهم بأنهم لا يؤمنون عند مجيئها استئنافاً مبتدأ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَما يُشْعِرُكُمْ قال : ما يدريكم. قال : ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم أنّها إذَا جاءَتْ ؟ قال : أوجب عليهم أنها إذا جاءت لا يُؤْمِنُونَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : سمعت عبد الله بن زيد يقول : إنما الاَيات عند الله، ثم تستأنف فيقول : أنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤمِنُونَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : إنّمَا الاَياتُ عِنْدَ اللّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ : وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ثم استقبل يخبر عنهم فقال : إذَا جاءَتْ لا يُؤمِنُونَ.
وعلى هذا التأويل قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف :«أنّها » على أن قوله :«أنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤمِنُونَ » خبر مبتدأ منقطع عن الأوّل، وممن قرأ ذلك كذلك بعض قرّاء المكيين والبصريين.
وقال آخرون منهم : بل ذلك خطاب من الله نبيه ﷺ وأصحابه، قالوا : وذلك أن الذين سألوا رسول الله ﷺ أن يأتي بآية، المؤمنون به. قالوا : وإنما كان سبب مسألتهم إياه ذلك أن المشركين حلفوا أن الاَية أذا جاءت آمنوا، واتبعوا رسول الله ﷺ، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : سل يا رسول الله ربك ذلك فسأل، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك، قل للمؤمنين بك يا محمد : إنما الاَيات عند الله، وما يشعركم أيها المؤمنون بأن الاَيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله أنهم لا يؤمنون به ففتحوا الألف من «أن ». وممن قرأ ذلك كذلك عامة قرّاء أهل المدينة والكوفة، وقالوا : أدخلت «لا » في قوله : لا يُؤْمِنُونَ صلة، كما أدخلت في قوله : ما مَنَعَكَ ألاّ تَسْجُدَ، وفي قوله : وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وإنما المعنى : وحرام عليهم أن يرجعوا، وما منعك أن تسجد.
وقد تأوّل قوم قرأوا ذلك بفتح الألف من : أنّها بمعنى : لعلها، وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبَيّ بن كعب. وقد ذُكر عن العرب سماعاً منها : اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئاً، بمعنى : لعلك تشتري وقد قيل : إن قول عديّ بن زيد العبادي :
أعاذِلَ ما يُدْرِيك أنّ مَنِيّتِيإلى ساعَةٍ فِي اليَومِ أوْ فِي ضُحَى الغَدِ
بمعنى : لعلّ منيتي وقد أنشدوني بيت دُرَيد بن الصّمة :
ذَرِيني أُطَوّفْ فِي البِلادِ لأنّنِيأرَى ما تَرَيْنَ أوْ بَخِيلاً مُخَلّدَا
بمعنى : لعلني. والذي أنشدني أصحابنا عن الفراء :«لعلني أرى ما ترين ». وقد أنشد أيضاً بيت توبة بن الحُمَيّرِ :
لَعَلكَ يا تَيْساً نَزَا فِي مَرِيرَةِمُعَذّبَ لَيْلَى أنْ تَرَانِي أزُورُها
«لَهّنَك يا تيساً »، بمعنى : لأنك التي في معنى لعلك وأنشد بيت أبي النجم العجلي :
قُلْتُ لشَيْبانَ ادْنُ مِنْ لِقائِهإنا نُغَدّي القَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ
يعني : لعنا نغدي القوم.
وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الاَية، قول من قال : ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله، أعنى قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ أنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤمِنُونَ، وأن قوله «أنها » بمعنى :«لعلها ».
وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب لاستفاضة القراءة في قرّاء الأمصار بالياء من قوله : لا يُؤْمِنُونَ ولو كان قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ خطاباً للمشركين، لكانت القراءة في قوله : لا يُؤْمِنُونَ بالتاء، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قراء المكيين كذلك، فقراءة خارجة عما عليه قرّاء الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلاً على ذهابها وشذوذها.
وإنما معنى الكلام : وما يدريكم أيها المؤمنون لعلّ الاَيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون فيعاجَلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك ولا يؤخّروا به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يا محمد، تخبرنا أن موسى كان معه عصًا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، وتخبرنا أنّ عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثَمُود كانت لهم ناقة، فأتنا بشيء من الآيات حتى نصدقك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيَّ شيء تحبُّون أن آتيكم به؟ قالوا: تجعَلُ لنا الصَّفَا ذهبًا. فقال لهم: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم والله، لئن فعلت لنتبعنّك أجمعين! (١) فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام فقال له: لك ما شئت، (٢) إن شئتَ أصبح ذهبًا، ولئن أرسل آيةً فلم يصدقوا عند ذلك لنعذبنَّهم، وإن شئت فأنْدِحْهُم حتى يتوب تائبهم. (٣) فقال: بل يتوب تائبهم. فأنزل الله تعالى: (وأقسموا بالله) إلى قوله: (يجهلون).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المخاطبين بقوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون).
فقال بعضهم: خوطب بقوله: (وما يشعركم) المشركون المقسمون بالله،
(١) في المطبوعة: ((أجمعون))، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة أسقط ((له))، وهي في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: ((فاتركهم حتى يتوب تائبهم))، وفي المخطوطة: ((ما نرحهم))، غير منقوطة، ورجحت أن صواب ما أثبت، وإن كنت لم أجد هذا الحرف في كتب اللغة، وهو عندي من قولهم: ((ندحت الشيء ندحا))، إذ أوسعته وأفسحته، ومنه قيل: ((إن لك في هذا الأمر ندحة)) (بضم النون وفتحها وسكون الدال) و ((مندوحة))، أي: سعة وفسحة. فقولهم: ((أندحهم))، أي: أفسح لهم، واجعل لهم مندوحة في هذا الأمر حتى يتوب تائبهم. وهو حق المعنى إن شاء الله، والقياس يعين عليه.
لئن جاءتهم آية ليؤمنن= وانتهى الخبر عند قوله: (وما يشعركم)، ثم استُؤنف الحكم عليهم بأنهم لا يؤمنون عند مجيئها استئنافًا مبتدأ.
* * *
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٤٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وما يشعركم)، قال: ما يدريكم. قال: ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون.
١٣٧٤٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وما يشعركم)، وما يدريكم="أنها إذا جاءت"، قال: أوجب عليهم أنها إذا جاءت لا يؤمنون.
١٣٧٤٩- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال، سمعت عبد الله بن زيد يقول:"إنما الآيات عند الله"، ثم يستأنف فيقول: إنها إذا جاءت لا يؤمنون.
١٣٧٥٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (إنما الآيات عند الله وما يشعركم)، وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت. ثم استقبل يخبر عنهم فقال: إذا جاءت لا يؤمنون.
* * *
وعلى هذا التأويل قراءةُ من قرأ ذلك بكسر ألف:"إنَّها"، على أن قوله:" إِنَّهَا إِذَا جَاءَتَ لا يُؤْمِنُون"، خبر مبتدأ منقطعٌ عن الأول.
* * *
وممن قرأ ذلك كذلك، بعضُ قرأة المكيين والبصريين.
* * *
وقال آخرون منهم: بل ذلك خطابٌ من الله نبيَّه ﷺ وأصحابه. قالوا: وذلك أنّ الذين سألوا رسول الله ﷺ أن يأتي بآيةٍ، المؤمنون به. قالوا: وإنما كان سببَ مسألتهم إيّاه ذلك، أن المشركين حَلَفوا أنّ الآية
إذا جاءت آمنوا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل يا رسول الله ربك ذلك! فسأل، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك: "قل" للمؤمنين بك يا محمد="إنما الآيات عند الله وما يشعركم"، أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله، أنهم لا يؤمنون به= ففتحوا"الألف" من"أنّ".
* * *
ومن قرأ ذلك كذلك، عامة قرأة أهل المدينة والكوفة، وقالوا: أدخلت"لا" في قوله: (لا يؤمنون) صلة، (١) كما أدخلت في قوله: (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ)، [سورة الأعراف: ١٢]، وفي قوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ)، [سورة الأنبياء: ٩٥]، وإنما المعنى: وحرام عليهم أن يرجعوا= وما منعك أن تسجُد.
* * *
وقد تأوَّل قوم قرؤوا، ذلك بفتح"الألف" من (أنها) بمعنى: لعلها. وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبيّ بن كعب.
* * *
وقد ذكر عن العرب سماعًا منها:"اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئًا"، بمعنى: لعلك تشتري. (٢)
وقد قيل: إن قول عدي بن زيد العِبَاديّ:
أَعَاذِلَ، مَا يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي إلَى سَاعَةٍ فِي الْيَومِ أَوْ فِي ضُحَى الغَدِ (٣)
(١) ((الصلة)). الزيادة، والإلغاء، انظر فهارس المصطلحات.
(٢) انظر في هذا معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩، ٣٥٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٤.
(٣) جمهرة أشعار العرب ١٠٣، اللسان (أنن)، وغيرهما. من قصيدة له حكيمة، يقول قبله: وعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُوُمُنِي... فَلَمَّا غَلَتْ فِي الَّلوْمِ قُلْتُ لها: اقْصِدي
أعَاذِلَ، إن اللَّوْمَ في غير كُنْهِهِعَلَيّ ثُنًى، مِنْ غَيِّكِ المُتَرَدِّدِ
أعَاذِلَ، إنَّ الجهْل مِنْ لَذَّةِ الفَتَىوَإنَّ المَنَايَا لِلرِّجَالِ بِمَرْصَدِ
أعَاذِلَ، مَا أَدْنَى الرشادَ مِنَ الفَتَىوأَبْعَدَهُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُسَدَّدِ
أعَاذِلَ، من تُكْتَبْ لَهُ النَّارُ يَلْقَهَاكِفِاحًا، وَمَنْ يُكْتَبْ لَهُ الفَوْزُ يُسْعَدِ
أَعَاذِلَ، قد لاقيتُ ما يَزَغُ الفتىوَطَابَقْتُ في الحِجْلَيْنِ مَشْيَ المُقيَّدِ
بمعنى: لعل منيَّتي; وقد أنشدوا في بيت دريد بن الصمة: (١)
ذَرِينِي أُطَوِّفْ فِي البِلادِ لأَنَّنِيأَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلا مُخَلَّدَا (٢)
بمعنى: لعلني. والذي أنشدني أصحابُنا عن الفراء:"لعلَّني أَرَى ما ترَيْن". وقد أنشد أيضًا بيتُ توبة بن الحميِّر:
لَعَلَّك يَا تَيْسًا نزا فيِ مَرِيرَةٍمُعَذِّبُ لَيْلَى أَنْ تَرَانِي أَزُورُهَا (٣)
(١) في المطبوعة: ((وقد أنشدوني))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) هكذا جاء البيت في المخطوطة والمطبوعة، وهو خطأ من أبي جعفر، أو من الفراء، بلا شك فإن الشطر الأخير من هذا الشعر، هو من شعر حطائط بن يعفر، وقد خرجته آنفًا ٣: ٧٨، واستوفيت الكلام عنه هناك، وأشرت إلى الموضع من اختلاف الشعر. وأما قوله: ((ذريتي أطوف واستوفيت الكلام عنه هناك، وأشرت إلى هذا الموضع من اختلاف الشعر. وأما قوله: ((ذريني أطوف في البلاد لعلني))، فهو كثير في أشعارهم، وأما شعر دريد بن الصمة الذي لا شك فيه، فهو هذا:
ذَرِينِي أُطَوِّفْ فِي البِلادِ لَعَلَّنِيألاَُقِي بِإثْرٍ ثُلةً من مُحَارِبٍ
ولعل أبا جعفر نسي، فكتب ما كتب. وشعر دريد هذا مروي في الأصمعيات ص١٢ (ص: ١١٩، طبعة المعارف)، من قصيدة قالها بعد مقتل أخيه عبد الله، ذكر فيها ما أصاب خضر محارب من القتل والاستئصال، يقول قبله:
فَلَيْتَ قُبُورًا بالمَخَاضَةِ أَخْبَرَتْفَتُخْبِرَ عَنَّا الخُضْرَ، خُضْرَ مُحَارِبِ
رَدَسْنَاهُمُ بِالخَيْلِ حَتى تَملأََّتْعَوَافِي الضِّبَاعِ وَالذِّئَابِ السَّوَاغِبِ
ذَرِينِي أُطَوِّف.....................................
(٣) من قصيدة فيما جمعته من شعره، وسيبويه ١: ٣١٢. يقول ذلك لزوج ليلى الأخيلية صاحبته، يتوعده لمنعه من زيارتها، وتعذيبه في سببه، ويجعله كالتيس ينزو في حبله. وقوله ((في مريرة))، ((المريرة)) الحبل المفتول المحكم الفتل.
"لهَنَّك يا تيسًا"، بمعنى: "لأنّك" التي في معنى"لعلك"، وأنشد بيت أبي النجم العجليّ:
قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ لِقَائِهِأَنَّا نُغَدِّي القَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ (١)
بمعنى: (٢) لعلنا نغدِّي القوم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية، قولُ من قال: ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله= أعنى قوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) = وأن قوله:"أنها"، بمعنى: لعلَّها.
وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لاستفاضة القراءة في قرأة الأمصار بالياء من قوله: (لا يؤمنون).
ولو كان قوله: (وما يشعركم) خطابًا للمشركين، لكانت القراءة في قوله: (لا يؤمنون)، بالتاء، وذلك، وإن كان قد قرأه بعض قرأة المكيين كذلك، فقراءةٌ خارجة عما عليه قرأة الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلا على ذهابها وشذوذها. (٣)
* * *
وإنما معنى الكلام: وما يدريكم، أيها المؤمنون، لعل الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون، فيعاجلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك، ولا يؤخَّروا به.
* * *
(١) المعاني الكبير لابن قتيبة: ٣٩٣، الخزانة ٣: ٥٩١، وروايتها ((كما نغدي)) قال ابن قتيبة: (قال أبو المجم وذكر ظليما... ((شيبان)) ابنه، قلت له: اركب في طلبه. ((كما)) بمعنى ((كيما))، يقول: كيما نصيده فنغدي القوم به مشويًا).
وكان البيت في المخطوطة غير منقوط، وفي المطبوعة: ((قلت لسيبان))، وهو خطأ. وفيها وفي المخطوطة: ((من سراية))، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: ((يعني))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) قوله: ((ذهابها))، أي هلاكها وفسادها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى إخبارًا عن المشركين : إنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم، أي : حلفوا أيمانًا مؤكدة ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ أي : معجزة وخارق، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ أي : ليصدقنها، ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات تعنتًا وكفرًا وعنادًا، لا على سبيل الهدى والاسترشاد : إنما مرجع(١) هذه الآيات إلى الله، إن شاء أجابكم، وإن شاء ترككم، كما قال، قال ابن جرير :
حدثنا هَنَّاد(٢) حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن كعب القُرَظِي قال : كلم رسول الله ﷺ قريشًا، فقالوا : يا محمد، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا من الآيات حتى نصدقك. فقال رسول الله ﷺ :" أي شيء تحبون أن آتيكم به ؟ ". قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا. فقال لهم :" فإن فعلت تصدقوني ؟ ". قالوا : نعم، والله لئن فعلت لنتبعك أجمعين. فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل، عليه السلام، فقال له : لك ما شئت، إن شئت أصبح الصفا ذهبا، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول الله [ ﷺ ](٣) بل يتوب تائبهم ". فأنزل الله :﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾(٤) إلى قوله [ تعالى ](٥) ﴿يَجْهَلُونَ﴾
وهذا مرسل(٦) وله شواهد من وجوه أخر. وقال الله تعالى :﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ [ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ] (٧) [الإسراء: ٥٩].
وقوله تعالى :﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قيل : المخاطب ب ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ المشركون، وإليه ذهب مجاهد كأنه يقول لهم : وما يدريكم بصدقكم في هذه الأيمان التي تقسمون بها. وعلى هذا فالقراءة :" إنها إذا جاءت لا يؤمنون " بكسر " إنها " على استئناف الخبر عنهم بنفي الإيمان عند مجيء الآيات التي طلبوها، وقراءة(٨) بعضهم :" أنها إذا جاءت لا تؤمنون " بالتاء المثناة من فوق.
وقيل : المخاطب بقوله :﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ المؤمنون، أي : وما يدريكم أيها المؤمنون، وعلى هذا فيجوز في(٩) ﴿أَنَّهَا﴾ الكسر كالأول والفتح على أنه معمول يشعركم. وعلى هذا فتكون " لا " في قوله :﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ صلة كما في قوله :﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وقوله ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]. أي : ما منعك أن تسجد إذ أمرتك وحرام أنهم يرجعون. وتقديره في هذه الآية : وما يدريكم - أيها المؤمنون الذين تودون لهم ذلك حرصا على إيمانهم - أنها إذا جاءتهم الآيات يؤمنون(١٠)
وقال بعضهم :" أنها " بمعنى لعلها.
قال ابن جرير : وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب. قال : وقد ذكر عن العرب سماعا :" اذهب إلى السوق أنك تشتري لي(١١) شيئًا " بمعنى : لعلك تشتري.
قال : وقد قيل : إن قول عدي بن زيد العبادي من هذا :
أعاذل ما يُدْريك أنّ مَنيَّتيإلى سَاعَةٍ في اليوم أو في ضُحَى الغَد(١٢)
وقد اختار هذا القول ابن جرير وذكر عليه شواهد من أشعار العرب والله [ تعالى ](١٣) أعلم.
١ في م، أ: "ترجع"..
٢ في م: "هناد بن السرى"..
٣ زيادة من م، أ..
٤ في أ: "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها"..
٥ زيادة من م..
٦ تفسير الطبري (١٢/٣٨)..
٧ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
٨ في م: "وقرأ"..
٩ في م، أ: "في قوله".
.

١٠ في م: "لا يؤمنون"..
١١ في أ: "لنا"..
١٢ تفسير الطبري (١٢/٤١).
١٣ زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ: إِنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، أَيْ: حَلَفُوا أَيْمَانًا مُؤَكَّدَةً ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ أَيْ: مُعْجِزَةٌ وَخَارِقٌ، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ أَيْ: لَيُصَدِّقُنَّهَا، ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ الْآيَاتِ تَعَنُّتًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا، لَا عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى وَالِاسْتِرْشَادِ: إِنَّمَا مَرْجِعُ (١) هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ أَجَابَكُمْ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَكُمْ، كَمَا قَالَ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا هَنَّاد (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِي قَالَ: كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، تُخْبِرُنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِهَا الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ ثَمُودَ كَانَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ، فَأْتِنَا مِنَ الْآيَاتِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أي شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ؟ ". قَالُوا: تَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا. فَقَالَ لَهُمْ: "فَإِنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي؟ ". قَالُوا: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعُكَ أَجْمَعِينَ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ: لَكَ مَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَبًا، وَلَئِنْ أُرْسِلَ آيَةً فَلَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَيُعَذِّبَنَّهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٣) بَلْ يَتُوبُ تَائِبُهُمْ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ (٤) إِلَى قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٥) ﴿يَجْهَلُونَ﴾
وَهَذَا مُرْسَلٌ (٦) وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ [وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا] (٧)﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٩].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قِيلَ: الْمُخَاطَبُ بِ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ الْمُشْرِكُونَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ: وَمَا يُدْرِيكُمْ بِصِدْقِكُمْ فِي هَذِهِ الْأَيْمَانِ الَّتِي تُقْسِمُونَ بِهَا. وَعَلَى هَذَا فَالْقِرَاءَةُ: "إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ" بِكَسْرِ "إِنَّهَا" عَلَى اسْتِئْنَافِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ بِنَفْيِ الْإِيمَانِ عِنْدَ مَجِيءِ الْآيَاتِ الَّتِي طَلَبُوهَا، وَقِرَاءَةُ (٨) بَعْضِهِمْ: "أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا تُؤْمِنُونَ" بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ.
وَقِيلَ: الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ الْمُؤْمِنُونَ، أَيْ: وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ فِي (٩) ﴿أَنَّهَا﴾ الْكَسْرُ كَالْأَوَّلِ وَالْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولُ يُشْعِرُكُمْ. وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ "لَا" فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ صِلَةً كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢]، وَقَوْلُهُ ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٥]. أي: ما منعك أن تسجد إذ
(١) في م، أ: "ترجع".
(٢) في م: "هناد بن السرى".
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) في أ: "وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ليؤمنن بها".
(٥) زيادة من م.
(٦) تفسير الطبري (١٢/٣٨).
(٧) زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
(٨) في م: "وقرأ".
(٩) في م، أ: "في قوله".
أَمَرْتُكَ وَحَرَامٌ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَتَقْدِيرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَمَا يُدْرِيكُمْ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ تَوَدُّونَ لَهُمْ ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى إِيمَانِهِمْ -أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْهُمُ الْآيَاتُ يُؤْمِنُونَ (١)
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "أَنَّهَا" بِمَعْنَى لَعَلَّهَا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: "اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ أَنَّكَ تَشْتَرِي لِي (٢) شَيْئًا" بِمَعْنَى: لَعَلَّكَ تَشْتَرِي.
قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَبَّادِيِّ مِنْ هَذَا:
أَعَاذِلُ مَا يُدْريك أَنَّ مَنيَّتيإِلَى سَاعَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الغَد (٣)
وَقَدِ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ وَذَكَرَ عَلَيْهِ شَوَاهِدَ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ [تَعَالَى] (٤) أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قَالَ العَوفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لَمَّا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى شَيْءٍ ورُدَّت عَنْ كُلِّ أَمْرٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ [كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ]﴾ (٥) وَنَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ، فَلَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
وَكَذَا قَالَ عِكْرِمة وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ مَا الْعِبَادُ قَائِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ وَعَمَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهُ. قَالَ: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فَاطِرَ: ١٤]، [وَقَالَ] (٦)
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ] (٧) لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٦ -٥٨] فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْهُدَى، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٨]، وَقَالَ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قَالَ: لَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى، كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ أَيْ: نَتْرُكُهُمْ ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ (٨) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ والسُّدِّي: فِي كُفْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَقَتَادَةُ: فِي ضَلَالِهِمْ.
﴿يَعْمَهُونَ﴾ قَالَ الْأَعْمَشُ: يَلْعَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَغَيْرُهُ: فِي كفرهم يترددون.
(١) في م: "لا يؤمنون".
(٢) في أ: "لنا".
(٣) تفسير الطبري (١٢/٤١)
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من أ.
(٧) زيادة من م، أ، وفي هـ: "إلى قوله".
(٨) في م، أ: "فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٩ - ١١١ } ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾
أي : وأقسم المشركون المكذبون للرسول محمد ﷺ. ﴿بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي : قسما اجتهدوا فيه وأكدوه. ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ تدل على صدق محمد ﷺ ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ وهذا الكلام الذي صدر منهم، لم يكن قصدهم فيه الرشاد، وإنما قصدهم دفع الاعتراض عليهم، ورد ما جاء به الرسول قطعا، فإن الله أيد رسوله ﷺ، بالآيات البينات، والأدلة الواضحات، التي -عند الالتفات لها- لا تبقي أدنى شبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلبهم -بعد ذلك- للآيات من باب التعنت، الذي لا يلزم إجابته، بل قد يكون المنع من إجابتهم أصلح لهم، فإن الله جرت سنته في عباده، أن المقترحين للآيات على رسلهم، إذا جاءتهم، فلم يؤمنوا بها -أنه يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال :﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي : هو الذي يرسلها إذا شاء، ويمنعها إذا شاء، ليس لي من الأمر شيء، فطلبكم مني الآيات ظلم، وطلب لما لا أملك، وإنما توجهون إلي توضيح ما جئتكم به، وتصديقه، وقد حصل، ومع ذلك، فليس معلوما، أنهم إذا جاءتهم الآيات يؤمنون ويصدقون، بل الغالب ممن هذه حاله، أنه لا يؤمن، ولهذا قال :﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٩ - ١١١} ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
أي: وأقسم المشركون المكذبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي: قسما اجتهدوا فيه وأكدوه. ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ تدل على صدق محمد ﷺ ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ وهذا الكلام الذي صدر منهم، لم يكن قصدهم فيه الرشاد، وإنما قصدهم دفع الاعتراض عليهم، ورد ما جاء به الرسول قطعا، فإن الله أيد رسوله صلى الله عليه وسلم، بالآيات البينات، والأدلة الواضحات، التي -عند الالتفات لها- لا تبقي أدنى شبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلبهم -بعد ذلك- للآيات من باب التعنت، الذي لا يلزم إجابته، بل قد يكون المنع من إجابتهم أصلح لهم، فإن الله جرت سنته في عباده، أن المقترحين للآيات على رسلهم، إذا جاءتهم، فلم يؤمنوا بها -أنه يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: هو الذي يرسلها إذا شاء، ويمنعها إذا شاء، ليس لي من الأمر شيء، فطلبكم مني الآيات ظلم، وطلب لما لا أملك، وإنما توجهون إلى توضيح ما جئتكم به، وتصديقه، وقد حصل، ومع ذلك، فليس معلوما، أنهم إذا جاءتهم الآيات يؤمنون ويصدقون، بل الغالب ممن هذه حاله، أنه لا يؤمن، ولهذا قال: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم.
وهذا من عدل الله، وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ
بِأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ.
يُشْعِرُكُمْ
يُدْرِيكُمْ.

إعراب الآية ١٠٩ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[الشعراء: ٧٧] وروي عنهم عدوا «١» بضم العين والدال وتشديد الواو وهذه قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٩]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)
وقرأ طلحة بن مصرّف وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بالنون الخفيفة. قال سيبويه: قال الخليل: وَما يُشْعِرُكُمْ ثم أوجب فقال: (إنّا). قال أبو جعفر: هذه قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كثير، وقرأ أهل المدينة والأعمش وحمزة أَنَّها «٢» بفتح الهمزة قال الخليل: «أنها» بمعنى «لعلها» «٣». قال أبو جعفر:
التمام على هذه القراءة أيضا وَما يُشْعِرُكُمْ ثم ابتدأ فقال (أنّها) وفيه معنى الإيجاب وهذا موجود في كلام العرب أن تأتي لعل وعسى بمعنى ما سيكون فأما قول الكسائي:
أنّ «لا» زائدة فخطأ عند البصريين لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل وقرأ حمزة وحده لا تؤمنوا «٤» بالتاء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١٠]

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ «أول مرة» هذه آية مشكلة ولا سيما وفيها وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فالمعنى ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم يوم القيامة على لهب النار كما لم يؤمنوا في الدنيا ونذرهم في الدنيا أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة وبعضها في الدنيا ونظيرها وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [الغاشية: ٢] فهذا في الآخرة عامِلَةٌ ناصِبَةٌ [الغاشية: ٣] فهذا في الدنيا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١١]

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)
أَنَّنا في موضع رفع. وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا «٥» قال هارون القارئ:
أي عيانا وقال محمد بن يزيد يكون قبلا بمعنى ناحية كما تقول: لي قبل فلان مال و (قبلا) بضم القاف والباء وفيه ثلاثة أقوال: فمذهب الفراء أنه بمعنى ضمناء كما قال أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [الإسراء: ٩٢] وقول الأخفش بمعنى قبيل وعلى
(١) انظر المحتسب ١/ ٢٢٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٠٣.
(٣) انظر معاني الفراء: ١/ ٣٥٠.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٧، والبحر المحيط ٤/ ٢٠٤.
(٥) انظر تيسير الداني ٨٧. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠٩ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾. الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾. [١٠٩-١١١].
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب الأموي، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، عن أبي مَعْشَرَ، عن محمد بن كَعْب، قال:
كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشٌ، فقالوا: يا محمد [إنك] تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عَشْرَة عيناً، وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة، فائتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ شيء تحبون أن آتيكم به؟ فقالوا: تجعل لنا الصَّفَا ذهباً. قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين. فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئتَ أصبح الصفا ذهباً، ولكني لم أرسل آية فلم يُصَدَّق بها إلا أنزلت العذاب، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم. فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.

القراءات في الآية ١٠٩ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّهَآ إِذَا

(أنهآ) بفتح الهمزة ومد الألف حركتين

قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أنها) بفتح الهمزة ومد الألف 3 حركات

قالون عن نافع

(أنها) بفتح الهمزة ومد الألف 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(أنها) بفتح الهمزة ومد الألف 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(أنها) بفتح الهمزة ومد الألف 6 حركات

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنهآ) بكسر الهمزة ومد الألف 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(إِنهآ) بكسر الهمزة ومد الألف 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

(إِنهآ) بكسر الهمزة ومد الألف 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِنَّهَآ) بكسر الهمزة ومد الألف حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

جَآءَتْ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

جَآءَتْهُمْ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

وَمَا يُشْعِرُكُمْ

(يُشْعِرْكمْ) إسكان الراء والميم دون سكت وترقيق الراء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(يشعِركمْ) اختلاس ضمة الراء وإسكان الميم دون سكت وتفخيم الراء

الدوري عن أبي عمرو

(يشعرُكمْ) بضم الراء وإسكان الميم دون سكت عليها وتفخيم الراء

قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يشعرُكمْ) بضم الراء وإسكان الميم مع السكت عليها وتفخيم الراء

خلف عن حمزة

(يشعرُكمُ) بضم الراء وصلة الميم ومدها 3 حركات وتفخيم الراء

قالون عن نافع

(يشعرُكمُ) بضم الراء وصلة الميم ومدها 6 حركات وترقيق الراء

ورش عن نافع

(يُشعِرُكمُ) بضم الراء وصلة الميم ومدها حركتين وتفخيم الراء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يُؤْمِنُونَ

(تؤمنون) بالتاء وتحقيق الهمزة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(يؤمنون) بالياء وتحقيق الهمزة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يومنون) بالياء وإبدال الهمزة

ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٩ من سورة الأنعام

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات الآية، وتفسيرها

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾ يا معشر المسلمين ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ إلا أن يشاء الله، فيُجبِرهم على الإسلام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾، قال: ما يُدْرِيكم. ثم أوجَب عليهم أنهم لا يؤمنون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وما يشعركم﴾، قال: وما يُدْرِيكم أنّكم تُؤمِنون إذا جاءت؟! ثم استقْبَل يُخْبِر، فقال: ‹إنّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ›١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٨ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقرأ بكسر الألف ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلف، وعن أبي بكر بالكسر والفتح، وقرأ الباقون بالفتح. ينظر: النشر ٢‏/‏١٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ تيمية (٣/٨٦) مستندًا إلى اللغة قراءة النصب، فقال: «في ﴿أنها﴾ قراءتان؛ فقراءة النصب أحسن القراءتين، وهي التي أشكلت على كثير من أهل العربية حتى قالوا: إنّ»أن«بمعنى»لعل«، وذكروا ما يشهد لذلك. وإنما دخل عليهم الغلط لأنّهم ظنوا أن قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ جملة مبتدأة يخبر الله بها، وليس كذلك، ولكنها داخلة في خبر»أن«ومتعلقة بـ»إذا«، والمعنى: وما يشعركم إذا جاءت أنهم لا يؤمنون، وأنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم بعد مجيئها كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم».
٤
قال مقاتل بن سليمان: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ إن شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وما يشعركم﴾: وما يدريكم ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون؛ لِما سبق في علم الله مِن الشقاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٣-٥٨٤.
٥
عن النضر بن شُمَيل، قال: سأل رجلٌ الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾. فقال: ﴿أنّها﴾: لعلها، ألا تَرى أنّك تقول: اذهَبْ إنّك تأْتِينا بكذا وكذا. يقول: لعلك١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٣/٤٤٠) حكاية «بعض المفسرين أنّ في آخر الآية حذفًا يُستغنى به عن زيادة: لا، وعن تأويلها بمعنى: لعلَّ، وتقديره عندهم: أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون». ثم انتقد قولهم مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا قول ضعيف، لا يعضده لفظ الآية، ولا يقتضيه».
٦
عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قال: ﴿إنما الآيات عند الله﴾، ثم تستأنف، فيقول: ‹إنَّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ›١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ على قولين: الأول: أنها خطاب للمشركين. وهو قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ‹إنّهَآ› بكسر الهمزة. الثاني: أنها خطاب من الله تعالى للنبي ﷺ وأصحابه، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ﴿أنَّها﴾ بفتح الهمزة. وتأوَّل بعض من قرأها بالفتح أنها بمعنى: لعلها. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٨٩) مستندًا إلى القراءات القول بأنّ الخطاب للنبي ﷺ وأصحابه، وأن ﴿أنَّها﴾ بمعنى: لعلها؛ وعلَّل ذلك بقوله: «لاستفاضة القراءة في قرأة الأمصار بالياء من قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾». وانتقد قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد مستندًا إلى شذوذ القراءة بذلك، فقال: «ولو كان قوله: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ خطابًا للمشركين لكانت القراءة في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالتاء، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قرأة المكيين كذلك فقراءةٌ خارجةٌ عما عليه قرأة الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلًا على ذهابها وشذوذها». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٣٩) أنّ مَن «قرأ ﴿يُؤْمِنُون﴾ بالياء -وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي- فيحتمل أن يخاطب أولًا وآخرًا المؤمنين، ويحتمل أن يخاطب بقوله تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ الكفار، ثم يستأنف عنهم للمؤمنين».

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾، قال: سألتْ قريشٌ محمدًا ﷺ أن يأتيَهم بآية، فاستحلفَهم ﴿ليؤمنن بها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٨٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٨-١٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: كلَّم رسول الله ﷺ قريشًا، فقالوا: يا محمد، تخبرُنا أنّ موسى كان معه عصًا يضرِبُ بها الحجر، وأنّ عيسى كان يُحيي الموتى، وأنّ ثمود كان لهم ناقة؛ فأْتِنا من الآيات حتى نُصَدِّقَك. فقال رسول الله ﷺ: «أيُّ شيء تُحبُّون أن آتيَكم به؟». قالوا: تجعلُ لنا الصَّفا ذهبًا. قال: «فإن فعلتُ تُصدِّقوني؟». قالوا: نعم، واللهِ، لئن فعَلْتَ لَنَتَّبِعنَّك أجمعون. فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل، فقال له: إن شئتَ أصْبَح ذهبًا، فإن لم يُصدِّقوا عند ذلك لَنُعَذِّبنَّهم، وإن شئتَ فاتْرُكْهم حتى يتوبَ تائبُهم. فقال: «بل يتوب تائبُهم». فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿يجهلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ٩‏/‏٤٨٥-٤٨٦. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٣١٦: «هذا مرسل، وله شواهد من وجوه أخر».
٤
عن محمد بن السائب الكلبي، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٧٩، والبغوي ٣‏/‏١٧٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ: ﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٣.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية﴾ في المستهزئين، هم الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيةَ؛ فنزَل فيهم: ﴿وأقسموا بالله﴾ حتى ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: القَسَم يمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٥.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: القسَمُ يمين. ثم قرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧‏/‏٥٥٨ (١٢٤٥٦).
٣
عن سليمان الأعمش -من طريق زائدة بن قدامة- أنّه قرأ، وزعم أنّ يحيى بن وثاب يقرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وهو الحَلِف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٦٨.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حلف الرجلُ بالله سبحانه فهو جَهْدٌ بيمينه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٧٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٧٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ فمَن حلف بالله فقد اجتهد في اليمين، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ: ﴿لئن جاءتهم آية﴾ كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ﴿ليؤمنن بها﴾: ليؤمنن بالآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٩ من سورة الأنعام

٣ وقفات في هذه الآية

  • آية (١٠٩) : (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) * (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) الجهد هو المشقة والاجتهاد ، وهذا تصوير لأولئك القوم الذين أرادوا تغليظ أيمانهم وكأنهم بذلوا غاية طاقتهم لبلوغ مرادهم فقد بالغوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم ليثبتوا باطلهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (109): *(وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ (109)) الجهد هو المشقة والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة فتقول جهدت رأيي وأجهدته إذا أتعبته بالفكر، فما صلة هذه المعاني بالإيمان وهي المواثيق؟(ورتل القرآن ترتيلاً) هذا تصوير لأولئك القوم الذين أرادوا تغليظ أيمانهم وكأنهم بذلوا غاية طاقتهم لبلوغ مرادهم فقد بالغوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم ليثبتوا باطلهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • برنامج لمسات بيانية * (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ (109) الأنعام) ما دلالة استعمال (يشعركم) وما دلالة النفي في الآية (لا يؤمنون)؟(د.فاضل السامرائي) (ما يشعركم) ليس نفياً وإنما استفهام بمعنى وما يدريكم؟. المفسرون والنُحاة ذهبوا في هذه الآية أكثر من مذهب. في اللغة (أنّ) بمعنى لعلّ مثل: (في السوق أنك تشتري لحماً) ، هذا كلام عربي قديم. (لعلّ) هذه لغة، إذن وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بالنسبة لهذه اللغة (أنّ) بمعنى (لعلّ). وهم خرّجوها على زيادة (لا) لو أبقينا على معناها لأن (لا) نافية قد تُزال في القرآن وغير القرآن (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) ص) وفي آية أخرى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (12) الأعراف) إذا كان المعنى مفهوماً معلوماً يؤتى بها للتوكيد كأي حرف يؤتى به للتوكيد. (أن تسجد) أي ما منعم من السجود والآية (ألا تسجد) نفس معنى (أن تسجد) لذا قالوا هي زائدة للتوكيد لأنها بمعناها. (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ (29) الحديد) بشرط أن تكون واضحة الدلالة ليس فيها لبس ولا إشكال، لا تزاد إذا لم يؤمن اللبس. قسم ذهب إلى هذا وقسم ذهب إلى أنها لغة والقرآن قد يستعمل اللغات وفيها قراءة متواترة بالكسر (إِنها) وليس (أنها) وهذه قراءة متواترة. يقطع ربنا تعالى (وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) إنّ للتوكيد، يقطع ربنا إنها إذا جاءت لا يؤمنون وليس بمعنى لعل وإنما للتوكيد، بالكسر واضحة لا تحتاج إلى سؤال وهي قراءة متواترة وأكثر من القراءة بالفتح. إذن لماذا لم يقل لعل؟ حتى تأخذ معنى إنّ ولعلّ، ولو قال لعلّ لا يصلح معنى إنّ. إنّ تقوم مقامين مقام إن ومقام لعل أما لعلّ فتعطي معنى واحداً فقط.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٠٩ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(109) And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال