تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠٩ وقوله تعالى :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ قالوا :﴿جهد أيمانهم﴾ بالله ؛ فهذا يخرج على وجوه :
أحدها : أن الحنث في اليمين يخرج مخرج الاستخفاف والتهاون، وإن كان في اليمين التعظيم، وفي الحنث استخفاف، وفي اليمين بالله جهد اليمين. ويحتمل وجهين سوى هذا :
أحدهما(١) : ما قيل : إن الكفرة كانوا لا يحلفون بالله إلا عند العظيم من الأمور، [ وفي ](٢) الجليل منها كانوا يحلفون بدونه، فسمي اليمين بالله جهد اليمين تعظيما لله وتبجيلا.
والثاني : يحتمل أنهم كانوا يحلفون بأشياء، ويؤكدون اليمين بالله، ويشددونه كقوله تعالى :﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]
وقوله تعالى :﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ قيل : إنهم كانوا يقسمون ﴿جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ كانوا يسألون رسول الله ﷺ آيات لئن جاءتهم يؤمنوا(٣) بها من نحو ما قالوا :﴿ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا تقرؤه﴾ [الإسراء: ٩٠] وكقولهم :﴿ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ [الإسراء: ٩٣] وغير ذلك من الآيات، فقال ﴿قل﴾ ](٤) يا محمد ﴿إنما الآيات عند الله﴾ هو الذي يرسلها، وأنا لا أملك إرسالها ولا إنزالها كقوله تعالى :﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ [الأنعام: ٥٠] وغير ذلك من الآيات إنباء منه أنه لا يملك إنزال ما كانوا يسألونه من الآيات.
ثم قال :﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ اختلف فيه : قال الحسن وأبو بكر الأصم : إنه خاطب [ المؤمنين ](٥) وما يشعركم أهل القسم الذين(٦) أقسموا ﴿بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ فقال :﴿وما يشعركم﴾ أي ما يدريكم [ أنهم يؤمنون إذا جاءتهم ](٧) أية، ثم استأنف، فقال إنها :﴿إذا جاءت لا يؤمنون﴾ وهكذا كان يقرؤه الحسن بالخفض(٨) إنها :﴿إذا جاءت لا يؤمنون﴾ على الاستئناف والابتداء.
وقال غيرهما(٩) من أهل التأويل : الخطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأنهم(١٠) لما قالوا :﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ ظنوا أنهم لما أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم يؤمنون إذا جاءتهم آية ؛ يفعلون ذلك، ويؤمنون على ما يقولون، فقال لهم :﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ على طرح ﴿لا﴾ أي ما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون.
ويحتمل فيه وجه آخر على الإضمار ؛ كأنه قال :﴿وما يشعركم﴾ فاعلموا ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ على الوقف في قوله :﴿وما يشعركم﴾ ثم ابتدأ، فقال : اعلموا ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ وهذا كأنه أقرب.
ويحتمل [ وجهين آخرين :
أحدهما : أن أهل الإسلام قالوا :](١١) إنهم إن(١٢) جاءتهم آية لا يؤمنوا(١٣)، فقال عند ذلك :﴿وما يشعركم﴾ خاطب به هؤلاء :﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾.
والثاني : أنهما وإن آمنوا بها إذا جاءتهم فتقلب أفئدتهم / ١٥٨-ب/ من بعد. وعلى هذا التأويل أن خلق تقلب أفئدتهم وأبصارهم كقوله تعالى :﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف: ٥] أي خلق زيغ قلوبهم، فكذلك الأول.
أحدها : أن الحنث في اليمين يخرج مخرج الاستخفاف والتهاون، وإن كان في اليمين التعظيم، وفي الحنث استخفاف، وفي اليمين بالله جهد اليمين. ويحتمل وجهين سوى هذا :
أحدهما(١) : ما قيل : إن الكفرة كانوا لا يحلفون بالله إلا عند العظيم من الأمور، [ وفي ](٢) الجليل منها كانوا يحلفون بدونه، فسمي اليمين بالله جهد اليمين تعظيما لله وتبجيلا.
والثاني : يحتمل أنهم كانوا يحلفون بأشياء، ويؤكدون اليمين بالله، ويشددونه كقوله تعالى :﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]
وقوله تعالى :﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ قيل : إنهم كانوا يقسمون ﴿جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ كانوا يسألون رسول الله ﷺ آيات لئن جاءتهم يؤمنوا(٣) بها من نحو ما قالوا :﴿ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا تقرؤه﴾ [الإسراء: ٩٠] وكقولهم :﴿ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ [الإسراء: ٩٣] وغير ذلك من الآيات، فقال ﴿قل﴾ ](٤) يا محمد ﴿إنما الآيات عند الله﴾ هو الذي يرسلها، وأنا لا أملك إرسالها ولا إنزالها كقوله تعالى :﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ [الأنعام: ٥٠] وغير ذلك من الآيات إنباء منه أنه لا يملك إنزال ما كانوا يسألونه من الآيات.
ثم قال :﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ اختلف فيه : قال الحسن وأبو بكر الأصم : إنه خاطب [ المؤمنين ](٥) وما يشعركم أهل القسم الذين(٦) أقسموا ﴿بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ فقال :﴿وما يشعركم﴾ أي ما يدريكم [ أنهم يؤمنون إذا جاءتهم ](٧) أية، ثم استأنف، فقال إنها :﴿إذا جاءت لا يؤمنون﴾ وهكذا كان يقرؤه الحسن بالخفض(٨) إنها :﴿إذا جاءت لا يؤمنون﴾ على الاستئناف والابتداء.
وقال غيرهما(٩) من أهل التأويل : الخطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأنهم(١٠) لما قالوا :﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ ظنوا أنهم لما أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم يؤمنون إذا جاءتهم آية ؛ يفعلون ذلك، ويؤمنون على ما يقولون، فقال لهم :﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ على طرح ﴿لا﴾ أي ما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون.
ويحتمل فيه وجه آخر على الإضمار ؛ كأنه قال :﴿وما يشعركم﴾ فاعلموا ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ على الوقف في قوله :﴿وما يشعركم﴾ ثم ابتدأ، فقال : اعلموا ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ وهذا كأنه أقرب.
ويحتمل [ وجهين آخرين :
أحدهما : أن أهل الإسلام قالوا :](١١) إنهم إن(١٢) جاءتهم آية لا يؤمنوا(١٣)، فقال عند ذلك :﴿وما يشعركم﴾ خاطب به هؤلاء :﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾.
والثاني : أنهما وإن آمنوا بها إذا جاءتهم فتقلب أفئدتهم / ١٥٨-ب/ من بعد. وعلى هذا التأويل أن خلق تقلب أفئدتهم وأبصارهم كقوله تعالى :﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف: ٥] أي خلق زيغ قلوبهم، فكذلك الأول.
١ - في الأصل وم: وذلك..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: يؤمنون..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - في الأصل وم: الذي..
٧ - في الأصل وم: إنكم تؤمنون إذا جاءتكم..
٨ - قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر: إنها بكسر الألف وقرأ الباقون [أنها] بالفتح، انظر حجة القراءات (٢٦٥) ومعجم القراءات القرآنية (٢/٣٠٨)..
٩ - في الأصل وم: غيرهم.
١٠ - من الأصل وم: أنهم..
١١ - في الأصل: وجها آخر وهو أن كأنه أقرب فقالوا، في م: وجها آخر وهو أن أهل الإسلام..
١٢ - في الأصل وم: وإن..
١٣ - في الأصل وم: غيرهم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: يؤمنون..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - في الأصل وم: الذي..
٧ - في الأصل وم: إنكم تؤمنون إذا جاءتكم..
٨ - قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر: إنها بكسر الألف وقرأ الباقون [أنها] بالفتح، انظر حجة القراءات (٢٦٥) ومعجم القراءات القرآنية (٢/٣٠٨)..
٩ - في الأصل وم: غيرهم.
١٠ - من الأصل وم: أنهم..
١١ - في الأصل: وجها آخر وهو أن كأنه أقرب فقالوا، في م: وجها آخر وهو أن أهل الإسلام..
١٢ - في الأصل وم: وإن..
١٣ - في الأصل وم: غيرهم..