كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ ؛ أي حَلَفُوا بالله واجْتَهَدُوا في المبالغةِ في اليمين ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ أي علامةٌ لِنُبُوَّتِكَ ليصدِّقن بها. وعَنَوا بالآيةِ الآيات التي كانوا يقترحونَها عليه، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّدُ :﴿إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ﴾ ؛ إنَّ مَجِيْءَ الآياتِ مِن عند اللهِ ؛ إن شَاءَ أنزلَها وإن شاء لم يُنْزِلْهَا، وإنما يُنْزِلُ على حَسْب المصلحةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ ؛ خطابٌ للمؤمنين ؛ ﴿أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي وما يدريكم أيُّها المؤمنون ؛ أنَّهَا إذا جَاءَتْهم لاَ يُؤْمِنُونَ لِمَا سبقَ لَهم في عِلْمِ اللهِ تعالىل من الشَّقَاوَةِ.
وقرأ مجاهدُ وقتادة وأبو عمرٍو وابنُ كثير :(إنَّهَا) بالكسر على الابتداءِ ؛ وخبرهُ :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. وقرأ الباقون بالفتحِ ؛ ومعناهُ عند الخليل وسِيْبَوَيْهِ : لَعَلَّهَا إذا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ. وقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ :(لاَ تُؤْمِنُونَ) بالتاء على مُخَاطَبَةِ الكفَّار ؛ أي وَمَا يُشْعِرُكُمْ يا أهلَ مَكَّةَ أنَّهَا إذا جَاءَتْ لاَ تُؤْمِنُونَ. وقرأ الباقون بالياء. وقرأ الأعمشُ :(وَمَا يُشْعِرُكُمْ أنَّهَا إذا جَاءَتْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى