تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) كانوا يطلبون الآيات، ويحلفون أنها لو جاءت آمنوا بها.
( قل إنما الآيات عند الله ) أي : الآيات ( بيدي ) (١) الله، والله قادر على إنزالها.
( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) فقوله :" أنها " يقرأ على وجهين : بكسر الهمزة، وفتحها(٢) ؛ فمن قرأ :" إنها " فعلى الابتداء، واختلفوا في معنى قوله :( وما يشعركم ) أنه خطاب لمن ؟ قال بعضهم : هو خطاب للكفار، ومعناه : وما يشعركم أيها الكفار أنها لو جاءت آمنتم ؟ ثم ابتدأ، فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون.
وقيل : إنه خطاب للمؤمنين، ومعناه : وما يدريكم أنها لو جاءت آمنوا بها، إذ كان المؤمنون يسألون رسول الله ﷺ أن يدعو الله - تعالى - حتى يريهم آية ؛ كي يؤمنوا، فقال : وما يشعركم أنها لو جاءت آمنوا بها ؟ ثم ابتدأ، وقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون، وهذا في قوم مخصوصون علم الله أنهم لا يؤمنون.
وأما من قرأ " أنها " بفتح الهمزة ؛ فاختلفوا في معناه، قال الكسئي : لا صلة هاهنا وتقديره : وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، وقيل :" أنها " بمعنى :" لعلها " كما قال الشاعر :
أريني جوادا مات هزلا ( فإنني ) (٣)أرى ما [ ترين ] (٤) أو بخيلا مخلدا
ومعناه : لعلي أرى ما تريني، كذلك هذا، ومعناه : وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وقيل : فيه حذف، وتقديره : وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون أو لا يؤمنون.
١ - في "ك": بيد..
٢ - قرأ ابن كثير، ويعقوب، وأبو عمرو، وخلف بكسرها، وقرأ الباقون بفتحها، واختلف على أبي بكر فيها. انظر النشر (٢/٢٦١)..
٣ - في تفسير القرطبي (٧/٦٤): لأنني..
٤ - في "الأصل"، و"ك": تريني، وما أثبتناه من تفسير القرطبي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى