محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٠ من سورة الأنعام في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٠ من سورة الأنعام

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَنُقَلّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوّلَ مَرّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا كما لم يؤمنوا بما قبلها أوّل مرّة، لأن الله حال بينهم وبين ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَنُقَلّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ كما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوّلَ مَرّة. . . الآية، قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء ورُدّت عن كلّ أمر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَنُقَلّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ قال : نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أوّل مرّة. وقرأ : كما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوّلَ مَرّة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : وَنُقَلّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ قال : نحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أوّل مرّة.
وقال آخرون : معنى ذلك : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم لو ردّوا من الآخرة إلى الدنيا، فلا يؤمنون كما فعلنا بهم ذلك، فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا : وذلك نظير قوله : وَلَوْ رُدّوا لعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : أخبر الله سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه، قال : وَلا يُنَبّئُكَ مِثْلَ خَبِير : إنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإنْ كنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ أوُ تَقُولَ لَوْ أنّ اللّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَوْ أنّ لي كَرّةً فأكُونَ مِنَ المُحْسِنينَ يقول : من المهتدين. فأخبر الله سبحانه، أنهم لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال : وَنُقَلّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ كما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوّلَ مَرّة قال : لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أوّل مرّة وهم في الدنيا.
وأولى التأويلات في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله جلّ ثناؤه أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمننّ بها، أنه يقلب أفئدتهم وأبصارهم ويصرّفها كيف شاء، وأن ذلك بيده يقيمه إذا شاء ويزيغه إذا أراد، وأنّ قوله : كما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوّلَ مَرّة دليل على محذوف من الكلام، وأن قوله «كما » تشبيه ما بعده بشيء قبله. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون معنى الكلام : ونقلب أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحقّ ومعرفة موضع الحجة، وإن جاءتهم الاَية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها مرّة قبل ذلك. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله : كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ كناية ذكر التقليب.

القول في تأويل قوله تعالى : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.


يقول تعالى ذكره : ونذر هؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمننّ بها عند مجيئها في تمرّدهم على الله واعتدائهم في حدوده، يتردّدون لا يهتدون لحقّ ولا يبصرون صواباً، قد غلب عليهم الخذلان واستحوذ عليهم الشيطان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: لو أنَّا جئناهم بآية كما سألوا، ما آمنوا، كما لم يؤمنوا بما قبلَها أول مرة، لأن الله حال بينهم وبين ذلك:
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٥١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) الآية، قال: لما جحد المشركون ما أنزل الله، لم تثبت قلوبهم على شيء، ورُدَّتْ عن كل أمر.
١٣٧٥٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم)، قال: نمنعهم من ذلك، كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: (كما لم يؤمنوا به أول مرة).
١٣٧٥٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم)، قال: نحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم لو رُدُّوا من الآخرة إلى الدنيا فلا يؤمنون، كما فعلنا بهم ذلك، فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ)، [سورة الأنعام: ٢٨].
* ذكر من قال قال ذلك:
١٣٧٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه. قال: ولا ينبئك مثلُ خبير: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)، [سورة الزمر: ٥٦-٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنهم لو رُدُّوا [إلى الدنيا، لما استقاموا] على الهدى، و [قال] :(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)، (١) وقال:"ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة"، قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه، أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهدَ أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها: أنَّه يقلب أفئدتهم وأبصارهم ويصرِّفها كيف شاء، وأنّ ذلك بيده يقيمه إذا شاء، ويزيغه إذا أراد= وأنّ قوله: (كما لم يؤمنوا به أول مرة)، دليل على محذوف من الكلام= وأنّ قوله:"كما" تشبيه ما بعده بشيء قبله.
وإذْ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون معنى الكلام: ونقلب أفئدتَهم، فنزيغها عن الإيمان، وأبصارَهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحجة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها، فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله، كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبلَ مجيئها مرَّة قبل ذلك.
* * *
(١) في المطبوعة: ((فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه... )) حذف بعض ما في المخطوطة. وفي المخطوطة: ((فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا على الهدى وقال:
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)) فأثبت نص المخطوطة، وزدت ما زدته بين القوسين حتى ستقيم الكلام.
وإذا كان ذلك تأويله، كانت"الهاء" من قوله: (كما لم يؤمنوا به)، كناية ذكر "التقليب".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونذر هؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها عند مجيئها (١) = في تمرُّدهم على الله واعتدائهم في حدوده، (٢) يتردَّدون، لا يهتدون لحق، ولا يبصرون صوابًا، (٣) قد غلب عليهم الخِذْلان، واستحوذ عليهم الشيطانُ.
* * *
(١) انظر تفسير ((يذر)) فيما سلف ١١: ٥٢٩، تعليق: ٢ والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الطغيان)) فيما سلف ١٠: ٤٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((العمه)) فيما سلف ١: ٣٠٩ - ٣١١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قال العَوفي عن ابن عباس في هذه الآية : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء ورُدَّت عن كل أمر.
وقال مجاهد :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ [ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ]﴾(١) ونحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية، فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة.
وكذا قال عِكْرِمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال : أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه. قال :﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، [ وقال ](٢)
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ ](٣) لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٦ - ٥٨] فأخبر سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال :﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، وقال ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قال : لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا. وقوله :﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ أي : نتركهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾(٤) قال ابن عباس والسُّدِّي : في كفرهم. وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة : في ضلالهم.
﴿يَعْمَهُونَ﴾ قال الأعمش : يلعبون. وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، والربيع، وأبو مالك، وغيره : في كفرهم يترددون.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من م، أ، وفي هـ: "إلى قوله"..
٤ في م، أ: "في طغيانهم يعمهون".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي : ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم.
وهذا من عدل الله، وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٩ - ١١١} ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
أي: وأقسم المشركون المكذبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي: قسما اجتهدوا فيه وأكدوه. ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ تدل على صدق محمد ﷺ ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ وهذا الكلام الذي صدر منهم، لم يكن قصدهم فيه الرشاد، وإنما قصدهم دفع الاعتراض عليهم، ورد ما جاء به الرسول قطعا، فإن الله أيد رسوله صلى الله عليه وسلم، بالآيات البينات، والأدلة الواضحات، التي -عند الالتفات لها- لا تبقي أدنى شبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلبهم -بعد ذلك- للآيات من باب التعنت، الذي لا يلزم إجابته، بل قد يكون المنع من إجابتهم أصلح لهم، فإن الله جرت سنته في عباده، أن المقترحين للآيات على رسلهم، إذا جاءتهم، فلم يؤمنوا بها -أنه يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: هو الذي يرسلها إذا شاء، ويمنعها إذا شاء، ليس لي من الأمر شيء، فطلبكم مني الآيات ظلم، وطلب لما لا أملك، وإنما توجهون إلى توضيح ما جئتكم به، وتصديقه، وقد حصل، ومع ذلك، فليس معلوما، أنهم إذا جاءتهم الآيات يؤمنون ويصدقون، بل الغالب ممن هذه حاله، أنه لا يؤمن، ولهذا قال: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم.
وهذا من عدل الله، وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَعْمَهُونَ
يَتَحَيَّرُونَ.

إعراب الآية ١١٠ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[الشعراء: ٧٧] وروي عنهم عدوا «١» بضم العين والدال وتشديد الواو وهذه قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٩]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)
وقرأ طلحة بن مصرّف وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بالنون الخفيفة. قال سيبويه: قال الخليل: وَما يُشْعِرُكُمْ ثم أوجب فقال: (إنّا). قال أبو جعفر: هذه قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كثير، وقرأ أهل المدينة والأعمش وحمزة أَنَّها «٢» بفتح الهمزة قال الخليل: «أنها» بمعنى «لعلها» «٣». قال أبو جعفر:
التمام على هذه القراءة أيضا وَما يُشْعِرُكُمْ ثم ابتدأ فقال (أنّها) وفيه معنى الإيجاب وهذا موجود في كلام العرب أن تأتي لعل وعسى بمعنى ما سيكون فأما قول الكسائي:
أنّ «لا» زائدة فخطأ عند البصريين لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل وقرأ حمزة وحده لا تؤمنوا «٤» بالتاء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١٠]

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ «أول مرة» هذه آية مشكلة ولا سيما وفيها وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فالمعنى ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم يوم القيامة على لهب النار كما لم يؤمنوا في الدنيا ونذرهم في الدنيا أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة وبعضها في الدنيا ونظيرها وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [الغاشية: ٢] فهذا في الآخرة عامِلَةٌ ناصِبَةٌ [الغاشية: ٣] فهذا في الدنيا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١١]

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)
أَنَّنا في موضع رفع. وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا «٥» قال هارون القارئ:
أي عيانا وقال محمد بن يزيد يكون قبلا بمعنى ناحية كما تقول: لي قبل فلان مال و (قبلا) بضم القاف والباء وفيه ثلاثة أقوال: فمذهب الفراء أنه بمعنى ضمناء كما قال أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [الإسراء: ٩٢] وقول الأخفش بمعنى قبيل وعلى
(١) انظر المحتسب ١/ ٢٢٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٠٣.
(٣) انظر معاني الفراء: ١/ ٣٥٠.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٧، والبحر المحيط ٤/ ٢٠٤.
(٥) انظر تيسير الداني ٨٧. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١٠ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾. الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾. [١٠٩-١١١].
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب الأموي، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، عن أبي مَعْشَرَ، عن محمد بن كَعْب، قال:
كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشٌ، فقالوا: يا محمد [إنك] تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عَشْرَة عيناً، وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة، فائتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ شيء تحبون أن آتيكم به؟ فقالوا: تجعل لنا الصَّفَا ذهباً. قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين. فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئتَ أصبح الصفا ذهباً، ولكني لم أرسل آية فلم يُصَدَّق بها إلا أنزلت العذاب، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم. فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.

القراءات في الآية ١١٠ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

طُغْيَانِهِمْ

بالإمالة وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي

بالفتح وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

بالفتح وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٠ من سورة الأنعام

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.
٢
عن قتادة بن دعامة، والربيع، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
٣
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ونذرهم﴾، يعني: نتَخَلّى عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩.
٤
قال عطاء: ﴿ونذرهم﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٧٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يتمادَون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: في كفرهم يترددون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.
٩
عن أبي العالية الرياحي، وأبي مالك غزوان الغفاري، والربيع بن أنس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٠.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يتَردَّدون١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١١
قال عطاء: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم يتمادَوْن١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٧٩.
١٢
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعمهون﴾: يترددون، لا نُخرِجهم منها أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لَمّا جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبُتْ قلوبهم على شيء، ورُدَّت عن كلِّ أمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]، ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر:٥٦-٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩ مختصرًا.
١٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، يعني: نَحُول بينهم وبين الإيمان، ولو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها، كما لم يؤمنوا بالتي قبلها؛ مثل انشقاق القمر وغيره، عقوبة لهم على ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨١، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٧٨.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾، قال: نَحُولُ بينَهم وبين الإيمان لو جاءتهم كلُّ آية، كما حُلْنا بينَهم وبينَه أولَ مرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخرساني- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ الآية، قال: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم، ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ يعني: قلوبهم، ﴿وأبصارهم﴾ عن الإيمان، ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ يقول: كما لم يؤمن بها أوائلُهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات قبلها، فكذلك كفار أهل مكة لا يُصَدِّقون بها إن جاءتهم آية١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٢ بتصرف) ثلاث احتمالات لعود الضمير في ﴿بِهِ﴾: الأول: «أن يعود على الله عز وجل». الثاني: «أن يعود على القرآن». الثالث: «أن يعود على النبي ﷺ».
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾، قال: نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ على أقوال: الأول: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا، كما لم يؤمنوا بما قبلها أول مرة؛ لأنّ الله حال بينهم وبين ذلك. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وابن زيد. الثاني: ونُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم لو رُدُّوا من الآخرة إلى الدنيا، فلا يؤمنون كما فعلنا بهم ذلك فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام:٢٨]. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. الثالث: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله. وهو قول عكرمة. ووجَّه ابنُ عطية (٣/٤٤١) القول الأول بقوله: «ومعنى الآية: أنّ هؤلاء الذين أقسموا أنهم يؤمنون إن جاءت آية نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أن لو جاءت فلا يؤمنون بها كما لو يؤمنوا أول مرة بما دُعوا إليه من عبادة الله، فأخبر الله تعالى على هذا التأويل بصورة فِعْلِه بهم». وعلَّق ابنُ القيم (١/٣٦٣) على القول الثالث بقوله: «وهذا معنًى حسن، فإنّ كاف التشبيه تتضمن نوعًا من التعليل، كقوله: ﴿وأَحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [القصص:٧٧]، وقوله: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُم﴾ [البقرة:١٥١-١٥٢]، والذي حسَّن اجتماعَ التعليلِ والتشبيهِ الإعلامُ بأنّ الجزاء من جنس العمل في الخير والشر». ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٩١) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المعنى: ونُقَلِّبُ أفئدتهم فنُزيغُها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحُجَّة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله، كما لم يؤمنوا بتقليبنا إيّاها قبل مجيئها مَرَّةً قبل ذلك. وذلك هو القول الأوّل، ثم قال: «إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنُنَّ بها، أنه يُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم ويُصَرِّفُها كيف شاء، وأنّ ذلك بيده، يُقِيمُه إذا شاء، ويُزِيغُه إذا أراد، وأن قوله: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ دليلٌ على محذوفٍ من الكلام، وأنّ قوله: ﴿كَما﴾ تشبيهُ ما بعدَه بشيءٍ قبْلَه. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ كنايةَ ذِكْرِ التَّقْلِيب». وزاد ابنُ عطية نقلًا عن فرقة أنّ المعنى: «ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار وفي لهيبها في الآخرة لِما لم يؤمنوا في الدنيا، ثُمَّ استأنف على هذا: ﴿ونَذَرُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾».
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦٩.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٠.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أم الدرداء: أنّ أبا الدرداء لَمّا احتُضِر جعل يقول: مَن يعملُ لمثلِ يومي هذا؟ مَن يعملُ لمثلِ ساعتي هذه؟ مَن يعملُ لمثل مَضْجَعي هذا؟ ثم يقول: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾. ثم يُغْمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُها، حتى قُبِض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٢)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣١٤، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٦٦)، وابن عساكر ٤٧‏/‏١٩٧-١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٠ من سورة الأنعام

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة.. ﴾ سلبهم الله فهم الشريعة...وحرمهم البصيرة في النصوص... عقوبة لهم حين أعرضوا أول مرة !

    — نايف الفيصل

  • وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ احشد إنصافك لتقييم أفكار الآخرين حينما تراها لأول مرة ربما تكون هي الفرصة الأخيرة لترى أفكارهم محايدة دون أن تشوهها مواقفك المسبقة.

    — عبدالله بلقاسم

  • (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) من عرض عليه حق فرده ولم يقبله عوقب بفساد قلبه وعقله ورأيه

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ نحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة .

    — مجاهد بن جبر

  • من خالف الحق أول مرة، التبس عليه الحق في كل مرة: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ).

    — خالد المزيني

  • العينان هما ربيئة القلب، وليس من الأعضاء أشد ارتباطًا بالقلب من العينين؛ ولهذا جمع الله بينهما في قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ)، (يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) ، (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)، (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ - أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) ؛ ولأن كليهما له النظر: فنظر القلب الظاهر بالعينين، والباطن به وحده.

    — ابن تيمية

  • دلت هذه الآية على الإنسان إذا علم الحق ولم يذعن له من أول وهلة، فإن ذلك قد يفوته والعياذ بالله.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون)اعتراض على الدين يفقد قيمة القلب والبصر فيحرمهما فهم الواضح الشريم

    — محاسن التاويل

  • ليس من اﻷعضاء أشد ارتباطا بالقلب من العينين ؛ لذا جمع بينهما في قوله : {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} {تتقلب فيه القلوب واﻷبصار} . [ابن تيمية]

    — محاسن التاويل

  • { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ } بصرك منفذ إلى قلبك، فشدد حراستك عليه؛ لئلا ينفذ إليه ما يفسده.

    — محمد الغرير

  • {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} الإعراض عن إتباع الحق من أول مرة يفقد صاحبه فرصة الانتفاع به عقوبة له

    — مجالس التدبر

  • ﴿وَﻧُﻘَﻠِّﺐُ ﺃَﻓْﺌِﺪَﺗَﻬُﻢ﴾ ثق تماما أن أمر قلبك ليس بيدك! كرها كان أو الحب وحتى يكون اختياره سليما فتقرب لربك ليقرب لقلبك ما ينفعك .

    — روائع القرآن

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١٠ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(110) And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال