الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ الآية [ ١١١ ].
المعنى : أنهم لما أشركوا وجحدوا، لم يثبت الله قلوبهم على شيء(١). قال ابن زيد :( المعنى )(٢) : نمعنهم(٣) من الإيمان كما فعلنا بهم أول مرة(٤). وقيل : المعنى : لو جئناهم بآية ما آمنوا كما لم يؤمنوا أول مرة، لأن الله حال بينهم وبين ذلك(٥).
وقال مجاهد : المعنى : يحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية لا يؤمنون كما حُلْنا بينهم وبين الإيمان أول مرة(٦). كأن في الكلام تقديما وتأخيرا، والمعنى :﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ كما لم يؤمنوا به أول مرة، وذلك قبل إتيان الآية :﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾، ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾(٧).
وقيل : المعنى : أن الله جل ذكره جعل عقوبة الإعراض عن الحق – بعد أن بين(٨) لهم – الطبع على قلوبهم، و( الغشاوة )(٩) على أبصارهم(١٠).
والهاء في ( به ) للقرآن(١١). وقيل : لمحمد(١٢). وقيل : للمسؤول، أي : كما لم يؤمن أوائلهم بما سألوا من الآيات بعد نزولها، فكذلك يفعل كفار قريش لو نزل عليهم ما سألوا من الآيات.
وعن ابن عباس :( أن المعنى )(١٣) : أن الله ( أخبرنا ما يفعل بعباده )(١٤) لو ردهم إلى الدنيا فقال :﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة﴾، أي : لو ردوا إلى الدنيا لَحِيلَ(١٥) بينهم وبين الهدى، كما حيل(١٦) بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا(١٧).
قال الطبري : المعنى : ونُقلّبُ أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق، كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها أول مرة، أي : قبل ذلك(١٨).
والهاء عنده تعود على التقليب(١٩)، وفيما تقدّم من الأقوال : تعود على الهدى، أو على الإيمان، وقد قيل : على الرسول، وقيل :( على القرآن )(٢٠). وقيل : على الله جل ذكره(٢١).
وقوله :﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ أي : نتركهم في حيرتهم يترددون(٢٢). قال(٢٣) النحاس : المعنى : نُقلّب(٢٤) أفئدتهم وأبصارهم على لهب النار كما لم يؤمنوا به في الدنيا. ثم قال :﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون(٢٥)، أي : ونمهلهم في الدنيا فلا نعاقبهم، أي : ونتركهم في طغيانهم يتحيَّرون(٢٦).
١ هو قول ابن عباس في تفسير الطبري ١٢/٤٤..
٢ ساقطة من ب د..
٣ ب: نمتعهم..
٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/٤٤..
٥ هو قول ابن عباس وابن زيد ومجاهد في تفسير الطبري ١٢/٤٤..
٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/٤٤..
٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٤٥..
٨ ب د: تبين..
٩ أ ب: الغشوة. د: العشاوة..
١٠ انظر: التفسير الكبير ١٣/١٤٨، ١٤٩، وتفسير البحر ٤/٢٠٣ وفيه أنه: (معنى ما قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد)..
١١ انظر: المحرر ٦/١٣٠..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ ساقطة من د..
١٤ ب د: أخبرها بفعل بعبادة..
١٥ ب: يحول..
١٦ ب: يصل..
١٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٤٥..
١٨ انظر: تفسيره ١٢/٤٥..
١٩ ب: التغليب. وانظر: تفسيره ١٢/٤٦..
٢٠ مكررة في ب. وقد سبق – قبل قليل – الحديث عن هذا الضمير..
٢١ انظر: المحرر ٦/١٣٠..
٢٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/٤٦..
٢٣ د: وقال..
٢٤ ب د: ونقلب..
٢٥ د: يعهون..
٢٦ انظر : إعرابه ١/٥٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى