فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ قيل يعني يوم القيامة على لهب النار وحر الجمر، والتقلب هو تحويل الشيء وتحريكه عن وجهه إلى وجه آخر، وقيل في الكلام تقديم وتأخير والتقدير أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ونذرهم.
﴿كما لم يؤمنوا به﴾ في الدنيا ﴿أول مرة﴾ يعني الآيات التي جاء بها موسى وغيره من الأنبياء أو جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المعجزات الباهرات.
وقال ابن عباس : يعني لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان فلا يؤمنون به كما لم يؤمنوا به أول مرة قبل مماتهم ﴿ونذرهم﴾ أي نمهلهم ولا نعاقبهم في الدنيا، فعلى هذا بعض الآيات أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية كما حلنا بينهم وبين ما دعوتهم إليه أول مرة عند ظهور المعجزة.
﴿في طغيانهم يعمهون﴾ أي يتحيرون يقال عمه في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردد متحيرا مأخوذ من قولهم أرض عمهاء إذا لم يكن فيها إمارات تدل على النجاة فهو عمه وأعمه، قال ابن عباس : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم يثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى