بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة﴾ هذا جواب لقولهم :﴿وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ [الأنعام: ٨] ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ يَقُولُ يا ليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً﴾ [الفرقان: ٢٧] قال الله تعالى. ﴿ولو أننا أنزلنا إليهم الملائكة﴾ كما سألوا حتى يشهدوا بأنك رسول الله ﴿وَكَلَّمَهُمُ الموتى﴾ بأنك رسول الله ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْء قُبُلاً﴾ قرأ نافع وابن عامر ﴿قُبُلاً﴾ بكسر القاف ونصب الباء. وقرأ الباقون بالضم، فمن قرأ بالضم فمعناه جماعة القبيل. والقبيل الكفيل. ويقال ﴿قبلاً﴾ : أي أصنافاً من الآدميين ومن الملائكة ومن الوحش. ومن قرأ ﴿قُبُلاً﴾ بالكسر معناه : وحشرنا عليهم كل شيء معاينة فعاينوه. ﴿مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ وهذا إعلام للنبي ﷺ بأنهم لا يؤمنون كما أعلم نوحاً عليه السلام ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦].
ثم قال :﴿إِلاَّ أَن يَشَاء الله﴾ يعني : إلا من هو أهل لذلك فيوفقه الله تعالى. ويقال :﴿إِلاَّ أَن يَشَاء الله﴾ يقول : قد شاء الله أن لا يؤمنوا حيث خذلهم ولم يوفقهم. ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ عن ذلك ويقال :﴿أكثرهم يجهلون الحق﴾ أنه من الله تعالى. ويقال :﴿يجهلون﴾ ما في العلامة من وجوب هلاكهم بعد العلامة إن لم يؤمنوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى