زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ سبب نزولها : أن المستهزئين أتوا رسول الله ﷺ في رهط من أهل مكة، فقالوا له : ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم : أحق ما تقول، أم باطل ؟ أو أرنا الملائكة يشهدون لك أنك رسول الله، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. ومعنى الآية : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة كما سألوا، وكلمهم الموتى، فشهدوا لك بالنبوة ﴿وَحَشَرْنَا﴾ أي : جمعنا ﴿عَلَيْهِمْ كُلَّ شيء﴾ : في الدنيا ﴿قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ﴾، فأخبر أن وقوع الإيمان بمشيئته، لا كما ظنوا أنهم متى شاؤوا آمنوا، ومتى شاؤوا لم يؤمنوا. فأما قوله :﴿قِبَلاً﴾، فقرأ ابن عامر، ونافع : بكسر القاف وفتح الباء. قال ابن قتيبة : معناها : معاينة. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي :﴿قُبُلاً﴾ بضم القاف والباء. وفي معناها، ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه جمع قبيل، وهو الصِّنف ؛ فالمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء قبيلا قبيلا، قاله مجاهد، واختاره أبو عبيدة، وابن قتيبة.
والثاني : أنه جمع قبيل أيضا، إلا أنه : الكفيل، فالمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء، فكفل بصحة ما تقول، اختاره الفراء، وعليه اعتراض، وهو أن يقال : إذا لم يؤمنوا بإنزال الملائكة، وتكليم الموتى، فلأن لا يؤمنوا بالكفالة التي هي قول، أولى. فالجواب : أنه لو كفلت الأشياء المحشورة، فنطق ما لم ينطق، كان ذلك آية بينة.
والثالث : أنه بمعنى المقابل، فيكون المعنى : وحشرنا عليهم كل شيء، فقابلهم، قاله ابن زيد. قال أبو زيد : يقال : لقيت فلانا قِبَلاً وقَبَلاً وقُبُلاً وقبيلاً وقَبَليَّا ومقابلة، وكله واحد، وهو للمواجهة. قال أبو علي : فالمعنى في القرآن - على ما قاله أبو زيد - واحد، وإن اختلفت الألفاظ.
قوله تعالى :﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يجهلون أن الأشياء لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى.
والثاني : أنهم يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية ما آمنوا.
أحدها : أنه جمع قبيل، وهو الصِّنف ؛ فالمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء قبيلا قبيلا، قاله مجاهد، واختاره أبو عبيدة، وابن قتيبة.
والثاني : أنه جمع قبيل أيضا، إلا أنه : الكفيل، فالمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء، فكفل بصحة ما تقول، اختاره الفراء، وعليه اعتراض، وهو أن يقال : إذا لم يؤمنوا بإنزال الملائكة، وتكليم الموتى، فلأن لا يؤمنوا بالكفالة التي هي قول، أولى. فالجواب : أنه لو كفلت الأشياء المحشورة، فنطق ما لم ينطق، كان ذلك آية بينة.
والثالث : أنه بمعنى المقابل، فيكون المعنى : وحشرنا عليهم كل شيء، فقابلهم، قاله ابن زيد. قال أبو زيد : يقال : لقيت فلانا قِبَلاً وقَبَلاً وقُبُلاً وقبيلاً وقَبَليَّا ومقابلة، وكله واحد، وهو للمواجهة. قال أبو علي : فالمعنى في القرآن - على ما قاله أبو زيد - واحد، وإن اختلفت الألفاظ.
قوله تعالى :﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يجهلون أن الأشياء لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى.
والثاني : أنهم يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية ما آمنوا.