معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً﴾، أي : أعداء، فيه تعزية للنبي ﷺ، يعني : كما ابتليناك بهؤلاء القوم، فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء، ثم فسرهم فقال :﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال عكرمة، والضحاك، والسدي، والكلبي : معناه شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أن إبليس جعل جنده فريقين، فبعث فريقاً منهم إلى الإنس، وفريقاً منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي ﷺ ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجن : أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾. قال قتادة، ومجاهد، والحسن : إن من الإنس شياطين، كما أن من الجن شياطين، والشيطان : العاتي المتمرد من كل شيء، قالوا : إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز من إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه، يدل عليه ما روي عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ : هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس ؟ فقلت : يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين ؟ قال نعم، هم شر من شياطين الجن. وقال مالك بن دينار : إن شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شياطين الجن، وشيطان الإنس يجيئني، فيجرني إلى المعاصي عياناً.
قوله تعالى :﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾، أي : يلقي.
قوله تعالى :﴿زخرف القول﴾، وهو قول مموه مزخرف بالباطل، لا معنى تحته.
قوله تعالى :﴿غروراً﴾، يعني : هؤلاء الشياطين يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم، ويغرونهم غروراً، والغرور : القول الباطل.
قوله تعالى :﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾، أي : ما ألقوه من الوسوسة في القلوب.
قوله تعالى :﴿فذرهم وما يفترون﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى