محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٢ من سورة الأنعام في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٢ من سورة الأنعام

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ مسلّيه بذلك عما لقي من كفرة قومه في ذات الله، وحاثّا له على الصبر على ما نال فيه :﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوّا﴾يقول : وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطين يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ ليصدّوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربك كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل، بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم يؤذونهم بالجدال والخصومات، يقول : فهذا الذي امتحنتك به لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم.
يقول : فاصبر أنت كما صبر أولو العزم من الرسل. وأما شياطين الإنس والجنّ فإنهم مَرَدَتُهم. وقد بيّنا الفعل الذي منه بني هذا الاسم بما أغنى عن إعادته. ونصب العدوّ والشياطين بقوله : جَعَلْنا.
وأما قوله : يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورا فإنه يعني : أنه يُلقي الملقي منهم القول الذي زيّنه وحسنه بالباطل إلى صاحبه، ليغترّ به من سمعه فيضل عن سبيل الله.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنّ﴾ فقال بعضهم : معناه : شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجنّ التي مع الجنّ وليس للإنس شياطين.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورا وَلَوْ شَاءَ رَبّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ أما شياطين الإنس : فالشياطين التي تضلّ الإنس، وشياطين الجنّ الذين يضلون الجنّ يلتقيان فيقول كلّ واحد منهما : إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا، فيُعلم بعضُهم بعضا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة : شَياطِينَ الإنْسِ والجِنّ قال : ليس في الإنس شياطين ولكن شياطين الجنّ يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجنّ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن السديّ، في قوله : يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرَفَ القَوْلِ غُرُورا قال : للإنسان شيطان، وللجنيّ شيطان، فيَلْقَى شيطان الإنس شيطان الجنّ، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.
قال أبو جعفر : جعل عكرمة والسديّ في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما عدوّ الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله :﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوّا﴾أولاد إبليس دون أولاد آدم ودون الجنّ، وجعل الموصوفين بأن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورا، وَلَدَ إبليس، وأن مَنْ مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى من مع الجنّ من ولده زخرف القول غرورا.
وليس لهذا التأويل وجه مفهوم، لأن الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكلّ ولده لكلّ ولده عدوّ. وقد خصّ الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيّا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السديّ، الذين هم ولد إبليس، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداءً وجهٌ. وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم، ولكن ذلك كالذي قلنا من أنه معنيّ به أنه جعل مردة الإنس والجنّ لكلّ نبيّ عدوّا يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، جاء الخبر عن رسول الله ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن حميد بن هلال، قال : ثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذرّ : أن رسول الله ﷺ قال :«يا أبا ذرّ، هَلْ تَعَوّذْتَ باللّهِ مِنْ شَرّ شَياطِينِ الإنْسِ والجِنّ ؟ » قال : قلت : يا رسول الله، هل للإنس من شياطين ؟ قال :«نَعَمْ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن عائذ، عن أبي ذرّ، أنه قال : أتيتُ رسول الله ﷺ في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال : فقال :«يا أبا ذَرّ، هَلْ صَلّيْتَ ؟ » قال : قلت : لا يا رسول الله قال :«قُمْ فارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ » قال : ثم جئت فجلست إليه، فقال :«يا أبا ذَر هَلْ تَعَوّذْتَ بالله مِنْ شَرّ شَياطِين الإنْس والجِنّ ؟ » قال : قلت : يا رسول الله وهل للإنس من شياطين ؟ قال :«نَعَمْ، شَرّ مِنْ شَياطِين الجِنّ ».
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : بلغني أن أبا ذرّ قام يوما يصلي، فقال له النبيّ ﷺ :«تَعَوّذْ يا أبا ذَرّ مِنْ شَياطِين الإنْس والجِنّ » فقال : يا رسول الله : أوَ إنّ من الإنس شياطين ؟ قال :«نعم ».
وقال آخرون في ذلك بنحو الذي قلنا من ذلك إنه إخبار من الله أنّ شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : شَياطِينَ الإنْس والجِنّ قال : من الجنّ شياطين، ومن الإنس شياطين يوحي بعضهم إلى بعض. قال قتادة : بلغني أن أبا ذرّ كان يوما يصلي، فقال له النبيّ ﷺ :«تَعَوّذْ يا أبا ذَرّ مِنْ شَياطِين الإنْسِ والجِنّ » فقال : يا نبيّ الله، أو إنّ من الإنس شياطين ؟ فقال النبيّ ﷺ :«نَعَمْ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلّ نَبِيّ عَدوّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنّ. . . الاَية، ذكر لنا أبا ذرّ قام ذات يوم يصلي، فقال له نبي الله :«تَعَوّذْ بالله مِنْ شَياطِينَ الجِنّ والإنْس » فقال : يا نبيّ الله أو للإنس شياطين كشياطين الجنّ ؟ قال :«نَعَمْ، أوَ كَذَبْتُ عَلَيْهِ ؟ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسن، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد : وكذلكَ جَعَلْنا لِكُلّ نَبِيّ عَدوّا شَياطِينَ الإنْس والجِنّ فقال : كفار الجنّ شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس زخرف القول غرورا.
وأما قوله : زخْرفَ القَوْل غُرورا فإنه المزين بالباطل كما وصفت قبل، يقال منه : زخرف كلامه وشهادته إذا حسن ذلك بالباطل ووشّاه.
كما :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، قوله : زخْرفَ القَوْل غُرورا قال : تزيين الباطل بالألسنة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما الزخرف، فزخرفوه : زيّنوهُ.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : زُخْرفَ القَوْل غُرُورا قال : تزيين الباطل بالألسنة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : زُخْرَفَ القَوْل غُرُورا يقول : حسّن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : زُخْرُفَ القَوْل غُرُورا قال : الزخرف : المزيّن، حيث زيّن لهم هذا الغرور، كما زين إبليس لآدم ما جاءه به وقاسمه إنه لمن الناصحين. وقرأ : وَقَيّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيّنُوا لَهُمْ قال : ذلك الزخرف.
وأما الغرور : فإنه ما غرّ الإنسان فخدعه فصده عن الصواب إلى الخطأ ومن الحقّ إلى الباطل. وهو مصدر من قول القائل : غررت فلانا بكذا وكذا، فأنا أغرّه غرورا وغرّا. كالذي :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : غُرُورا قال : يغرّون به الناس والجنّ.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ.


يقول تعالى ذكره : ولو شئت يا محمد أن يؤمن الذين كانوا لأنبيائي أعداء من شياطين الإنس والجن فلا ينالهم مكرهم ويأمنوا غوائلهم وأذاهم، فعلتُ ذلك ولكني لم أشأ ذلك لأبتلي بعضهم ببعض فيستحقّ كلّ فريق منهم ما سبق له في الكتاب السابق.
فَذَرْهُمْ، يقول : فدعهم، يعني الشياطين الذين يجادلونك بالباطل من مشركي قومك ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجنّ، وَما يَفْتَرُونَ يعني : وما يختلفون من إفك وزور.
يقول له ﷺ : اصْبر عَلَيْهِمْ فإنّي مِنْ وَرَاءِ عِقابِهِمْ على افْتِرَائِهِمْ على اللّهِ وَاخْتِلاقِهِمْ عَلَيْهِ الكَذِبَ والزّورَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا)، يقول: لو استقبلهم ذلك كله، لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله.
١٣٧٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا)، قال: حشروا إليهم جميعًا، فقابلوهم وواجهوهم.
١٣٧٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن يزيد: قرأ عيسى: (قُبُلا) ومعناه: عيانًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءةُ من قرأ: (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا)، بضم"القاف" و"الباء"، لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجهَ التي بينّا من المعاني، وأن معنى"القِبَل" داخلٌ فيه، وغير داخل في القبل معاني"القِبَل".
* * *
وأما قوله: (وحشرنا عليهم)، فإن معناه: وجمعنا عليهم، وسقنا إليهم. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مسلِّيَه بذلك عما لقي من كفرة قومه في ذات الله، وحاثًّا له على الصبر على ما نال فيه: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا)، يقول: وكما ابتليناك، يا محمد، بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء شياطينَ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول،
(١) انظر تفسير ((حشر)) فيما سلف ٤٥٧: ١١، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
ليصدُّوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربّك، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسّل، بأن جعلنا لهم أعداءً من قومهم يؤذُونهم بالجدال والخصومات. يقول: فهذا الذي امتحنتك به، لم تخصص به من بينهم وحدك، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم، مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم. يقول: فاصبر أنتَ كما صبر أولو العزم من الرسل.
* * *
وأما"شياطين الإنس والجن"، فإنهم مَرَدتهم، وقد بينا الفعل الذي منه بُنِي هذا الاسم، بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *
ونصب "العدو" و"الشياطين" بقوله: (جعلنا). (٢)
* * *
وأما قوله: (يُوحِي بعضُهم إلى بعض زخرف القول غرورًا)، فإنه يعني أنّه يلقي الملقي منهم القولَ، الذي زيّنه وحسَّنه بالباطل إلى صاحبه، ليغترّ به من سمعه، فيضلّ عن سبيل الله. (٣)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (شياطين الإنس والجن).
فقال بعضهم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجنّ، وليس للإنس شياطين.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٦٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس
(١) انظر تفسير ((الشيطان)) فيما سلف ١: ١١١، ١١٢، ٢٩٦.
(٢) انظر معاني القرآن ١: ٣٥١.
(٣) انظر تفسير ((الوحي)) فيما سلف من فهارس اللغة (وحي).
والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه)، أما"شياطين الإنس"، فالشياطين التي تضلّ الإنس="وشياطين الجن"، الذين يضلون الجنّ، يلتقيان، فيقول كل واحد منهما:"إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا"، فيعلم بعضُهم بعضًا.
١٣٧٦٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة: (شياطين الإنس والجن)، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن. (١)
١٣٧٦٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن السدي في قوله: (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا)، قال: للإنسان شيطان، وللجنّي شيطان، فيلقَى شيطان الإنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا.
* * *
قال أبو جعفر: جعل عكرمة والسدي في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما، عدوّ الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا)، أولادَ إبليس، دون أولاد آدم، ودون الجن= وجعل الموصوفين بأن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورًا، ولدَ إبليس، وأن مَنْ مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَنْ مع الجن من ولده زخرفَ القول غرورًا.
وليس لهذا التأويل وجه مفهوم، لأن الله جعل إبليس وولده أعداءَ ابن آدم، فكل ولده لكل ولده عدوّ. وقد خصّ الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداءً. فلو كان معنيًّا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي، الذين هم ولد إبليس، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبرِ عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداءً، وجهٌ. وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه، مثل الذي جعل
(١) الأثر: ١٣٤٦٦ - ((سعيد بن مسروق الثوري))، مضى برقم: ٧١٦٢.
لهم. ولكن ذلك كالذي قلنا، من أنه معنيٌّ به أنه جعل مردة الإنس والجن لكل نبي عدوًّا يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٣٧٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن حميد بن هلال قال، حدثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر: أن رسول الله ﷺ قال: يا أبا ذر، هل تعوَّذت بالله من شر شياطين الإنس والجنّ؟ قال: قلت: يا رسول الله، هل للإنس من شياطين؟ قال: نعم! (١)
١٣٧٦٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن عائذ، عن أبي ذر، أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال فقال: يا أبا ذر، هل صلَّيت؟ قال قلت: لا يا رسول الله. قال: قم فاركع ركعتين. قال: ثم جئت فجلستُ إليه فقال: يا أبا ذر، هل تعوَّذت بالله من شرِّ شياطين الإنس والجن؟ قال قلت: يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: نعم، شرٌّ من شياطين الجن! (٢)
(١) الأثر: ١٣٧٦٨ - ((حميد بن هلال العدوي))، ثقة، متكلم فيه. سمع من ((عوف ابن مالك))، ولكنه رواه بالوسطة، عن مجهول: ((رجل من أهل دمشق)). مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٣٤٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ /٢٣٠.
و ((عوف بن مالك بن نضلة الجشمي))، ثقة، مضى برقم: ٦١٧٢، ١٢٨٢٥، ١٢٨٢٦ لم يذكر أنه سمع من أبي ذر. وهذا الخبر فيه مجهول. ذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٨٠
(٢) الأثر: ١٣٧٦٩ - كان في إسناد هذا الخبر خطأ فاحش، وقع شك من سهو الناسخ وعجلته، فإنه كتب ((حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن أبي عن ابن عباس، أبي عبد الله محمد بن أيوب))، ثم ضرب على ((ابن عباس)). ولكنه ترك ((عن علي بن أبي طلحة))، وهو خطأ لا شك فيه كما سترى بعد. وسبب ذلك إسناد أبي جعفر المشهور وهو: ((حدثني المثنى، قال حدثنا عبد الله صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس)) وهو إسناد دائر في التفسير، آخره رقم: ١٣٧٥٦، فجعل فكتب الإسناد المشهور، ثم استدرك فضرب على ((ابن عباس))، والصواب أن يضرب أيضًا على ((علي بن أبي طلحة))، لأن هذا إسناد مختلف عن الأول كل الاختلاف، ولذلك حذفت ((عن علي بن أبي طلحة))، مع ثبوته في المخطوطة والمطبوعة، ولكن ابن كثير ذكره في التفسير على الصواب ٣: ٣٧٩، كما أثبته.
و ((أبو عبد الله محمد بن أيوب))، كأنه أيضًا خطأ من الناسخ، وصوابه: ((أبو عبد الملك محمد بن أيوب)) لما سترى.
((محمد بن أيوب الأزدي))، ((أبو عبد الملك))، قال البخاري في الكبير ١ / ١ /٢٩، ٣٠ (محمد بن أيوب أبو عبد الملك الأزدي، عن ابن عائذ، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: آدم نبي مكلم. قال لنا: عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن محمد بن أيوب، حديثه في الشاميين. سمع منه معاوية بن صالح)) وترجمة ابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١٩٦، ١٩٧، فذكر مثله.
و ((ابن عائذ)) هو ((عبد الرحمن بن عائذ الثمالي))، ويقال: الأزدي الكندي، ويقال: اليحصبي. وروى له الأربعة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٧٠، وكان ابن عائذ من حملة العلم، يطلبه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب أصحابه. روى عن عمر وعلي مرسلا. وفي التهذيب انه روى عنهما وعن أبي ذر، وعن غيرهم من الصحابة، ولم يذكر ((مرسلا)).
وذكر ابن كثير هذا الأثر والذي يليه في تفسيره ٣: ٣٧٩ ثم قال: ((وهذا أيضًا فيه انقطاع))، وتبين من تفسيره إسناده أنه غير منقطع. ثم قال: ((وروى متصلا كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، أنبأني أبو عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال:... )) وذكر الحديث، وهو بطوله في مسند أحمد ٥: ١٧٨، ١٧٩.
ثم ذكر ابن كثير طرقًا أخرى للحديث ثم قال: ((فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته، والله أعلم)).
١٣٧٧٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: بلغني أن أبا ذر قام يومًا يُصلّي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تعوَّذ يا أبا ذر، من شياطين الإنس والجن. فقال: يا رسول الله، أوَ إنّ من الإنس شياطين؟ قال: نعم! (١)
* * *
وقال آخرون في ذلك بنحو الذي قلنا: من أن ذلك إخبارٌ من الله أنّ شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٣٧٧٠ - هذا أثر منقطع، انظر التعليق على الخبر السالف، وما قاله ابن كثير.
١٣٧٧١- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (شياطين الإنس والجن)، قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض = قال قتادة: بلغني أن أبا ذر كان يومًا يصلّي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تعوَّذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن. فقال: يا نبي الله، أوَ إن من الإنس شياطين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم!
١٣٧٧٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن)، الآية، ذكر لنا أنّ أبا ذر قام ذات يوم يصلي، فقال له نبي الله: تعوّذ بالله من شياطين الجن والإنس. فقال: يا نبي الله، أوَ للإنس شياطين كشياطين الجن؟ قال:"نعم، أوَ كذَبْتُ عليه؟ (١)
١٣٧٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوَّا شياطين الإنس والجن)، فقال: كفار الجنّ شياطين، يوحون إلى شياطين الإنس، كفارِ الإنس، زخرفَ القول غرورًا.
* * *
وأما قوله: (زُخرف القول غرورًا)، فإنه المزيَّن بالباطل، كما وصفت قبل. يقال منه:"زخرف كلامه وشهادته"، إذا حسَّن ذلك بالباطل ووشّاه، كما:-
١٣٧٧٤- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة قوله: (زخرف القول غرورًا) قال: تزيين الباطل بالألسنة.
(١) قوله: ((أو كذبت عليه))، استنكار من رسول الله ﷺ سؤال أبي ذر، فإن نص التنزيل دال على ذلك، ورسول الله هو الصادق المصدق المبلغ عن ربه الحق الذي لا كذب فيه.
١٣٧٧٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"الزخرف"، فزخرفوه، زيَّنوه.
١٣٧٧٦- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (زخرف القول غرورًا)، قال: تزيين الباطل بالألسنة.
١٣٧٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٣٧٧٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (زخرف القول غرورًا)، يقول: حسَّن بعضهم لبعضٍ القول ليتّبعوهم في فتنتهم.
١٣٧٧٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (زخرف القول غرورًا) قال:"الزخرف"، المزيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليس لآدم ما جاءه به وقاسمه إنه له لمن الناصحين. وقرأ: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ)، [سورة فصلت: ٢٥]. قال: ذلك الزخرف.
* * *
وأما"الغرور"، فإنه ما غرّ الإنسان فخدعه فصدَّه عن الصواب إلى الخطأ وعن الحق إلى الباطل (١) = وهو مصدر من قول القائل:"غررت فلانًا بكذا وكذا، فأنا أغرُّه غرورًا وغرًّا. كالذي:-
١٣٧٨٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (غرروًا) قال: يغرّون به الناسَ والجنّ.
* * *
(١) انظر تفسير ((الغرور)) فيما سلف ٧: ٤٥٣ / ٩: ٢٢٤.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو شئت، يا محمد، أن يؤمن الذين كانوا لأنبيائي أعداءً من شياطين الإنس والجن فلا ينالهم مكرهم ويأمنوا غوائلهم وأذاهم، فعلتُ ذلك، ولكني لم أشأ ذلك، لأبتلي بعضهم ببعض، فيستحق كل فريق منهم ما سبق له في الكتاب السابق = (فذرهم)، يقول: فدعهم (١) = يعني الشياطين الذين يجادلونك بالباطل من مشركي قومك ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجن= (وما يفترون)، يعني: وما يختلقون من إفك وزور. (٢)
يقول له صلى الله عليه وسلم: اصبر عليهم، فإني من وراء عقابهم على افترائهم على الله، واختلاقهم عليه الكذبَ والزور.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدوًّا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا) = (ولتصغى إليه)، يقول جل ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزيَّن من القول
(١) انظر تفسير ((ذر)) فيما سلف ص: ٤٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف: ١١: ٥٣٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
بالباطل، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء فيفتنوهم عن دينهم= (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)، يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة.
* * *
= وهو من"صغَوْت تَصْغَى وتصغُو"= والتنزيل جاء بـ "تصغَى" ="صَغْوًا، وصُغُوًّا"، وبعض العرب يقول:"صغيت"، بالياء، حكي عن بعض بني أسد:"صَغيت إلى حديثه، فأنا أصغَى صُغِيًّا" بالياء، وذلك إذا ملت. يقال:"صَغْوِي معك"، إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم:"ضِلَعِي معك". ويقال:"أصغيت الإناء" إذا أملته ليجتمع ما فيه، ومنه قول الشاعر: (١)
تَرَى السَّفِيَهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍزَيْغٌ، وفيهِ إلَى التَّشْبِيهِ إصْغَاءُ (٢)
ويقال للقمر إذا مال للغيوب:"صغا" و"أصغى".
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (ولتصغى إليه أفئدة)، يقول: تزيغ إليه أفئدة.
١٣٧٨٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)، قال: لتميل.
١٣٧٨٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) لم أعرف قائله.
(٢) اللسان (صغا)، وأيضًا في تفسير أبي حيان ٤: ٢٠٥، والقرطبي ٧: ٦٩، وفي اللسان والقرطبي: ((عن كل مكرمة))، وكأن الصواب ما تفسير ابن جرير، وأبي حيان، وكأن الشاعر يريد الذين يتبعون ما تشابه من آيات كتاب الله، ويعرضون عن المحكم من آياته.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وكما جعلنا لك - يا محمد - أعداءً يخالفونك، ويعادونك(١) جعلنا لكل نبي من قبلك أيضا أعداء فلا يَهِيدنَّك ذلك، كما قال تعالى :﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا [ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ] (٢) [الأنعام: ٣٤]، وقال تعالى :﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: ٤٣]، وقال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ] (٣) [الفرقان: ٤٣].
وقال ورقة بن نوفل لرسول الله ﷺ :[ إنه ](٤) لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي(٥)
وقوله :﴿شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ﴾ بدل من ﴿عَدُوًّا﴾ أي : لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، ومن هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم.
قال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله [ تعالى ](٦) ﴿شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ﴾ قال : من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض، قال قتادة : وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال النبي ﷺ :" تَعَوَّذ(٧) يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن ". فقال : أو إن من الإنس شياطين(٨) ؟ فقال رسول الله(٩) ﷺ :" نعم ".
وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر(١٠) وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال(١١) ابن جرير :
حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن(١٢) عائذ، عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله ﷺ في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال :" يا أبا ذر، هل صليت ؟ ". قال : لا يا رسول الله. قال :" قم فاركع ركعتين ". قال : ثم جئت فجلستُ إليه، فقال :" يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس ؟ ". قال : قلت : لا يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين ؟ قال :" نعم، هم شر من شياطين الجن ".
وهذا أيضا فيه انقطاع(١٣) وروي متصلا كما قال الإمام أحمد :
حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، أنبأنى أبو(١٤) عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال : أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، فجلست فقال :" يا أبا ذر هل صليت ؟ ". قلت : لا. قال :" قم فصل ". قال : فقمت فصليت، ثم جلست فقال :" يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن ". قال : قلت يا رسول الله، وللإنس شياطين ؟ قال :" نعم ". وذكر تمام الحديث بطوله.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره، من حديث جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن المسعودي، به(١٥)
طريق أخرى عن أبي ذر : قال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا الحجاج، حدثنا(١٦) حماد، عن حميد بن هلال، حدثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال :" يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ؟ ". قال : قلت يا رسول الله، هل للإنس من شياطين ؟ قال :" نعم " (١٧)
طريق أخرى للحديث : قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عَوْف الحِمْصي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان(١٨) بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة [ رضي الله عنه ](١٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" يا أبا ذر تعوذتَ(٢٠) من شياطين الجن والإنس ؟ ". قال : يا رسول(٢١) الله، وهل للإنس [ من ](٢٢) شياطين ؟ قال :" نعم، شياطينَ الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " (٢٣)
فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته، والله أعلم.
وقد روي ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبو نُعَيم، عن شَرِيك، عن سعيد بن مسروق، عن عِكْرِمة :﴿شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ﴾ قال : ليس من الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن.
قال : وحدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن عِكْرِمة في قوله :﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ قال : للإنسى(٢٤) شيطان، وللجني(٢٥) شيطان(٢٦) فيلقى شيطان الإنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.
وقال أسباط، عن السُّدِّي، عن عِكْرِمة في قوله :﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ في تفسير هذه الآية : أما شياطين الإنس، فالشياطين التي تضل الإنس(٢٧) وشياطين الجن الذين يضلون الجن، يلتقيان، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضْلِل أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلم بعضهم بعضا.
ففهم(٢٨) ابن جرير من هذا ؛ أن المراد بشياطين الإنس عند عِكْرِمة والسُّدِّي : الشياطين من الجن الذين يضلون الناس، لا أن المراد منه(٢٩) شياطين الإنس منهم. ولا شك أن هذا ظاهر من كلام عِكْرِمة، وأما كلام السُّدِّي فليس مثله في هذا المعنى، وهو محتمل، وقد روى ابن أبي حاتم نحو هذا، عن ابن عباس من رواية الضحاك، عنه، قال : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم، قال : فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن، فيقول هذا لهذا : أضلله بكذا، أضلله(٣٠) بكذا. فهو قوله :﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾
وعلى كل حال فالصحيح ما تقدم من(٣١) حديث أبي ذر : إن للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء ما رده، ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال :" الكلب الأسود شيطان " (٣٢) ومعناه - والله أعلم - : شيطان في الكلاب.
وقال ابن جُرَيْج : قال مجاهد في تفسير هذه الآية : كفار الجن شياطين، يوحون إلى شياطين الإنس، كفار الإنس، زخرف القول غرورا.
وروى ابن أبي حاتم، عن عِكْرِمة قال : قدمت على المختار فأكرمني وأنزلني حتى كاد(٣٣) يتعاهد مبيتي بالليل، قال : فقال لي : اخرج إلى الناس فحدث الناس. قال : فخرجت، فجاء رجل فقال : ما تقول في الوحي ؟ فقلت : الوحي وحيان، قال الله تعالى :﴿بِمَا(٣٤) أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣]، وقال [ الله ](٣٥) تعالى :﴿شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ قال : فهموا بي أن يأخذوني، فقلت : ما لكم ذاك، إني مفتيكم وضيفكم. فتركوني.
وإنما عَرَضَ عِكْرِمة بالمختار - وهو ابن أبي عبيد - قبحه الله، وكان يزعم أنه يأتيه الوحي، وقد كانت أخته صفية تحت عبد الله بن عمر وكانت من الصالحات، ولما أخبر عبد الله بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحى إليه قال : صدق، [ قال ](٣٦) الله تعالى :﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقوله تعالى :﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ أي : يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف، وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي : وذلك كله بقدر الله وقضائه وإرادته ومشيئته أن يكون لكل نَبيّ عدوّ من هؤلاء.
﴿فَذَرْهُمْ﴾ أي : فدعهم، ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي : يكذبون، أي : دع أذاهم وتوكل على الله في عداوتهم، فإن الله كافيك وناصرك عليهم.
١ في م، أ: "ويعاندونك"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
.

٤ زيادة من م، أ..
٥ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٦٠) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٦ زيادة من أ..
٧ في م: "تعوذت"..
٨ في م، أ: "لشياطين"..
٩ في م، أ: "قال النبي"..
١٠ تفسير عبد الرزاق (١/٢٠٩)..
١١ في أ: "وقال"..
١٢ في م: "أبي"..
١٣ تفسير الطبري (١٢/٥٣)..
١٤ في أ: "ابن أبي"..
١٥ المسند (٥/١٧٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/١٦٠): "فيه المسعودي وهو ثقة وقد اختلط".
.

١٦ في أ: "بن".
١٧ تفسير الطبري (١٢/٥٣)..
١٨ في أ: "معاذ"..
١٩ زيادة من أ..
٢٠ في م: "تعوذت بالله"..
٢١ في أ: "يانبي"..
٢٢ زيادة من أ..
٢٣ ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) من طريق أبي المغيرة به مطولا. وقال الهيثمي في المجمع (١/١٥٩): "مداره على علي بن زيد وهو ضعيف"..
٢٤ في م، أ: "للإنس"..
٢٥ في م، أ: "وللجن"..
٢٦ في أ: "شياطين"..
٢٧ في أ: "الناس"..
٢٨ في م: "فهم"..
٢٩ في م: "من".
.

٣٠ في م: "وأضلله"..
٣١ في أ: "في"..
٣٢ صحيح مسلم برقم (٥١٠)..
٣٣ في أ: "كان"..
٣٤ في أ: "إنا" وهو خطأ..
٣٥ زيادة من م، أ..
٣٦ زيادة من م.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿١١٢، ١١٣﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾
يقول تعالى -مسليا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم- وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل.
﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ أي : يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة، فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا، ولهذا قال تعالى :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١١٢، ١١٣﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.
يقول تعالى -مسليا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم- وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل.
﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ أي: يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة، فيعتقدون الحق -[٢٧٠]- باطلا والباطل حقا، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ﴾ أي: ولتميل إلى ذلك الكلام المزخرف ﴿أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لأن عدم إيمانهم باليوم الآخر وعدم عقولهم النافعة، يحملهم على ذلك، ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ بعد أن يصغوا إليه، فيصغون إليه أولا فإذا مالوا إليه ورأوا تلك العبارات المستحسنة، رضوه، وزين في قلوبهم، وصار عقيدة راسخة، وصفة لازمة، ثم ينتج من ذلك، أن يقترفوا من الأعمال والأقوال ما هم مقترفون، أي: يأتون من الكذب بالقول والفعل، ما هو من لوازم تلك العقائد القبيحة، فهذه حال المغترين بشياطين الإنس والجن، المستجيبين لدعوتهم، وأما أهل الإيمان بالآخرة، وأولو العقول الوافية والألباب الرزينة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات، ولا تخلبهم تلك التمويهات، بل همتهم مصروفة إلى معرفة الحقائق، فينظرون إلى المعاني التي يدعو إليها الدعاة، فإن كانت حقا قبلوها، وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات ردية، وألفاظا غير وافية، وإن كانت باطلا ردوها على من قالها، كائنا من كان، ولو ألبست من العبارات المستحسنة، ما هو أرق من الحرير.
ومن حكمة الله تعالى، في جعله للأنبياء أعداء، وللباطل أنصارا قائمين بالدعوة إليه، أن يحصل لعباده الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى.
ومن حكمته أن في ذلك بيانا للحق، وتوضيحا له، فإن الحق يستنير ويتضح إذا قام الباطل يصارعه ويقاومه. فإنه -حينئذ- يتبين من أدلة الحق، وشواهده الدالة على صدقه وحقيقته، ومن فساد الباطل وبطلانه، ما هو من أكبر المطالب، التي يتنافس فيها المتنافسون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زُخْرُفَ الْقَوْلِ
القَوْلَ البَاطِلَ الَّذِي زَيَّنَهُ قَائِلُوهُ.
غُرُورًا
خِدَاعًا.
يَفْتَرُونَ
يَخْتَلِقُونَ مِنْ كَذِبٍ وَزُورٍ.

إعراب الآية ١١٢ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

القولين هو نصب على الحال، وقال محمد بن يزيد وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا أي مقابلا، ومنه إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [يوسف: ٢٦] ومنه قبل الرجل ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه ومنه قبل الحيض، وقرأ الحسن وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا حذف الضمة من الباء لثقلها. ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١٢]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١١٢)
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا حكى سيبويه (جعل) بمعنى وصف عَدُوًّا مفعول أول. لِكُلِّ نَبِيٍّ في موضع المفعول الثاني. شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يدل على عدوّ ويجوز أن تجعل «شياطين» مفعولا أول «وعدوّا» مفعولا ثانيا. ومعنى شيطان متمرّد في معاصي الله تعالى لاحق ضرره بغيره فإذا كان هكذا فهو شيطان كان من الإنس أو من الجن ومعناه ممتد في الشرّ مشتقّ من الشطن وهو الحبل وسمّي ما توسوس به شياطين الجنّ إلى شياطين الإنس وحيا لأنه إنما يكون خفية وجعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه وغُرُوراً نصب على الحال لأن معنى يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يغرّونهم بذلك غرورا ويجوز أن يكون في موضع الحال، وروى ابن عباس بإسناد أنه قال في قوله يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ لإبليس مع كل جنّي شيطان ومع كل إنسيّ شيطان فيلقى أحدهما الآخر فيقول له: إني قد أضللت صاحبي فأضلل صاحبك بمثله، ويقول له الآخر: مثل ذلك هذا وحي بعضهم إلى بعض. قال أبو جعفر: والقول الأول يدلّ عليه وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ [الأنعام: ١٢١] فهذا يبيّن معنى ذلك.
فَذَرْهُمْ أمر فيه معنى التهديد. قال سيبويه: ولا يقال وذر ولا ودع استغنوا عنه بترك.
قال أبو إسحاق: الواو ثقيلة فلمّا كان ترك ليست فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو وهذا معنى قوله وليس بنصّه.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١٣]

وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ لام كي وكذا وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا إلا أن الحسن قرأ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا «١» بإسكان اللام جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما قال: افعل ما شئت.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١١٤]

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤)
أَفَغَيْرَ اللَّهِ نصب بابتغي. حَكَماً نصب على البيان وإن شئت على الحال.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٤٠، والبحر المحيط ٤/ ٢١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٢ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

بالإمالة ومد الألف 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

بالإمالة ومد الألف 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد الألف 3 حركات

قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

بالفتح ومد الألف 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد الألف 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بالفتح ومد الألف 6 حركات

ورش عن نافع

نَبِىٍّ

(نَبِىٍّ) بياء مشددة منونة بالكسر بعد الباء

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(نبىءٍ) بياء ساكنة بعد الباء تمد 3 حركات وبعدها همزة منونة بالكسر

قالون عن نافع

(نبىءٍ) بياء ساكنة بعد الباء تمد 6 حركات وبعدها همزة منونة بالكسر

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٢ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾. قال: باطِلُ القول غرورًا. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أوس بن حَجَرٍ وهو يقول: لم يَغُرُّوكُمُ غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزهاءُ وقال زهير بن أبي سُلْمى: فلا يَغُرَّنكَ دنيًا إن سَمِعْتَ بها عندَ امرئ سرْوُه١ في الناس مَغْمُورُ٢
التخريج
  1. ١النفيس الشريف. ينظر النهاية (سرى).
  2. ٢أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطلِ بالألسنة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٧، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢. وعزاه السيوطي للفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطل بالألسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿زخرف القول﴾ قال: زَخْرَفوه وزيَّنوه، ﴿غرورا﴾ قال: يَغُرُّون به الناس والجِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠١-٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾ يقول: يُزَيِّن بعضهم ﴿زخرف القول غرورا﴾ يقول: ذلك التزيين بالقول باطِلٌ، يَغُرُّون به الإنس والجن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٥.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الزُخْرُفُ: المُزَيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليسُ لآدم ما جاء به، وقاسَمه أنّه لَمن الناصحين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠٢ بنحوه من طريق ابن وهب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وما يفترون﴾، قال: ما يَكْذِبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم، يعني: كفار مكة ﴿وما يفترون﴾ من الكذب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤-٥٨٥.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾، قال: شياطين الجنِّ يُوحون إلى شياطين الإنس؛ فإنّ الله يقول: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ [الأنعام:١٢١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٢.
١١
قال مجاهد بن جبر، والحسن البصري: إنّ من الإنس شياطين، كما أنّ مِن الجن شياطين١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ١٧٩.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: شياطين الجنِّ يوحون إلى شياطين الإنس؛ كفار الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.
١٣
قال الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن السائب الكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أنّ إبليس جعل جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي - ﷺ - ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجنِّ: أضللتُ صاحبي بكذا فأَضِلَّ صاحبَك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحيُ بعضهم إلى بعض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ١٨١، وتفسير البغوي ٣/ ١٧٩.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٨.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾، قال: للإنسان شيطان، وللجنيِّ شيطان، فيَلْقى شيطانُ الإنس شيطانَ الجن، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٨.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي يزيد المدني- قال: قدمت على المختار، فأكرمني، وأنزلني عليه حتى كان يتعاهد مَبِيتِي بالليل، قال: فقال لي: اخرج، فحدِّث الناس. قال: فخرجتُ. فجاء رجل، فقال: ما تقول في الوحي؟ قلت: الوحي وحيان، قال الله عز وجل: ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾. وقال الله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. قال: فهمُّوا بي أن يأخذوني. فقلت: ما لكم ذاك، إنِّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧١-١٣٧٢.
١٧
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿شياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧١.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: مِن الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، يُوحِي بعضهم إلى بعض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٦، وابن جرير ٩‏/‏٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٤) أنّ هذا القول يؤيده حديث أبي ذر السابق.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه﴾، أمّا شياطين الإنس: فالشياطين التي تُضِلُّ الإنس، وشياطين الجن: الذين يضلون الجن، يلتقيان، فيقول كلُّ واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا. فيُعَلِّم بعضُهم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩٨.
٢٠
قال مالك بن دينار: إنّ شياطين الإنس أشدُّ عَلَيَّ من شياطين الجن، وذلك أنِّي إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عَيانًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٨٠.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي ﷺ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وقالوا مال هذا الرسول... ﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ وذلك أنّ إبليس وكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٤-٥٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين. وقال آخرون: معناه: المرَدَة من النوعين. ووجَّه ابنُ جرير (٩/٤٩٩ بتصرف) القول الأول الذي قاله عكرمة من طريق السدي، ومسروق، والسدي من طريق أسباط، فقال: «جعل عكرمةُ والسديُّ عدوَّ الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا﴾ أولادَ إبليس، دون أولاد آدم ودون الجن، وجعل الموصوفين بأنّ بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورًا ولدَ إبليس، وأنّ مَن مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَن معَ الجن من ولده زخرف القول غرورًا». ثم رجَّح (٩/٤٩٩-٥٠٠) القولَ الثاني مستندًا إلى السُّنَّة، وساق الحديث الذي فيه قول أبي ذر رضي الله عنهما للنبي ﷺ: هل للإنس من شياطين. قال: «نعم». وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٣/٩٠) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف، فقال: «وهم شياطينهم من الإنس، كما قال عامَّة السلف، وكما يدل عليه سياق القرآن؛ فإنّ شياطين الجن لم يكونوا يحتاجون لأن يَخْلُوا بهم، ولا هم يقولون: إنّا معكم إنما نحن مستهزئون». ورجَّحه ابنُ كثير (٦/١٤٢) مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «فالصحيح ما تقدم من حديث أبي ذر: إنّ للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء مارده. ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن أبي ذر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الكلب الأسود شيطان». ومعناه -والله أعلم -: شيطان في الكلاب». وانتَقَد ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وليس لهذا التأويل وجهٌ مفهوم؛ لأنّ الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكلُّ ولدِه لكلِّ ولدِه عدوٌّ. وقد خصَّ الله في هذه الآية الخبرَ عن الأنبياء أنّه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيًّا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي الذين هم ولد إبليس؛ لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه، وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم». وانتقده ابنُ عطية (٣/٤٤٤) بقوله: «وهذا قولٌ لا يستند إلى خبر، ولا إلى نظر». وعلَّق ابنُ كثير (٦/١٤٢) على فهم ابن جرير من قول السدي وعكرمة أنّ المراد بشياطين الإنس: الشياطين من الجن الذين يُضِلُّون الناس، لا أنّ المراد منه شياطين الإنس منهم. بقوله: «ولا شك أنّ هذا ظاهر من كلام عكرمة، وأما كلام السدي فليس مثله في هذا المعنى، وهو محتمل».
٢٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، يقول: بُورًا مِن القول١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: يُحَسِّنُ بعضُهم لبعض القولَ؛ لِيَتَّبِعوهم في فتنتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢.
٢٤
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، تعَوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجن والإنس». قال: يا نبي الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم، ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧١ (٧٧٨٦) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٥٩ (٧٢٥): «ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف».
٢٥
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي النبي ﷺ: «يا أبا ذرٍّ، تعوَّذْ بالله مِن شرِّ شياطين الإنس والجن». قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: «نعم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦) بطوله، والنسائي ٨‏/‏٢٧٥ (٥٥٠٧)، وابن جرير ٩‏/‏٥٠٠. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٣١٩ عن طريق ابن جرير: «وهذا أيضًا فيه انقطاع، وروي متصلًا». وقال ٣‏/‏٣٢٠: «فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٥٩-١٦٠ (٧٢٦): «وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط».
٢٦
عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «ما من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه مِن الجن». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أنّ الله أعانني عليه، فأَسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٦٧-٢١٦٨ (٢٨١٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٦٣ (٨٤٨). وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٨٢.
٢٧
عن عبد الله بن مسعود، قال: الكَهَنة هم شياطين الإنس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾ قال: إنّ للجنِّ شياطين يُضِلُّونهم مثلَ شياطين الإنس يُضِلُّونهم، فيلتقِي شيطان الإنس وشيطان الجن، فيقول هذا لهذا: أضْلِلْه بكذا، وأَضْلِلْه بكذا. فهو قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقال ابن عباس: الجنُّ هم الجانُّ، وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس، وهم لا يموتون إلا مع إبليس، والجن يموتون، فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢ إلى قوله تعالى: ﴿غرورا﴾. وعزاه السيوطي لأبي الشيخ.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٢ من سورة الأنعام

٣٦ وقفةً في هذه الآية

  • وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين" هيهات أن تسلك طريق الأنبياء دون أن ترى أعداءهم على جنبات الطريق

    — عبدالله بلقاسم

  • (زخرف القول غرورا) إذا كثرت (زخارف القول) فإن من ورائها عيوبا

    — عقيل الشمري

  • (زخرف القول غرورا) لوﻻ (زخارف القول) لظهرت عيوبه

    — عقيل الشمري

  • من ظن أنه سيسلك طريق دعوة الحق بلا أعداء فليتذكر طريق الرسل(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين اﻹنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا).

    — سعود الشريم

  • لشياطين اﻹنس خطورة أعظم من شياطين الجن؛لذا قدم الله ذكرهم!!(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين اﻹنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا).

    — سعود الشريم

  • الصادق المنصف يعترض طريقه(شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا)فإن التفت روعوه فوسوسوا له،وإن تجاهلهم وذكر الله انخنسوا.

    — سعود الشريم

  • ظلم القريب ، وهجر الحبيب ، وكل أذى يصيب ، أطفئ لهيبه بقول الله : ( ولو شاء ربك ما فعلوه )

    — عايض المطيري

  • إذا وجدت القول مثيرا بدون دليل من الوحي فاعلم أنه شيء يسمى: زخرف القول

    — عبدالله بلقاسم

  • وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " كم من باطل قد أقيم عليه دليل مزخرف عورض به دليل الحق !

    — ابو حمزة الكناني

  • (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) لا يحكي ضلاله إلا بعد زخرفته،،المؤمن الفطن لاتغره الزخارف،

    — وليد العاصمي

  • سحر الإعلام: قال ﷻ ) شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلىٰ بعض (زخرف القول) غرورا ) قال ﷺ: "إنما أخاف على أمتي كل منافق {عليم اللسان}".

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ﴾ حتى الأنبياء لهم أعداء ، فكيف بك أنت! فلا تحزن. .

    — عبدالمحسن المطيري

و٢٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١١٢ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٢ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(112) And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال