جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلِتَصْغَىَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مّقْتَرِفُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره :﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورا وَلِتَصْغَى إلَيْهِ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزيّن من القول بالباطل، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء، فيفتنوهم عن دينهم وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الّذِين لا يُؤْمِنُونَ بالاَخِرَةِ. يقول : ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالاَخرة.
وهو من صغوتَ تَصْغَى وتَصْغُو، والتنزيل جاء لتصغى صَغْوا وصُغُوّا، وبعض العرب يقول صَغَيْت بالياء حُكي عن بعض بني أسد : صَغَيْتُ إلى حديثه، فأنا أصْغَى صُغِيّا بالياء، وذلك إذا ملت، يقال : صَغْوي معك : إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم : ضِلَعي معك، ويقال : أصغيت الإناء : إذا أملته ليجتمع ما فيه ومنه قول الشاعر :
| تَرَى السّفِيهَ بِهِ عَنْ كُلّ مُحْكَمَةٍ | زَيْغٌ وَفِيهِ إلى التّشْبِيهِ إصْغاءُ |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أفْئِدَةُ يقول : تزيغ إليه أفئدة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، في قوله : وَلِتَصْغَى إلَيْه أفْئِدَةُ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالاَخِرَةِ قال : لتميل.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالاَخِرَةِ يقول : تميل إليه قلوب الكفار ويحبونه ويرضون به.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالاَخِرَةِ قال : ولتصغى : وليهووا ذلك وليرضوه، قال : يقول الرجل للمرأة : صَغَيْتُ إليها : هوِيتها.
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرفُونَ.
يقول تعالى ذكره : وليكتسبوا من الأعمال ما هم مكتسبون.
حُكي عن العرب سماعا منها : خرج يقترف لأهله، بمعنى يكسب لهم، ومنه قيل : قارف فلان هذا الأمر : إذا واقعه وعمله. وكان بعضهم يقول : هو التهمة والادّعاء، يقال للرجل : أنت قرفتني : أي اتهمتني، ويقال : بئسما اقترفت لنفسك. وقال رؤبة :
| أعْيا اقْتِرَافُ الكَذِبِ المَقْرُوفِ | تَقْوَى التّقِيّ وَعِفّةَ العَفِيفِ |
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ وليكتسبوا ما هم مكتسبون.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ قال : ليعملوا ما هم عاملون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ قال : ليعملوا ما هم عاملون.