زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ﴾ قال الزجاج : المعنى : وأي شيء يقع لكم في أن لا تأكلوا ؟ وموضع " أنٍ " نصب، لأن " في " سقطت، فوصل المعنى إلى " أنٍ " فنصبها.
قوله تعالى :﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر :﴿فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مرفوعتان ؛ وقرأ نافع، وحفص عن عاصم، ويعقوب، والقزاز عن عبد الوارث :﴿فَصْلٌ﴾ بفتح الفاء، ﴿مَا حَرَّمَ﴾ بفتح الحاء، وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :﴿فَصْلٌ﴾ بفتح الفاء، ﴿مَا حَرَّمَ﴾ بضم الحاء. قال الزجاج : أي : فصل لكم الحلال من الحرام، وأحل لكم في الاضطرار ما حُرِّم. وقال سعيد بن جبير : فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، يعني : ما بين في المائدة من الميتة، والدم، إلى آخر الآية. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم﴾ يعني : مشركي العرب يضلون في أمر الذبائح وغيره. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" ليضلون "، وفي [يُونُسَ: ٨٨] :﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ﴾ وفي [إِبْرَاهِيمَ: ٣٠] :﴿أَندَادًا لّيُضِلُّواْ﴾ وفي [الْحَجُّ: ٩] :﴿ثاني عِطْفِهِ لِيُضِلَّ﴾ وفي [لُقْمَانَ: ٦] :﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وفي [الزمر: ٨] :﴿أَندَاداً لّيُضِلَّ﴾ بفتح الياء في هذه المواضع الستة ؛ وضمهن عاصم، وحمزة، والكسائي. وقرأ نافع، وابن عامر :﴿لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم﴾. وفي ( يُونُسَ ) :﴿لِيُضِلُّواْ﴾ بالفتح ؛ وضما الأربعة الباقية. فمن فتح، أراد : أنهم هم الذين ضلوا ؛ ومن ضم، أراد : أنهم أضلوا غيرهم، وذلك أبلغ في الضلال، لأن كل مضل ضال ؟ وليس كل ضال مُضِلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى