الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ الآية [ ١٢٠ ].
المعنى : وأي شيء لكم في ترك أكل ما ذكر اسم الله عليه(١)، وقد فصل لكم الحرام من الحلال(٢) ؟
وقرأ عطية العوفي(٣) ( وقد فصل ) بالتخفيف(٤)، على معنى :( أبان لكم )(٥)، ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ يريد لحم(٦) الميتة للمضطر(٧).
ثم قال :﴿وإن كثيرا ليضلون(٨) من فتح الياء(٩) أضاف الضلال إليهم في أنفسهم(١٠)، وتصديقه قوله ﴿هو أعلم بمن ضل﴾(١١) و﴿قد ضلوا﴾(١٢) و﴿هم الضالون﴾(١٣).
وحجة من ضم(١٤) أنه أبلغ، لأن كل من أضل غيره فهو ضال، وليس كل من ضل أضل غيره، فالضم(١٥) أبلغ في الإخبار عنهم(١٦). وحجته أيضا، أنهم قد وصفوا قبل بالكفر الذي هو الضلال، فلا معنى لوصفهم بذلك، فوجب وصفهم بأنهم مع ضلالتهم يضلون غيرهم(١٧). وكذلك الحجة فيما كان مثله مثل ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾(١٨)، الضم أبلغ لأن شراء لهو الحديث ضلال، ( فوصفه بفائدة )(١٩) أخرى أولى(٢٠) من وصفه بما قد دل عليه الكلام الأول.
فالإضلال(٢١) – هنا – أمكن من الضلال. وقد أجمع الجميع /(٢٢) على قوله :﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس﴾(٢٣) أنه بالضم وعلى ﴿فأضلونا السبيلا﴾(٢٤).
قوله :﴿إن ربك هو أعلم ( بالمعتدين )﴾(٢٥) أي : بمن اعتدى حدوده فتحاوزها(٢٦).
١ ب: إليه عليه وانظر: معاني الأخفش ٥٠٣. وإعراب النحاس ١/٥٧٧، وإعراب مكي ٢٦٧..
٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٧. ومعاني الزجاج ٢/٢٨٦..
٣ هو أبو الحسن عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي، تابعي من رجال الحديث. روى عن ابن عباس وابن عمر. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٧٩، والأعلام ٤/٢٣٧..
٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/٧٠، ومختصر ابن خالويه ٤٠..
٥ سقطت من متن (أ) لتستدرك في هامشها هكذا: أبين لكم. وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٦٩، والمحرر ٦/١٣٨..
٦ ب: الحج..
٧ هو قول قتادة في تفسير الطبري ١٢/٧١..
٨ د: ليضلون بأهوائهم..
٩ هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر في السبعة ٢٦٧، ويعقوب وأبي جعفر كذلك في المبسوط ٢٠١..
١٠ انظر: تفسير الطبري ١٢/٧١..
١١ النحل آية ١٢٥، والنجم آية ٢٩، والقلم آية ٧..
١٢ النساء آية ١٦٦، والمائدة آية ٧٩، والأنعام آية ١٤١، الأعراف آية ١٤٩..
١٣ آل عمران آية ٨٩. وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٧٠، وفي حجة ابن خالويه ١٤٨، والمبسوط ٢٠١، والكشف ١/٤٤٩ الاستدلال بآيات آخرى..
١٤ هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي في السبعة ٢٦٧، واختارها الطبري في تفسيره ١٢/٧٢، وهي قراءة خلف كذلك في المبسوط ٢٠٢..
١٥ ب: بالضم..
١٦ (والضم أقوى وهو الاختيار) الكشف ١/٤٤٩..
١٧ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٦٩، ٢٧٠..
١٨ لقمان آية ٥. وقد قرأها بالضم عاصم ونافع والكسائي وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وخلف في المبسوط..
١٩ ب: بوصفه بمائدة..
٢٠ ب: ولا..
٢١ ب: بالإضلال..
٢٢ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٢٣ الأنعام آية ١٤٥..
٢٤ الأحزاب آية ٦٧. وانظر: المحرر ٦/١٣٨..
٢٥ أ: بمن ضل. ب: بمن ضل عن سبيله. والذي ورد في النسخ موجود في: النحل آية ١٢٥ والنجم آية ٢٩، والقلم آية ٧. وما أثبته هو الوارد في الآية التي نحن في رحابها..
٢٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى