إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَمَا لَكُمْ أَن لا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ﴾ إنكارٌ لأن يكون لهم شيءٌ يدعوهم إلى الاجتناب عن أكل ما ذُكر عليه اسمُ الله تعالى من البحائر والسوائبِ ونحوِها وقوله تعالى :﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم﴾ الخ، جملةٌ حاليةٌ مؤكدةٌ للإنكار كما في قوله تعالى :﴿وَمَا لَنَا أَن لا نقاتل في سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن ديارنا وَأَبْنَائِنَا﴾ [ البقرة، الآية ٢٤٦ ] أي وأيُّ سببٍ حاصلٍ لكم في ألا تأكُلوا مما ذكر اسمُ الله عليه، أو وأيُّ غرضٍ يحمِلُكم على أن لا تأكلوا ويمنعُكم من أكله والحالُ أنه قد فصل لكم ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ بقوله تعالى :﴿قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوْحِي إِلَيّ مُحَرَّمًا﴾ [ الأنعام، الآية ١٤٥ ] الخ، فبقي ما عدا ذلك على الحِلّ لا بقوله تعالى :﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة﴾ [ المائدة، الآية ٣ ] الخ، لأنها مدنية، وأما التأخرُ في التلاوة فلا يوجبُ التأخّرَ في النزول، وقرئ الفعلان على البناء للمفعول وقرئ الأول على البناء للفاعل والثاني للمفعول ﴿إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ مما حرّم فإنه أيضاً حلالٌ حينئذ ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا﴾ أي من الكفار ﴿ليُضِلُّونَ﴾ الناسَ بتحريم الحلالِ وتحليلِ الحرام كعمرو بنِ لُحَيّ وأضرابِه وقرئ يَضِلّون ﴿بِأَهْوَائِهِم﴾ الزائغةِ وشهواتِهم الباطلة ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مقتبسٍ من الشريعة الشريفة مستندٍ إلى الوحي ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بالمعتدين﴾ المتجاوزين لحدود الحقِّ إلى الباطل والحلالِ إلى الحرام.