تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ آية
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال : خاصمت اليهود النبي ﷺ فقالوا : نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله. فأنزل الله تعالى :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾.
حدثنا أبي ثنا يحيى بن المغيرة أنبا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ قال : هي المتية.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير : قوله :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ يعني الميتة.
حدثنا أبو سعيد الاشج ثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي مالك في الرجل يذبح وينسى ان يسمى، قال : لا بأس به. قلت : فأين قوله :{ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ؟ قال : إنما ذبحت بدينك.
حدثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى هو ابن أبي زائدة - عن ابن جريج عن عطاء ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ قال : ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان وينهي عن ذبائح المجوس.
الوجه الثاني :
قرئ على العباس بن الوليد بن مزيد أنبأ محمد بن شعيب أخبرني النعمان بن المنذر عن مكحول قال أنزل الله تعالى في القرآن :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين فقال :﴿اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ فنسخها بذلك واحل طعام أهل الكتاب.
قوله تعالى :﴿وإنه لفسق﴾
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي عن أبيه عن عطية عن ابن عباس قوله :﴿وإنه لفسق﴾ قال : الفسق المعصية.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله ثنا ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد ابن جبير : قوله :﴿وإنه لفسق﴾ يعني أكل الميتة ؛ لمعصيته.
قوله عز وجل :﴿وإن الشياطين ليوحون﴾
حدثنا أبو سعيد الاشج ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال : قال رجل لابن عمر : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه. قال : صدق فتلا هذه الآية :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة ثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس، وحج المختار بن أبي عبيد، فجاء رجل فقال : يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة، فقال ابن عباس : صدق. فنفرت وقلت : يقول ابن عباس : صدق ! ؟ فقال ابن عباس : هما وحيان، وحي الله، ووحي الشيطان. فوحي الله تعالى إلى محمد ﷺ، ووحي الشيطان إلى أوليائهم، ثم قرأ :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ثنا موسى بن عبد العزيز الق نبادي ثنا الحكم بن أبان، حدثني عكرمة :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ قال : الشياطين : فارس أوحت إلى أوليائها.
قوله تعالى :﴿إلى أوليائهم﴾
حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ من المشركين ﴿ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ قال : يوحي الشياطين إلى أوليائهم من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾.
وروى عن سعيد بن جبير أنه قال :﴿ليوحون إلى أوليائهم﴾ قال : من المشركين.
قوله تعالى :﴿ليجادلوكم﴾ حدثنا عمر الأودي ثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلون﴾ قال : كانوا يقولون : ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه، وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه. قال الله تعالى :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ قال : يوحي الشياطين إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم، أن يقولوا :﴿تأكلوا﴾ مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله ؟ فقال : إن الذين قتلتم يذكر اسم الله عليه، وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير : في قول الله :﴿ليجادلوكم﴾ يعني في أمر الميتة.
قوله تعالى :﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿وإن أطعمتموهم﴾ في كل ما نهيتكم عنه ﴿إنكم لمشركون﴾.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله :﴿وإن اطعتموهم﴾ يعني استحلالا في أكل الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلهم.
حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا مالك بن إسماعيل ثنا عيسى بن عبد الرحمن قال : سألت الشعبي عن هذه الآية :﴿وإن اطعتموهم إنكم لمشركون﴾ قال : قلت تزعم الخوارج أنها في الأمراء. قال : كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله ﷺ فيقولون : أما ما قتل الله فلا تأكلون منه يعني الميتة، وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه، فأنزل الله :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ إلى قوله :﴿إنكم لمشركون﴾ قال : لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى