مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ﴾ عند الذبح ﴿وَأَنَّهُ﴾ وإن أكله ﴿لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ﴾ ليوسوسون ﴿إلى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾ بقولهم لا تأكلون مما قتله الله وتأكلون مما تذبحون بأيديكم، والآية تحرم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو بجعل الناسي ذاكراً تقديراً ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال ما حرمه الله ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به، ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم.
ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ وقال : إن الواو في ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون التقدير : ولا تأكلوا منه حال كونه فسقاً والفسق مجمل فبين بقوله ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلاً لغير الله به فيكون ما سواه حلالاً بالعمومات المحلة منها قوله ﴿قُل لا أَجِدُ﴾ أي كافراً فهديناه لأن الإيمان حياة القلوب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى