بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ﴾ يعني : ما لم يُذَك ولم يذبح أو ذبح بغير اسم الله ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ يعني : أكله معصية واستحلاله كفر. ﴿وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ يعني : يوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾ يقول : ليخاصموكم في أكل الميتة. وهو قولهم : ما قتله الله فهو أولى أن يؤكل. وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قيل له : إن المختار يقول : يوحى إليّ فقال، صَدَق ﴿وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ﴾.
قال الفقيه قال : حدّثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال : حدّثنا أبو جعفر الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال قال المشركون للمسلمين : ما قتل ربكم ومات فلا تأكلوه وما قتلتم أنتم وذبحتم فتأكلوه فأوحى الله تعالى إلى النبي ﷺ ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ﴾. . . إلى قوله :﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ يعني : في أكل الميتة واستحلاله ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ مثلهم ففي الآية دليل أن من استحل شيئاً مما حرم الله تعالى صار مشركاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى