الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ الآية [ ١٢٢ ].
المعنى(١) : ولا تأكلوا – أيها المؤمنون – مما مات ومما ذبح لغير الله، أو ذبحه ( غير )(٢) مسلم، أو مما تُعُمِّدَ(٣) ترك ( ذكر )(٤) اسم الله عليه، فإن أكله فسق(٥).
قال ابن عباس : هذا جواب للمشركين حين قالوا للنبي : لا تأكل ما قتل ربك(٦) وتأكل ما قتلت(٧). فالمعنى على هذا : إنما هو ( النهي )(٨) عن أكل الميتة(٩).
ومذهب مالك وأكثر الفقهاء أن المسلم إذا نسي التسمية وذبح، أنه تؤكل ذبيحته(١٠).
ومعنى التسمية – عند أكثر المفسرين – في هذه الآية : الملة، لأن المجوس لو سموا ذبائحهم لم تؤكل(١١).
وتؤكل(١٢) ذبائح(١٣) اليهود والنصارى(١٤)، لأنهم آمنوا بالتوراة والانجيل(١٥)، ( وكره )(١٦) مالك ما ذبحوا لكنائسهم ولم يحرمه(١٧).
وقوله :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ يعني(١٨) بذلك شياطين فارس، وهم مردتهم من المجوس يوحون إلى أوليائهم من مردة قريش زخرف القول ليجادلوا به المؤمنين.
قال عكرمة : كاتب(١٩) مشركو قريش فارس(٢٠) على الروم، وكتبت فارس إلى مشركي قريش :( إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ( فما ذبحه )(٢١) ( الله )(٢٢) بسكين(٢٣) من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه، وما ذبحوا هم يأكلون )، فكتب به المشركون إلى أصحاب محمد، فرقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فنزلت :﴿( وإنه لفسق )(٢٤) وإن الشياطين﴾ الآية(٢٥).
وقال ابن عباس : إبليس هو الذي يوحي إلى مشركي قريش، ( يقول )(٢٦) : كيف تعبدون شيئا لا تأكلون ما قتل(٢٧).
قوله :﴿وإن أطعتموهم﴾ أي : في أكل الميتة، ﴿إنكم لمشركون﴾ أي : إنكم مثلهم، وهذا يدل على من حلل ما حرم الله أنه مشرك(٢٨). قال الحسن وعكرمة : حُرم أكل(٢٩) ما لم يذكر اسم الله عليه في هذه الآية، واستثنى من ذلك فقال :﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾(٣٠).
وقوله :﴿وإنه لفسق﴾ أي : لمعصية(٣١). وقيل : لكفر(٣٢).
والهاء تعود على أكل الميتة، أو على أكل ما ذبح للأصنام(٣٣) وشبهه(٣٤).
١ في هامش (د) تعليق – بعد حرف الباء – نصه: (انظر: هنا نهى عن أكل ذبائح أهل الكتاب، دخلها في المحرمات)..
٢ ساقطة من ب..
٣ ب: تاتعمد..
٤ ساقطة من ب..
٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/٧٦..
٦ د: ربكم..
٧ روايات متنوعة عن ابن عباس بشأن هذا في تفسير الطبري ١٢/٧٨ وما بعدها، وانظر: أيضا ناسخ ابن العربي ٢/٢١٥، وأسباب النزول ١٥٠، ولباب النقول ١٠٤..
٨ ساقطة من د..
٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/٨٢..
١٠ د: ذبحته. و(عليه الحجة مجمعة من تحليله) تفسير الطبري ١٢/٨٥، وانظر: إيثار الإنصاف ٢٦٩، و٢٧٠، وفي أحكام القرطبي ٧/٥٧ ذكر الفقهاء القائلين بهذا، وكذا في المغنى ١١/٣٣، ٣٤. وقد رد ابن العربي في ناسخه ٢/٢١٧ القول بالإجماع على أكل ذبيحة الناسي ليحكي فيها ستة أقوال..
١١ ب د: يوكل..
١٢ ب: ذبح..
١٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/٨٨، والإجماع ٥٧..
١٤ انظر: المحرر ٦/١٤٠ وفيه أنه قول جمهور العلماء..
١٥ ب: ذكره..
١٦ انظر: قول مالك هذا في شرح الآية ٦ من المائدة..
١٧ ب: عنى، د: عني..
١٨ ب د: كاتبت..
١٩ د: فارسا..
٢٠ في (ب): بياض وبعده: الله، وفي (د) بياض أيضا وبعده: بحه..
٢١ ساقطة من ب د..
٢٢ د: بسكن..
٢٣ وعدم أكل ذبيحة المجوس قول ابن عبد البر في الكافي ١٨١، وهو في الإجماع ٥٧..
٢٤ ب: آية الفسق..
٢٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/٧٧، ٧٨، وأسباب النزول ١٥٠، ولباب النقول ١٠٤..
٢٦ ساقطة من د..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٧٨ وما بعدها..
٢٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/٨٦، ٨٧، ومعاني الزجاج ٢/٢٨٧..
٢٩ ب د: الله سبحانه أكل..
٣٠ المائدة آية ٦. وانظر: تفسير الطبري ١٢/٨٧، وفي ناسخ ابن حزم ٣٨ أنها منسوخة بقوله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ المائدة آية ٦. وكذا في ناسخ ابن سلامة ٨٨، وعزا ابن العربي في ناسخه ٢/٢١٤ هذا النسخ إلى عكرمة..
٣١ وهو قول ابن عباس في تفسير الطبري ١٢/٨٥..
٣٢ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٥٢..
٣٣ مخرومة في أ. ب: الأصنام..
٣٤ انظر: المحرر: ٦/١٤٠، والتفسير الكبير ١٣/١٦٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى