إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ﴾ ظاهرٌ في تحريم متروكِ التسميةِ عمْداً كان أو نسياناً، وإليه ذهب داودُ، وعن أحمدَ بنِ حنبل مثلُه، وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه السلام :«ذبيحةُ المسلم حلالٌ وإن لم يذكر اسمَ الله عليها » وفرق أبو حنيفة بين العمْد والنسيانِ وأوّله بالميتة أو بما ذكر عليه اسمُ غيرِه تعالى لقوله :﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فإن الفسقَ ما أُهل به لغير الله والضميرُ لما، ويجوز أن يكون للأكل المدلولِ عليه بلا تأكلوا، والجملةُ مستأنفةٌ وقيل : حالية ﴿وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ المرادُ بالشياطين إبليسُ وجنودُه فإيحاؤهم وسوستُهم إلى المشركين، وقيل : مرَدةُ المجوسِ فإيحاؤهم إلى أوليائهم ما أَنْهَوا إلى قريشٍ بالكتاب أن محمداً وأصحابَه يزعُمون أنهم يتبعون أمرَ الله ثم يزعُمون أن ما يقتلونه حلالٌ وما يقتله الله حرام ﴿ليجادلوكم﴾ أي بالوساوس الشيطانيةِ أو بما نقل من أباطيلِ المجوسِ وهو يؤيد التأويلَ بالميتة ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلالِ الحرامِ وساعدتموهم على أباطيلهم ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ ضرورةَ أن من ترك طاعةَ الله إلى طاعة غيرِه واتبعه في دينه فقد أشركه به تعالى، بل آثرَه عليه سبحانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى