مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿مَيْتًا﴾ مدني ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي الناس﴾ مستضيئاً به والمراد به اليقين ﴿كَمَن مَّثَلُهُ﴾ أي صفته ﴿فِي الظلمات﴾ أي خابط فيها ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا﴾ لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال. قيل : المراد بهما حمزة وأبو جهل. والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله، فبين أن مثل المهتدي مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيّئاً يمشي في الناس بنور الحكمة والإيمان، ومثل الكافر مثل من هو في الظلمات التي لا يتخلص منها ﴿كذلك﴾ أي كما زين للمؤمن إيمانه ﴿زُيّنَ للكافرين﴾ بتزيين الله تعالى كقوله ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم﴾ [النمل: ٤] ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي أعمالهم.