زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وأبي جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله ﷺ بفرث، وحمزة لم يؤمن بعد، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل، فأقبل حتى علا أبا جهل بالقوس، فقال له : أما ترى ما جاء به ؟ سفه عقولنا، وسبّ آلهتنا، فقال حمزة : ومن أسفه منكم ؟ تعبدون الحجارة من دون الله ؟ ! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس.
والثاني : أنها نزلت في عمار بن ياسر، وأبي جهل، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عكرمة.
والثالث : في عمر بن الخطاب، وأبي جهل، قاله زيد بن أسلم، والضحاك.
والرابع : في النبي ﷺ، وأبي جهل، قاله مقاتل.
والخامس : أنها عامة في كل مؤمن وكافر، قاله الحسن في آخرين.
وفي قوله :﴿كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ قولان :
أحدهما : كان ضالا فهديناه، قاله مجاهد.
والثاني : كان جاهلا، فعلمناه، قاله الماوردي. وقرأ نافع :﴿مَيْتًا﴾ بالتشديد. قال أبو عبيدة : الميتة، مخففة : من ميّتة، والمعنى واحد. وفي " النور " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الهدى، قاله ابن عباس. والثاني : القرآن، قاله الحسن. والثالث : العلم. وفي قوله ﴿يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : يهتدي به في الناس، قاله مقاتل. والثاني : يمشي به بين الناس إلى الجنة.
والثالث : ينشر به دينه في الناس، فيصير كالماشي، ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى :﴿كَمَن مَّثَلُهُ﴾ المثل : صلة ؛ والمعنى : كمن هو في الظلمات. وقيل : المعنى : كمن لو شبه بشيء، كان شبيهه من في الظلمات. وقيل : المراد بالظلمات ها هنا : الكفر.
قوله تعالى :﴿وَكَذلِكَ زُيّنَ﴾ أي : كما بقي هذا في ظلماته لا يتخلص منها، كذلك زين ﴿لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى