الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿أو من كان ميتا(١) فأحييناه﴾ الآية [ ١٢٣ ].
(٢) روى المسيبي(٣) عن نافع ( أو من كان ) بإسكان الواو(٤).
والمعنى : أن الكلام جرى على التحذير من طاعة المشركين، والآخذ بطاعة المؤمنين، والمعنى : أطاعة من كان ميتا فأحييناه، وهو المؤمن كان كافرا فصار مؤمنا، كطاعة من مثله كمثل من في الظلمات ليس بخارج منها، يتردد فيها(٥). وهو الكفر يتردد فيه الكفار ؟، فكان تحقيق ذلك : أطاعة المؤمنين كطاعة الكافر ؟ (٦).
وهذه الآية نزلت في رجلين مؤمن وكافر : فالمؤمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والكافر أبو جهل(٧).
وقيل : المؤمن عمار(٨) بن ياسر، والكافر أبو جهل(٩). وقيل : المؤمن حمزة(١٠) حيي(١١) بالإيمان بعد أن كان ميتا بالكفر(١٢)، وقيل : هو النبي حيي(١٣) بالنبوة(١٤).
﴿كمن مثله في الظلمات﴾ أي : كمن هو في الظلمات(١٥)، وهي الكفر، يراد به أبو جهل، ﴿ليس بخارج منها﴾ إلى نور الإسلام أبدا(١٦).
روي(١٧) أن أبا جهل رمى النبي يفرث(١٨) – وحمزة عم النبي عليه السلام، لم يؤمن بَعْدُ – فأخبر أبو جهل حمزة بما فعل بالنبي، وبيد(١٩) حمزة قوس، فعلا به أبا جهل غضبا للنبي، فأقبل أبو جهل يتضرع(٢٠) إلى حمزة ويقول : يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به : سفه عقولنا وعقول آبائنا ؟. فقال له حمزة رضي الله عنه : ومن أسفهُ منكم(٢١) وأحمق حيث تعبدون الحجارة من دون الله ؟، أشهد ( أن لا )(٢٢) إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فحيي(٢٣) بالإيمان الذي وفَّقه(٢٤) الله إليه، وبقي أبو جهل في ظلمات الكفر حتى مات كافرا(٢٥)، وفيهما نزل ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه﴾(٢٦) يعني حمزة، ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾(٢٧) يريد(٢٨) أبا جهل(٢٩).
ومعنى :﴿وجعلنا له نورا﴾ قال ابن عباس : يعني بالنور القرآن يهتدي به(٣٠) وقال ابن زيد ( نورا ) هو ( الإسلام الذي هداه الله إليه )(٣١).
١ هكذا قرأها نافع وقرأها الباقون خفيفة. انظر: السبعة ٢٦٨..
٢ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٣ د: المسيب..
٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٧٨..
٥ ب: يترد..
٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/٨٨، ٨٩، وفيه روايات بهذا المعنى عن أهل التأويل ١٢/٩٠، وانظر: أيضا معاني الزجاج ٢/٢٨٨..
٧ هو قول الضحاك في تفسير الطبري ١٢/٨٩، وقول ابن أسلم في أسباب النزول ١٥١، وقول ابن عباس في لباب النقول ١٠٤..
٨ ب: عمل ر..
٩ هو قول عكرمة في تفسير الطبري ١٢/٩٥..
١٠ هو أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله وأخوه من الرضاعة، لقبه الرسول الكريم: (أسد الله)، وسماه (سيد الشهداء) استشهد سنة ٣ هـ. انظر: الإصابة ٢/١٢١، و١٢٢، والأعلام ٢/٢٩٨..
١١ ب: حي..
١٢ حكاه (المهدوي عن بعضهم) في المحرر ٦/١٤٢..
١٣ ب: حبيبي..
١٤ هو قول الزجاج في المحرر ٦/١٤٢..
١٥ (فـ) مثل (زائدة) انظر: أحكام القرطبي ٧/٧٨، ٧٩..
١٦ انظر: تفسير البحر ٤/٢١٤..
١٧ ب د: وروى..
١٨ د: بفوة..
١٩ ب: نيد..
٢٠ ب: بتضرع..
٢١ د: منك..
٢٢ د: الا..
٢٣ ب: فحى..
٢٤ ب د: وقفه..
٢٥ ب: كافره..
٢٦ القصص آية ٦١..
٢٧ انظر: المصدر السابق..
٢٨ ب: الآية يريد. د: الآبه يريد..
٢٩ انظر: أسباب النزول ١٥٠، و١٥١..
٣٠ انظر: تفسير الطبري ١٢/٩١..
٣١ تفسير الطبري ١٢/٩٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى