أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذالِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ الآية.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها، ولم يبين المراد بالأكابر هنا، ولا كيفية مكرهم، وبين جميع ذلك في مواضع أخر : فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف، والنعمة في الدنيا، بقوله :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: ٣٤]، وقوله :﴿وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]. ونحو ذلك من الآيات.
وبين أن مكر الأكابر المذكور : هو أمرهم بالكفر بالله تعالى، وجعل الأنداد له بقوله :﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الليل وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ [سبأ: ٣٣]، وقوله :﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّارا ًوَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ﴾ [ نوح : ٢٢ – ٢٣ ].
وأظهر أوجه الإعراب المذكورة في الآية عندي اثنان :
أحدهما : أن «أكابر » مضاف إلى «مجرميها » وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صير، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور، أعني في كل قرية.
والثاني : أن «مجرميها » مفعول أول. و«أَكَابِرَ » مفعول ثان، أي جعلنا مجرميها أكابرها، والأكابر جمع الأكبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى