الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَهُمْ دَارُ﴾ : يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة فلا محلَّ لها كأن سائلاً سأل عَمَّا أعدَّ الله لهم فقيل له ذلك، ويحتمل أن يكون حالاً من فاعل " يَذَّكَّرون " ويحتمل أن يكون وصفاً لقوم، وعلى هذين الوجهين فيجوز أن تكون الحال أو الوصف الجارَّ والمجرور فقط ويرتفع " دار السلام " بالفاعلية، وهذا عندهم أولى ؛ لأنه أقرب إلى المفرد من الجملة، والأصل في الوصف والحال والخبر الإِفراد فما قَرُبَ إليه فهو أَوْلَى
و ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ حال من " دار "، والعامل فيها الاستقرار في " لهم ". والسلامُ والسَّلامة بمعنى، كاللَّداد واللَّدادة، ويجوز أن ينتصب " عند " بنفس السلام لأنه مصدر أي : يُسَلِّم عليهم عند ربهم أي : في جنته، ويجوز أن ينتصب بالاستقرار في " لهم ". وقوله " وهو وليُّهم " يحتمل أيضاً الاسنئناف، وأن يكون حالاً أي : لهم دار السلام، والحال أن الله وليُّهم وناصرهم. و " بما كانوا " الباء سببية و " ما " بمعنى الذي أو نكرةٌ أو مصدريَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى