البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر ما أعد لأهل التوفيق، فقال :
﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿لهم دار السلام﴾ التي هي الجنة. والسلام اسم الحق تعالى، وأضافها إلى نفسه تعظيمًا لها، أو دار السلامة من المكاره، أو دار التحية ؛
﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ [ إبراهيم : ٢٣ ؛ يونس : ١٠ ]، ﴿عند ربهم﴾ ذخيرة لهم عنده حين يقدمون عليه، لا يعلم كنهها غيره، أو في ضمانه وكفالته، ﴿وهو وليهمُ﴾ أي : مولاهم وناصرهم في الدارين، ﴿بما كانوا يعملون﴾ أي : بسبب أعمالهم، أي : تولاهم بسبب أعمالهم الصالحة، فيحفظهم في الدنيا، هم وذريتهم، ويحفظهم في الآخرة كذلك.
الإشارة : من هداه الله لطريق الخصوصية، واستعمله في الوصول إليها، ووصله إلى من يسيره إليها، فقد دخل دار السلام قبل موته، فللَّه جنتان ؛ جنة المعارف وجنة الزخارف، من دخل جنة المعارف لم يشتق إلى جنة الزخارف، لأن الله تولاه وأغناه عما سواه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى