مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السماوات والأرض﴾ «من » استفهام و «ما » معنى الذي في موضع الرفع على الابتداء و «لمن » خبره ﴿قُل لِلَّهِ﴾ تقرير لهم أي هو لله لا خلاف بيني وبينكم، ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئاً إلى غيره ﴿كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة﴾ أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الإجراء على ظاهره إذ لا يجب على الله شيء للعبد، فالمراد به أنه وعد ذلك وعداً مؤكداً وهو منجزه لا محالة. وذكر النفس للاختصاص ورفع الوسائط، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر و إشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة﴾ فيجازيكم على إشراككم ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم﴾ نصب على الذم أي أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر ﴿فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وقال الأخفش :«الذين » بدل من «كم » في ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ أي ليجمعن هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم و الوجه هو الأول لأن سيبويه قال : لا يجوز «مررت بي المسكين ولا بك المسكين » فتجعل «المسكين » بدلاً من الياء أو الكاف لأنهما في غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير.