بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فقال أهل مكة للنبي ﷺ : إن فعلت هذا الفعل لطلب المال، فاترك هذا الفعل. إنا نجمع لك مالاً تصير به أغنى أهل مكة. فنزل قوله تعالى :﴿قُل لّمَن مَّا في السماوات والأرض﴾ فإن أجابوك وإلا ف ﴿قُل لِلَّهِ﴾ يعني : ما في السموات وما في الأرض يعطي منها من يشاء.
ثم قال :﴿كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة﴾ فلا يعذبكم في الدنيا. وروى عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :« إنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَقَسَمَها بَيْنَ الخَلائِقِ فِبِها يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوُحُوشُ عَلَى أوْلادِها، وَادَّخَرَ لِنَفْسِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ويقال :﴿كتب على نفسه الرحمة﴾ حيث أمهلهم، ولم يهلكهم ليرجعوا ويتوبوا.
ثم قال :﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة﴾ يعني : ليجمعنكم يوم القيامة. وهذا كما يقال : جمعت هؤلاء إلى هؤلاء أي ضممت بينهم في الجمع ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني : في البعث أنه كائن.
ثم نعتهم فقال :﴿الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ قال بعضهم : هذا ابتداء وخبره ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. وقال بعضهم : هذا بدل من قوله :﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى