كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ ؛ أي يقول لَهم يومَ القيامةِ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ ؛ لِمَاذَا فعلتُم ما فعلتم ألَمْ يأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقْرَأْونَ عليكُم القُرْآنَ، ﴿وَيُنذِرُونَكُمْ﴾ ؛ أي وَيُخَوِّفُونَكُمْ ؛ ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـاذَا﴾ ؛ وهو يومُ القيامةِ.
قَالَ ابن عبَّاس :(كَانَتِ الرُّسُلُ تُبْعَثُ إلَى الإِنْسِ ؛ وَبُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ إلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ). قال :(وَهَذا كَقَوْلِهِ :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾[الرحمن: ٢٢] يَخْرُجُ مِنَ الْمِلْحِ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ مِنَ الإِنسِ).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ ؛ يعني أنَّهم لا يَجِدُونَ جَوَاباً إلاَّ الاعترافَ بذنوبهم ؛ ويقولون : أقْرَرْنَا على أنفسِنا، أنَّهم بَلَّغُوا الرسالةَ، وكَفَرْنا بهم. يقولُ اللهُ تعالى :﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ ؛ أي بزهرتِها ونَعِيْمِهَا، ﴿وَشَهِدُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ؛ في الآخرةِ ؛ ﴿أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾ ؛ في الدُّنيا ؛ أي أقَرُّوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى