محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٠ من سورة الأنعام في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٠ من سورة الأنعام

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يا معشر الْجِنّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هََذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَىَ أَنْفُسِنَا وَغَرّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَنّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾.
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به من مشركي الإنس والجنّ، يخبر أنه يقول لهم تعالى ذكره يومئذٍ : يا مَعْشَرَ الجِنّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي يقول : يخبرونكم بما أوحي إليهم من تنبيهي إياكم على مواضع حججي وتعريفي لكم أدلتي على توحيدي، وتصديق أنبيائي، والعمل بأمري والانتهاء إلى حدودي. وَيُنْذِرُونَكُم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا يقول : يحذّرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا وعقابي على معصيتكم إياي، فتنتهوا عن معاصيّ. وهذا من الله جلّ ثناؤه تقريع وتوبيخ لهؤلاء الكفرة على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي، ومعناه : قد أتاكم رسل منكم ينبهونكم على خطإ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة، وينذرونكم وعيد الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين، فلم تقبلوا ذلك ولم تتذكروا ولم تعتبروا.
واختلف أهل التأويل في الجنّ، هل أرسل منهم إليهم أم لا ؟ فقال بعضهم : قد أرسل إليه رسل كما أرسل إلى الإنس منهم رسل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سئل الضحاك عن الجنّ : هل كان فيهم نبيّ قبل أن يبعث النبيّ ﷺ ؟ فقال : ألم تسمع إلى قول الله : يا مَعْشَرَ الجِنّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي يعني بذلك : رسلاً من الإنس ورسلاً من الجنّ ؟ فقالوا : بلى.
وقال آخرون : لم يرسل منهم إليهم رسول، ولم يكن له من الجنّ قطّ رسول مرسل، وإنما الرسل من الإنس خاصة. فأما من الجنّ فالنّذْر. قالوا : وإنما قال الله : ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ والرسل من أحد الفريقين، كما قال : مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ثم قال : يَخْرُجُ مِنْهُما اللّؤْلُؤُ وَالمَرْجانُ وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من المِلح دون العذب منهما وإنما معنى ذلك : يخرج من بعضهما أو من أحدهما. قال : وذلك كقول القائل لجماعة أدؤر إن في هذه الدور لشرّا، وإن كان الشرّ في واحدة منهنّ، فيخرج الخبر عن جميعهنّ والمراد به الخبر عن بعضهنّ، وكما يقال : أكلت خبزا ولبنا : إذا اختلطا ولو قيل : أكلت لبنا، كان الكلام خطأ، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : يا مَعْشَرَ الجِنّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ قال : جمعهم كما جمع قوله : وَمِنْ كُلَ تَأْكُلُونَ لَحْما طَرِيّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ولا يخرج من الأنهار حلية. قال ابن جريج : قال ابن عباس : هم الجن لَقُوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم.
فعلى قول ابن عباس هذا، أن من الجنّ رسلاً للإنس إلى قومهم.
فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوّله ابن عباس : ألم يأتكم أيها الجنّ والإنس رسل منكم ؟ فأما رسل الإنس، فرسل من الله إليهم وأما رسل الجنّ، فرسل رسل الله من بني آدم، وهم الذين إذ سمعوا القرآن ولّوا إلى قومهم منذرين.
وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا : إن الله تعالى ذكره أخبر أن من الجنّ رسلاً أرسلوا إليهم، كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم. قالوا : ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجنّ بمعنى أنهم رسلا الإنس، جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجنّ. قالوا : وفي فساد هذا المعنى ما يدلّ على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله، لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره.

القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا شَهِدْنا على أنْفُسِنا وَغَرّتْهُمُ الحَياةُ الدّنْيا وَشَهِدُوا على أنْفُسِهِمْ أنّهُمْ كانُوا كافِرِينَ.


وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن قول مشركي الجنّ والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا أنهم يقولون شَهِدْنا على أنْفُسِنا بأن رسلك قد أتتنا بآياتك، وأنذرتنا لقاء يومنا هذا، فكذّبناها وجحدنا رسالتها، ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها. قال الله خبرا مبتدأً : وغرّت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وأولياءهم من الجنّ، الحَياةُ الدّنيا يعني : زنية الحياة الدنيا وطلب الرياسة فيها والمنافسة عليها، أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله، فاستكبروا وكانوا قوما عالين. فاكتفى بذكر الحياة الدنيا من ذكر المعاني التي غرّتهم وخدعتهم فيها، إذ كان في ذكرها متكفى عن ذكر غيرها لدلالة الكلام على ما ترك ذكره، يقول الله تعالى : وَشَهِدُوا على أنْفُسِهِمْ يعني هؤلاء العادلين به يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله، لتتمّ حجة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليم عذابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قولُ من قال: معناه: وكذلك نجعل بعض الظالمين لبعضٍ أولياء. لأن الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين، فقال جل ثناؤه: (وقال أولياؤهم من الإنس ربّنا استمتع بعضنا ببعض)، وأخبر جل ثناؤه: أنّ بعضهم أولياء بعض، ثم عقب خبره ذلك بخبره عن أن ولاية بعضهم بعضًا بتوليته إياهم، فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض، كذلك نجعل بعضَهم أولياء بعض في كل الأمور ="بما كانوا يكسبون"، من معاصي الله ويعملونه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به من مشركي الإنس والجن، يخبر أنه يقول لهم تعالى ذكره يومئذ: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي)، يقول: يخبرونكم بما أوحي إليهم من تنبيهي إياكم على مواضع حججي، وتعريفي لكم أدلّتي على توحيدي، وتصديق أنبيائي، والعمل بأمري، والانتهاء إلى حدودي = (وينذرونكم لقاء يومكم هذا)، يقول: يحذّرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا، وعقابي على معصيتكم إيّاي، فتنتهوا عن معاصيَّ. (٢)
وهذا من الله جل ثناؤه تقريع وتوبيخ لهؤلاء الكفرة على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي. ومعناه: قد أتاكم رسلٌ منكم ينبِّهونكم على خطأ ما كنتم
(١) انظر تفسير ((الكسب)) فيما سلف: ١١: ٤٤٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الإنذار)) فيما سلف من فهارس اللغة (نذر).
عليه مقيمين بالحجج البالغة، وينذرونكم وعيدَ الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين، فلم تقبلوا ذلك، ولم تتذكروا ولم تعتبروا.
* * *
واختلف أهل التأويل في"الجن"، هل أرسل منهم إليهم، أم لا؟
فقال بعضهم: قد أرسل إليهم رسل، كما أرسل إلى الإنس منهم رسلٌ.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سئل الضحاك عن الجن، هل كان فيهم نبيّ قبل أن يُبْعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع إلى قول الله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي)، يعني بذلك: رسلا من الإنس ورسلا من الجن؟ فقالوا: بلَى!
* * *
وقال آخرون: لم يرسل منهم إليهم رسولٌ، ولم يكن له من الجنّ قطٌّ رسول مرسل، وإنما الرسل من الإنس خاصَّة، فأما من الجن فالنُّذُر. قالوا: وإنما قال الله: (ألم يأتكم رسل منكم)، والرسل من أحد الفريقين، كما قال: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)، [سورة الرحمن: ١٩]، ثم قال: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، [سورة الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما، وإنما معنى ذلك: يخرج من بعضهما، أو من أحدهما. (١) قال: وذلك كقول القائل لجماعة أدؤُرٍ:"إن في هذه الدُّور لشرًّا"، وإن كان الشر في واحدة منهن، فيخرج الخبر عن جميعهن، والمراد به الخبر عن بعضهن، وكما يقال:"أكلت خبزًا ولبنًا"، إذا اختلطا، ولو قيل:"أكلت لبنًا"، كان
(١) هذه مقالة الفراء، انظر معاني القرآن ١: ٣٥٤، وظاهر أن الذي بعده من كلام الفراء أيضا من موضع آخر غير هذا الموضع.
الكلام خطأً، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٩٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم)، قال: جمعهم كما جمع قوله: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا)، [سورة فاطر: ١٢]، ولا يخرج من الأنهار حلية = قال ابن جريج، قال ابن عباس: هم الجن لقُوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم.
* * *
فعلى قول ابن عباس هذا، أنّ من الجنّ رسلا للإنس إلى قومهم = فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوَّله ابن عباس: ألم يأتكم، أيها الجن والإنس، رسل منكم، فأما رسل الإنس فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن فرسُل رُسُل الله من بني آدم، وهم الذين إذا سَمِعوا القرآنَ وَلّوا إلى قومهم منذرين. (١)
* * *
وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا: إن الله تعالى ذكره أخبرَ أنّ من الجن رسلا أرسلوا إليهم، كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم. قالوا: ولو جاز أن يكون خبرُه عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس، جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رُسُل الجنّ. (٢) قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدلُّ على أن الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رُسُل الله، لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره.
* * *
(١) اقرأ آيات سورة الأحقاف: ٢٩ - ٣٢.
(٢) يعني بهذا أن المنذرين الذين ذهبوا إلى قومهم، لو جاز أن يسموا ((رسلا)) أرسلهم الإنس إلى الجن، جاز أن يسمى ((رسل الإنس)) = وهم رسل الله إلى الإنس والجن = ((رسل الجن))، أرسلهم الجن إلى الإنس. وهذا ظاهر البطلان.
القول في تأويل قوله: ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول مشركي الجن والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم: (ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا)، أنهم يقولونه................ (١) = (شهدنا على أنفسنا)، بأن رسلك قد أتتنا بآياتك، وأنذرتنا لقاء يومنا هذا، فكذبناها وجحدنا رسالتها، ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها.
قال الله خبرًا مبتدأ: وغَرَّت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، وأولياءَهم من الجن (٢) = (الحياة الدنيا)، يعني: زينة الحياة الدنيا، وطلبُ الرياسة فيها والمنافسة عليها، أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله، فاستكبروا وكانوا قومًا عالين. فاكتفى بذكر"الحياة الدنيا" من ذكر المعاني التي غرَّتهم وخدَعتهم فيها، إذ كان في ذكرها مكتفي عن ذكر غيرها، لدلالة الكلام على ما تُرك ذكره = يقول الله تعالى ذكره: (وشهدوا على أنفسهم)، يعني: هؤلاء العادلين به يوم القيامة = أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله، لتتم حجَّة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليمَ عذابه.
* * *
(١) في المطبوعة: ((أنهم يقولون: شهدنا على أنفسنا))، وصل الكلام، وفي المخطوطة بياض، جعلت مكانه هذه النقط، وأمام البياض في المخطوطة حرف (ط) دلالة على أنه خطأ، وأنه كان هكذا في النسخة التي نقل عنها.
(٢) انظر تفسير ((الغرور)) فيما سلف ص: ٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا أيضا مما يُقرع الله به سبحانه وتعالى كافري الجن والإنس يوم القيامة، حيث يسألهم - وهو أعلم - : هل بلغتهم الرسل رسالاته ؟ وهذا استفهامُ تقرير :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أي : من جملتكم. والرسل من الإنس فقط، وليس من الجن رسل، كما [ قد ](١) نص على ذلك مجاهد، وابن جُرَيْج، وغير واحد من الأئمة، من السلف والخلف.
وقال ابن عباس : الرسل من بني آدم، ومن الجن نُذُر.
وحكى ابن جرير، عن الضحاك بن مُزاحم : أنه زعم أن في الجن رسلا واحتج بهذه الآية الكريمة وفي الاستدلال بها على ذلك نظر ؛ لأنها محتملة وليست بصريحة، وهي - والله أعلم - كقوله [ تعالى ](٢) ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ إلى أن قال :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ١٩ - ٢٢]، ومعلوم أن اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرج(٣) من الملح(٤) لا من الحلو. وهذا واضح، ولله الحمد. وقد نص هذا الجواب بعينه ابن جرير(٥).
والدليل على أن الرسل إنما هم من الإنس قوله تعالى :﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [ وَأَوْحَيْنَا ]﴾(٦) إلى أن قال :﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ [ بَعْدَ الرُّسُلِ(٧) ]﴾ [النساء: ١٦٣ - ١٦٥]، وقال تعالى عن إبراهيم :﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت: ٢٧]، فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد من الناس : إن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل [ عليه السلام ](٨) ثم انقطعت عنهم ببعثته. وقال تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]، وقال [ تعالى ](٩) :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب ؛ ولهذا قال تعالى إخبارًا عنهم :﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢].
وقد جاء في الحديث - الذي رواه الترمذي وغيره - أن رسول الله ﷺ تلا عليهم سورة الرحمن(١٠) وفيها قوله تعالى :﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [ الآيتان : ٣١، ٣٢ ].
وقال تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ أي : أقررنا أن الرسل قد بلغونا رسالاتك، وأنذرونا لقاءك، وأن هذا اليوم كائن لا محالة.
قال تعالى :﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ أي : وقد فرطوا في حياتهم الدنيا، وهلكوا بتكذيبهم الرسل، ومخالفتهم للمعجزات، لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا وزينتها وشهواتها، ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي : يوم القيامة ﴿أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ أي : في الدنيا، بما جاءتهم به الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم [ أجمعين ](١١).
١ زيادة من د، م، أ..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في م: "يستخرجان".
٤ في د: "المالح"..
٥ في أ: "ابن جريج"..
٦ زيادة من أ..
٧ زيادة من د، م، أ..
٨ زيادة من أ..
٩ زيادة من أ.
.

١٠ سنن الترمذي برقم (٣٢٩١)..
١١ زيادة من م.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَمَعْنَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: كَمَا وَلَّيْنَا هَؤُلَاءِ الْخَاسِرِينَ مِنَ الْإِنْسِ تِلْكَ الطَّائِفَةَ الَّتِي أغْوَتهم مِنَ الْجِنِّ، كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالظَّالِمِينَ، نُسَلِّطُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَنُهْلِكُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَنَنْتَقِمُ مِنْ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، جَزَاءً عَلَى ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ.
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)﴾
وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُقرع اللَّهُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَافِرِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ يَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ -: هَلْ بَلَّغَتْهُمُ الرُّسُلُ رِسَالَاتِهِ؟ وَهَذَا استفهامُ تَقْرِيرٍ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ جُمْلَتِكُمْ. وَالرُّسُلُ مِنَ الْإِنْسِ فَقَطْ، وَلَيْسَ مِنَ الْجِنِّ رُسُلٌ، كَمَا [قَدْ] (١) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ جُرَيْج، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرُّسُلُ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَمِنَ الْجِنِّ نُذُر.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزاحم: أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ فِي الْجِنِّ رُسُلًا وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ وَلَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ، وَهِيَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -كَقَوْلِهِ [تَعَالَى] (٢) ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرَّحْمَنِ: ١٩ -٢٢]، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّؤْلُؤَ وَالْمَرْجَانَ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ (٣) مِنَ الْمِلْحِ (٤) لَا مِنَ الْحُلْوِ. وَهَذَا وَاضِحٌ، ولله الحمد. وقد نص هَذَا الْجَوَابِ بِعَيْنِهِ ابْنُ جَرِيرٍ (٥).
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرُّسُلَ إِنَّمَا هُمْ مِنَ الْإِنْسِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [وَأَوْحَيْنَا]﴾ (٦) إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ [بَعْدَ الرُّسُلِ (٧) ]﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٣ -١٦٥]، وَقَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٢٧]، فَحَصَرَ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ: إِنَّ النُّبُوَّةَ كَانَتْ فِي الْجِنِّ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٨) ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ بِبَعْثَتِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾ [الْفُرْقَانِ: ٢٠]، وَقَالَ [تَعَالَى] (٩) :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يُوسُفَ: ١٠٩]، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِنَّ تَبَعٌ لِلْإِنْسِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ -٣٢].
(١) زيادة من د، م، أ.
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) في م: "يستخرجان"
(٤) في د: "المالح".
(٥) في أ: "ابن جريج".
(٦) زيادة من أ.
(٧) زيادة من د، م، أ.
(٨) زيادة من أ.
(٩) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ الواضحات البينات، التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد.
﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ويعلمونكم أن النجاة فيه، والفوز إنما هو بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك، فأقروا بذلك واعترفوا، ف ﴿قالوا﴾ بلى ﴿شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بزينتها وزخرفها، ونعيمها فاطمأنوا بها ورضوا، وألهتهم عن الآخرة، ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ فقامت عليهم حجة الله، وعلم حينئذ كل أحد، حتى هم بأنفسهم عدل الله فيهم، فقال لهم : حاكما عليهم بالعذاب الأليم :﴿ادْخُلُوا فِي﴾ جملة ﴿أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ صنعوا كصنيعكم، واستمتعوا بخلاقهم كما استمعتم، وخاضوا بالباطل كما خضتم، إنهم كانوا خاسرين، أي : الأولون من هؤلاء والآخرون، وأي خسران أعظم من خسران جنات النعيم، وحرمان جوار أكرم الأكرمين ؟ ! ولكنهم وإن اشتركوا في الخسران، فإنهم يتفاوتون في مقداره تفاوتا عظيما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٨ - ١٣٥} ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾.
يقول تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ أي: جميع الثقلين، من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره، فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس، وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله، فكيف أقدمتم على محارمي، وتجرأتم على معاندة رسلي؟ وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله عن سبيله إلى سبيل الجحيم؟
فاليوم حقت عليكم لعنتي، ووجبت لكم نقمتي وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم. وليس لكم عذر به تعتذرون، ولا ملجأ إليه تلجأون، ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع، فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال، والخزي والوبال، ولهذا لم يذكر الله لهم اعتذارا، وأما أولياؤهم من الإنس، فأبدوا عذرا غير مقبول فقالوا: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ أي: تمتع كل من الجِنّي والإنسي بصاحبه، وانتفع به.
فالجنّي يستمتع بطاعة الإنسي له وعبادته، وتعظيمه، واستعاذته به. والإنسي يستمتع بنيل أغراضه، وبلوغه بسبب خدمة الجِنّي له بعض شهواته، فإن الإنسي يعبد الجِنّي، فيخدمه الجِنّي، ويحصل له منه بعض الحوائج الدنيوية، أي: حصل منا من الذنوب ما حصل، ولا يمكن رد ذلك، ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ أي: وقد وصلنا المحل الذي نجازي فيه بالأعمال، فافعل بنا الآن ما تشاء، واحكم فينا بما تريد، فقد انقطعت حجتنا ولم يبق لنا عذر، والأمر أمرك، والحكم حكمك. وكأن في هذا الكلام منهم نوع تضرع وترقق، ولكن في غير أوانه. ولهذا حكم فيهم بحكمه العادل، الذي لا جور فيه، فقال: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا﴾.
ولما كان هذا الحكم من مقتضى حكمته وعلمه، ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فكما أن علمه وسع الأشياء كلها وعمّها، فحكمته الغائية شملت الأشياء وعمتها ووسعتها.
﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: وكما ولَّيْنَا الجن المردة وسلطناهم على إضلال أوليائهم من الإنس وعقدنا بينهم عقد الموالاة والموافقة، بسبب كسبهم وسعيهم بذلك.
كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالما مثله، يؤزه إلى الشر ويحثه عليه، ويزهده في الخير وينفره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها.
والذنب ذنب الظالم، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وعلى نفسه جنى ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ومن ذلك، أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم، ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء -[٢٧٤]- العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين.
كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا، أصلح الله رعاتهم، وجعلهم أئمة عدل وإنصاف، لا ولاة ظلم واعتساف. ثم وبخ الله جميع من أعرض عن الحق ورده، من الجن والإنس، وبين خطأهم، فاعترفوا بذلك، فقال:
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ الواضحات البينات، التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد.
﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ويعلمونكم أن النجاة فيه، والفوز إنما هو بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك، فأقروا بذلك واعترفوا، فـ ﴿قالوا﴾ بلى ﴿شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بزينتها وزخرفها، ونعيمها فاطمأنوا بها ورضوا، وألهتهم عن الآخرة، ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ فقامت عليهم حجة الله، وعلم حينئذ كل أحد، حتى هم بأنفسهم عدل الله فيهم، فقال لهم: حاكما عليهم بالعذاب الأليم: ﴿ادْخُلُوا فِي﴾ جملة ﴿أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ صنعوا كصنيعكم، واستمتعوا بخلاقهم كما استمعتم، وخاضوا بالباطل كما خضتم، إنهم كانوا خاسرين، أي: الأولون من هؤلاء والآخرون، وأي خسران أعظم من خسران جنات النعيم، وحرمان جوار أكرم الأكرمين؟! ولكنهم وإن اشتركوا في الخسران، فإنهم يتفاوتون في مقداره تفاوتا عظيما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
غرّتهم الحياة
خدعتهم ببهرجها

إعراب الآية ١٣٠ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ ابتداء وخبر. مُسْتَقِيماً على الحال.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٧]

لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)
لَهُمْ دارُ السَّلامِ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٨]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ نصب بالفعل المحذوف أي ويوم يحشرهم نقول جَمِيعاً على الحال. يا مَعْشَرَ الْجِنِّ نداء مضاف. قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أبين ما قيل فيه أن الجنّ استمتعت من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إيّاهم وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجنّ حتّى زنوا وشربوا الخمور. وقيل: الجنّ هم الذين استمتعوا من الإنس لأن الإنس قبلوا منهم، والأول أولى لأن كلّ واحد منهما قد استمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا ببعضنا. قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ابتداء وخبر. خالِدِينَ فِيها نصب على الحال. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء ليس من الأول. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ أي عقوبتهم وفي جميع أفعاله. عَلِيمٌ بمقدار مجازاتهم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٠]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠)
أحسن ما قيل فيه أنّ معنى منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة. قُصُّونَ
في موضع رفع نعت لرسل.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣١]

ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (١٣١)
ذلِكَ في موضع رفع عند سيبويه بمعنى الأمر ذلك، لأنّ ربك لم يكن مهلك القرى بظلم وأجاز الفراء «١» أن يكون في موضع نصب بمعنى فعل ذلك.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٣]

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)
كَما أَنْشَأَكُمْ الكاف في موضع نصب بمعنى ويستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا مثل ما أنشأكم. مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ وقرأ زيد بن ثابت
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٠ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٠ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: جمعهم كما جمع قوله: ﴿ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر: ١٢]، ولا يخرج من الأنهار حلية، قال ابن جريج، قال عبد الله بن عباس: هم الجنُّ الذين لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في إرسال رسل من الجنّ إليهم أكان أم لم يكن؟ على قولين: أحدهما: أرسل إلى الجن رسل منهم، كما أرسل إلى الإنس رسل من الإنس. وهو قول الضحاك. الآخر: ليس في الجنِّ رسل، إنما الرسل في الإنس، والنِّذارةُ في الجن. وهو قول مجاهد، وابن جريج، وغيرهما. وعلَّقَ ابن جرير (٩/ ٥٦١) على تأويل ابن عباس هذا قائلًا: «تأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوَّله ابن عباس: ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم؟ فأمّا رسل الإنس فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن فرسُل رُسُلِ الله من بني آدم، وهم الذين إذا سَمِعوا القرآنَ ولّوا إلى قومهم منذرين. وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا: إنّ الله -تعالى ذكره- أخبرَ أنّ من الجن رسلًا أرسلوا إليهم، كما أخبر أنّ من الإنس رسلًا أرسلوا إليهم، قالوا: ولو جاز أن يكون خبرُه عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رُسُل الجنّ. قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدلُّ على أنّ الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رُسُل الله؛ لأنّ ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره». ورجَّحَ ابنُ كثير (٦/ ١٧٦) القولَ الثاني استنادًا إلى القرآن، ودلالة العقل، فقال: «الدليل على أنّ الرسل إنما هم من الإنس قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ إلى قوله: ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [النساء: ١٦٣ - ١٦٥]، وقال تعالى عن إبراهيم: ﴿وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب﴾ [العنكبوت: ٢٧]، فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد من الناس: إنّ النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل، ثم انقطعت عنهم ببعثته. وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ [الفرقان: ٢٠]، وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ [يوسف: ١٠٩]، ومعلوم أنّ الجن تَبَع للإنس في هذا الباب، ولهذا قال تعالى إخبارًا عنهم: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢]. وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: أنّ رسول الله - ﷺ - تلا عليهم سورة الرحمن، وفيها قوله تعالى: ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾». وذكر ابنُ عطية (٣/ ٤٦٣) أنّ قوله: ﴿غرتهم الحياة الدنيا﴾ التفاتة فصيحة، تضمَّنت أنّ كفرهم كان بأذمِّ الوجوه لهم؛ وهو الاغترار الذي لا يُواقِعه عاقل، ثم قال: «ويحتمل ﴿غرتهم﴾ أن يكون بمعنى: أشبعتهم وأطعمتهم بحلوائها، كما يقال: غرَّ الطائرُ فرخَه».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الإنس والجن: ﴿شهدنا على أنفسنا﴾ بذلك أنّا كفرنا بما قالت الرسل في الدنيا، قال الله للنبي ﷺ: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبي ﷺ: ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ في الآخرة ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا١، ثم قال الخازن في التقديم: ﴿النار مثواكم﴾ يعني: مأواكم ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ثم استثنى فقال: ﴿إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام:١٢٨] حكم عليهم حقًّا بذلك الهلاك، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٦٣) على قوله تعالى: ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾ قائلًا: «تظهر بينه وبين ما في القرآن من الآيات التي تقتضي إنكارَ المشركين الإشراكَ مناقضةٌ، والجمع بينهما هو إما طوائف، وإما طائفة واحدة في مواطن شتى، وإما أن يريد سبحانه بقوله هنا: ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ شهادة الأيدي والأرجل والجلود بعد إنكارهم بالألسنة. قال القاضي أبو محمد: واللفظ ها هنا يبعد من هذا».
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: ليس في الجنِّ رُسُل، إنّما الرسل في الإنس، والنِّذارةُ في الجن. وقرأ: ﴿فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عُبيد بن سليمان- أنّه سُئل عن الجن، هل كان فيهم نبي قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ؟ قال: ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾. يعني بذلك: رسلًا من الإنس، ورسلًا من الجن؟ قالوا: بلى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية، وابن كثير على قولِ الضحاك هذا، واستدلاله بتلك الآية، فقال ابنُ عطية (٣/٤٦٣): «هذا ضعيف». وقال ابنُ كثير (٦/١٧٥-١٧٦): «وفي الاستدلال بها على ذلك نظر؛ لأنها محتملة، وليست بصريحة، وهي -والله أعلم-كقوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان﴾ إلى أن قال: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن:١٩-٢٢]، ومعلوم أنّ اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لا من الحلو، وهذا واضح».
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت الرسل من قبل أن يُبْعَث محمد ﷺ يُبْعَثون إلى الجن وإلى الإنس جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩١، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٩٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم عند ذلك: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ يعني: كفار الجن وكفار الإنس، ولا يعني به: الشياطين؛ لأنّ الشياطين هم أغَرُّوا كفار الجن وكفار الإنس، وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن الإنس [إلى] الإنس، ﴿يقصون﴾، فذلك قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾، يعني: من أنفسكم؛ الجن إلى الجن، والإنس إلى الإنس، ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ يعني: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٩.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿رسل منكم﴾، قال: رُسُل الرُّسُل. وقرأ: ﴿ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف:٢٩]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٠ من سورة الأنعام

٩ وقفات في هذه الآية

  • "إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام" .

    — عبدالله بن عباس

  • ( وغرتهم الحياة الدنيا ) إنه سر الانحراف مهما تنوعت الحجج وطال الجدل وتنوعت الأعذار

    — سلمان السنيدي

  • (١٣٠) : (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا...) * الفرق بين (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ) و (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ) في الزمر: (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ) يقصّ يُخبر، قصّ عليه الخبر أورده (وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ) القصة فقد تكون مكتوبة نصاً أو يكون من غير نص مشافهة، (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ) تلا يعني قرأ، التلاوة لا تكون إلا لنص يُقرأ سواء عن حفظ أوعن كتاب يجب أن يكون هناك نص لتكون هناك تلاوة . أيّ الأعمّ قصّ أو تلا؟ قصّ أعمّ من تلا، (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي) سواء الرسل كان عندهم كتب أو لا كلهم أصحاب رسالة لكن ليس عندهم كلهم كتب وإنما بلغوا مشافهة ، إذن يقصون شملت من أنزل عليه كتاب ومن لم ينزل عليه كتاب أما تلا فشملت من أنزل عليهم الكتاب فقط. دلالة كل واحدة في مكانها: في الأنعام: الخطاب موجه من الله تعالى لكل الجن والإنس فقد قال قبلها (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)) لم يستثني أحداً إذن شملت كل الإنس والجن سواء مبلّغ له كتاب أو ليس له كتاب. في الزمر: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)) هذه زمرة، هؤلاء قسم قليل من أولئك، فلما كانت زمرة قال (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ) هم زمرة أقل، ولما عمم الإنس والجن عمم الرسالة فقال (يَقُصُّونَ).

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (130): *ما الفرق بين يتلون عليكم ويقصون عليكم في الآيات (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ (71) الزمر) (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا (130) الأنعام)؟ آية الأنعام (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا (130)) في الزمر (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا (71)) تشابه كبير. القصة الخبر، يقصّ يُخبر، قصّ عليه الخبر أورده. تلا يعني قرأ، تلوت القرآن، التلاوة تكون لنص يُقرأ سواء عن حفظ أوعن كتاب يجب أن يكون هناك نص لتكون هناك تلاوة أما القصة فقد تكون مكتوبة نصاً أو يكون من غير نص مشافهة سواء من كتب أو من غير. أما التلاوة فلا بد أن يكون هنالك نص حتى تكون تلاوة في اللغة سواء النص عن حفظ أو من كتاب، أما القصة فقد تورد له الخبر (فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ (25) القصص) القصة قد تكون من صحف أو عامة. أيّ الأعمّ قصّ أو تلا؟ قصّ أعمّ من تلا، تلا مقيّد من كتاب أما قصّ فقد يكون من كتاب أو من غير كتاب إذن قصّ أعمّ. (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي) سواء الرسل كان عندهم كتب أو ليس عندهم كتب كلهم أصحاب رسالة لكن ليس عندهم كلهم كتب وإنما بلغوا مشافهة إذن كلمة (يقصون) تشمل الرسل الذي أرسل عليهم كتب والذين لم ينزل عليهم كتب، قال تعالى صحف إبراهيم وموسى والتوراة والزبور والقرآن والإنجيل. إذن يقصون شملت من أنزل عليه كتاب ومن لم ينزل عليه كتاب أما تلا فشملت من أنزل عليهم الكتاب فقط. إذن قصّ أعم تشمل جميع الرسل أما تلا فتخص من أنزل عليهم الكتاب فقط، لماذا وضع كل واحدة في مكانها؟ (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا (130)) الخطاب موجه من الله تعالى لكل الجن والإنس قبلها قال (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)) لم يستثني أحداً إذن شمل الكل سواء مبلّغ له كتاب أو ليس له كتاب. أما في الزمر (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)) هذه زمرة، هؤلاء قسم قليل من أولئك، أما آية الأنعام فشملت كل الإنس والجن. فلما كانت زمرة قال (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ) هم زمرة أقل، أما آية الأنعام فللجميع، فلما خصص المجموعة خصص بالتلاوة ولما عمم الإنس والجن عمم الرسالة فقال (يقصون). * لا نفهم أن هذه مجموعة محددة وصل إليها نبي بكتاب؟ قد يكون، زمر تأتي زمرة مثلاً من اليهود أو النصارى أو من أصحاب الكتب هؤلاء عندهم كتب (يتلون عليكم)، جماعة من كفرة المسلمين، زمرة من هؤلاء كانوا يستمعون القرآن كان يقرأ عليهم كتاب. هذا التعميم يحتاج إلى تعميم والتخصيص يحتاج إلى تخصيص.

    — فاضل السامرائي

  • هناك جن يهود ونصارى أتباع عيسى وموسى ومنهم اليهود، لم يعترفوا بعيسى شأن البشر. (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا (130) الأنعام) هم كلهم مكلفين (الثقلان).

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ﴾ (130). وقال في سورة الزمر: ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ﴾ (72). سؤال: لماذا قال في الأنعام: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي﴾ وقال في الزمر: ﴿يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ﴾؟ الجواب: إن سورة الأنعام جرى فيها ذكر قصص الماضين في مواضع كثيرة منها، وفيها من التحذير ومواضع العبرة ما يكفي للاتعاظ. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (6) وقوله: ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ١٠ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِين﴾ (10، 11). وقال: ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أتاهم نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (34). أي: من أخبارهم وقصصهم. وقال:﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ٤٢ فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ٤٣ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ٤٤ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾(42 :45). ثم ذكر قصة إبراهيم وحيرته حتى اهتدى إلى خالقه في عشر آيات قال تعالي: ﴿۞وَإِذۡ قَالَ إبراهيم لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً . . .﴾ (74 :83) وذكر مجموعة من الأنبياء قبل وبعد إبراهيم فقال: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ . . .﴾ إلى أن قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ . . .﴾ (84: 90). ثم ذكر إشارات أخرى إلى أمم ورسل سابقين. فناسب ذكر القصص التي تستدعي الحذر والموعظة قوله تعالى: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي﴾. وأما في سورة الزمر فلم يأت شيء من ذلك، ولم تأت إشارة إلى الأمم السابقة غير قوله: ﴿كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ٢٥ فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُون﴾ (25، 26) ثم إنه ورد في سورة الزمر من ذكر الكتاب وما يقتضي تلاوته الكثير، فقد قال في أول سورة الزمر: ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ١ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (1، 2). والكتاب إنما أُنزل ليُتلى ويُتبع ما فيه. وقال: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (23). وذلك عند تلاوته أو سماع تلاوته. وقال: ﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ٢٧ قرآنا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (27، 28). وذلك يتبين من تلاوته. وقال: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (41). وإنما أنزله ليتلوه عباده ويعملوا بما فيه ويتعظوا. وقال: ﴿وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (55)، وذلك يكون بتلاوته والاطلاع على ما فيه. حتى إنه ذكر الكتاب في مشهد من مشاهد القيامة فقال: ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾، والكتاب إنما جيء به ليطلع عليه من يطلع، وذلك إنما يكون بتلاوة ما فيه. ومما قيل في ذلك الكتاب إنه صحائف الأعمال، وقيل: إنه اللوح المحفوظ، وقيل غير ذلك، فناسب ذكر التلاوة في الزمر والقصّ في الانعام، والله أعلم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 65: 67)

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالي في سورة الأنعام : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } [ الأنعام : 130 ] . وقال في الزمر : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } [ الزمر : 71 ] . سؤال : لماذا قال في آية الأنعام : { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } وقال في الزمر : { يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ } ؟ الجواب : ذكرنا هذا السؤال في الجزء الأول من كتاب ( أسئلة بيانية ) , وقد أجبنا عنه , وقد أثير الآن مرة أخري , وسنجيب عنه من جانب آخر , غير ما ذكرناه في الجزء الأول , فنقول : إن القصة معناها الخبر , وقص عليه خبره , أي : أورده , قال تعالي : { فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ } [ القصص : 25 ] . ومعني ( تلا ) قرأ , وتلوت القرآن قرأته . فالتلاوة تكون لنص يقرأ , سواء كان من كتاب , أم كان عن حفظ . ومعني ( يقصون ) : يوردون عليكم الأخبار , وهذه الأخبار قد تكون من كتب أو نصوص , أو إخبارا من دون صحف . فقوله ( يقصون ) أعم ؛ لأنه يشمل كل ما يخبر , سواء كان من صحف , أم من دون صحف , وسواء كان تلاوة أم لا . إن قوله : ( يقصون ) يشمل جميع الرسل من أنزلت عليهم الكتب , ومن لم تنزل عليهم . وأما قوله : ( يتلون ) فهو أخص ؛ لأنه يخص من أنزلت عليه صحف فيتلوها . فلما ذكر معشر الجن والإنس في الأنعام , وهو أعم جمع , ناسب ذلك قوله : ( يقصون ) ؛ لأنه أعم . وقد قال قبل هذه الآية : { وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } [ الأنعام : 128 ] أي : الإنس والجن . وقال بعد هذه الآية : { ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } [ الأنعام : 131 ] فذكر عموم القري المهلكة , مما يدل علي أنه يشمل جميع الرسل : من أنزلت عليه صحف أو كتب , ومن لم تنزل . وأما في الزمر , فإنها أخص ؛ لأنه يقال ذلك للزمرة , كما قال تعالي : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا } أي : لكل زمرة . فناسب ذكر ما هو أخص وهو التلاوة . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 50)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْسِ أَلمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ) الآية. فإن قلتَ: كيف قال ذلك، والرسُلُ إنما كانت من الإِنسِ خاصةً؟! قلتُ: بل ومن الجن أيضاً على قول الضحاك ومقاتل، أنه أُرسل إليهم رسل، وأمَّا على قول غيرهما بمنع ذلك، فالمرادُ برسل الجنِّ، الذين سمعوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ولَّوْا إلى قومهمِ منذرين، كما قال تعالى: (وإذْ صَرَفْنا إليكَ نَفَراَ من الجنِّ يستَمعونَ القرآنَ. .) الآية.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُم الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم أَنَّهُم كانُوا كافِرِينَ) كرَّرَ شهادتهم على أنفسهم، لاختلافها باختلاف المشهود به، لأن الأولى شهادتهم بتبليغ الرسل إليهم، والثانية شهادتهم بكفرهم. فإن قلتَ: شهادتهم بكفرهم تضمَّنتْ إقرارهم به، وهو منافٍ لجحدِهم في قوله حكاية عنهم " واللَّهِ رَبِّنَا ما كنَّا مُشْرِكينَ "؟! قلتُ: مواقفُ القيامة مختلفة، ففي موقفٍ أقرُّوا، وفي آخر جحدوا. أو المراد بشهادتهم: شهادةُ أعضائهم عليهم، حين يُختم على أفواههم، كما قال تعالى (اليومَ نَخْتِمُ على أفواهِهم وتُكلِّمنا أيديهمْ وتشهدُ أرجلُهم بمَا كانُوا يَكْسِبون) . وبجحدهم: جحدُهم بأفواههم قبل أن يُختم عليها.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٣٠ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(130) "O company of jinn and mankind,[344] did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.
[344]- They will be reproached thus at the Judgement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال