الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿يا معشر الجن والإنس ألم ياتكم رسل(١) ( الآية )(٢) [ ١٣١ ].
معنى الآية : أنها خبر من الله ما(٣) هو قائل(٤) لهم يوم القيامة، ومعنى :﴿يقصون عليكم آياتي﴾ أي : يخبرونكم بحجتي وأدلتي على توحيدي(٥)، ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ أي : يحذرونكم لقاء عذاب يومكم هذا، وهذا تقريع يكون لهم يوم(٦) القيامة على ما سلف منهم(٧).
قال الضحاك : أرسل الله إلى الجن رسلا منهم بدلالة هذه الآية ﴿ألم ياتكم رسل منكم﴾(٨).
وقيل : معناه : أَنَّ ( مِنْكُمْ ) للإنس خاصة، والرسل من الإنس غير، وهذا كقوله :﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾(٩)، واللؤلؤ إنما يخرج من الملح دون العذب(١٠).
وتأول(١١) ابن عباس أن رسلُ الإنس رسلٌ من الله، ورسل الجن رسلٌ ( رسلِ )(١٢) الله منهم، وهم النذر، وهم الذين سمعوا القرآن وَلَّوْا(١٣) إلى قومهم منذرين(١٤). فهذا(١٥) قول حسن.
وقيل : إنه لما كانت الإنس والجن تخاطب وتعقل، قيل(١٦) :﴿رسل منكم﴾ وإن كان من أحد النوعين، ومعنى ( مِنْكُم ) : أي : منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة(١٧).
( و )(١٨) قرأ الأعرج ﴿ألم ياتكم﴾ بالتاء، على تأنيث المخاطبة(١٩).
وقوله :﴿قالوا شهدنا﴾ أخبر(٢٠) الله عنهم بما يقولون يوم القيامة إذا قيل لهم ذلك، ومعنى الشهادة : أنهم شهدوا(٢١) أن الرسل قد أتتهم بآياته(٢٢) وأنذرتهم عذابه، ولم يؤمنوا، ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ أي : غرتهم زينتها فلم يؤمنوا، ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ ( بالكفر )(٢٣).
١ ب د: رسل منكم يقصون عليكم آياتي..
٢ مكررة في ب. ساقطة من د..
٣ في تفسير الطبري ١٢/١٢٠: عما..
٤ ب: وايل..
٥ د: توحدي..
٦ ب د: من الله عز وجل يوم..
٧ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٥٤، وانظر: تفسير الطبري ١٢/١٢٠..
٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٢٠..
٩ الرحمن آية ٢٠..
١٠ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٢١..
١١ ب: ناول..
١٢ ساقطة من ب د..
١٣ ب د: ولو..
١٤ انظر: سورة الأحقاف من الآية ٢٨ إلى ٣١. وانظر: تأويل ابن عباس في تفسير الطبري ١٢/١٢٢..
١٥ ب د: وهذا..
١٦ د: وقيل قيل..
١٧ هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٩٢، وهو (أحسن ما قيل) في إعراب النحاس ١/٥٨٠..
١٨ ساقطة من ب..
١٩ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨١..
٢٠ د: أخبرنا..
٢١ ب: يشهدوا..
٢٢ ب د: بآية..
٢٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٢٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى