كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ ؛ أي هو الغَنِيُّ عن إيْمَانِ العبادِ وطاعتِهم. والغَنِيُّ : الَّذي لاَ يَحْتَاجُ إلَى شَيءٍ ؛ فَيَكُونُ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بيانٌ أنه تَعَالَى مع كوْنِهِ غَنِيّاً عن شُكْرِ العبادِ وطاعتهم ذو إنْعَامٍ عليهم. والمعنى : ورَبُّكَ الْغَنِيُّ عن خَلْقِهِ ذو الرحمةِ بهم، ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ ؛ أي إنْ يشاء يُهْلِكُّم يا أهلَ مكَّة ؛ ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكمْ﴾ ويخلِف من بعدكم ؛ أي مِنْ بَعْدِ إهلاكِكم ؛ ﴿مَّا يَشَآءُ﴾ ؛ خَلْقاً آخرَ أطوعَ للهِ منكُم ؛ ﴿كَمَآ أَنشَأَكُمْ﴾ ؛ أي مِثْلَ ما ابْتَدَأ خَلْقَكم قَرْناً بعد قرنٍ ؛ ﴿مِّن ذُرِّيَّةِ﴾ ؛ أي من أولادِ ؛ ﴿قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ؛ هالكِين.