محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٣ من سورة الأنعام في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٣ من سورة الأنعام

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَرَبّكَ الْغَنِيّ ذُو الرّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مّن ذُرّيّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : وربك يا محمد الذي أمر عباده بما أمرهم به ونهاهم عما نهاهم عنه وأثابهم على الطاعة وعاقبهم على المعصية، الغنّى عن عباده، الذين أمرهم بما أمر ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، لأنه بيده حياتهم ومماتهم وأرزاقهم وأقواتهم ونفعهم وضرّهم، يقول عز ذكره : فلم أخلقهم يا محمد ولم آمرهم بما أمرتهم به وأنههم عما نهيتهم عنه، لحاجة لي إليهم ولا إلى أعمالهم، ولكن لأتفضّل عليهم برحمتي وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا، فإني ذو الرأفة والرحمة.
وأما قوله : إنْ يَشأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ فإنه يقول : إن يشأ ربك يا محمد الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم وإلى طاعتهم إياه يُذْهِبْكُمْ يقول : يهلك خلقه هؤلاء الذين خلقهم من ولد آدم وَيْسَتخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشَاءُ يقول : ويأت بخلق غيركم، وأمم سواكم يخلفونكم في الأرض من بعدكم، يعني : من بعد فنائكم وهلاككم. كمَا أنْشَأكُمْ مِنْ ذُرّيّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلقٍ آخرين كانوا قبلكم. ومعنى «مِنْ » في هذا الموضع : التعقيب، كما يقال في الكلام أعطيتك من دينارك ثوبا، بمعنى : مكان الدينار ثوبا، لا أن الثوب من الدينار بعض، كذلك الذين خوطبوا بقوله : كمَا أنْشأَكُمْ لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين، ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنهم أنشئوا مكان خَلْقٍ خَلْفَ قوم آخرين قد هلكوا قبلهم. والذرية من قول القائل : ذرأ الله الخلق، بمعنى خلقهم فهو يذرؤهم، ثم ترك الهمزة فقيل : ذرا الله، ثم أخرج الفُعّيلة بغير همز على مثال العُلّية. وقد رُوى عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ :«مِنْ ذَرِيئَةِ قَوْمِ آخَرِينَ » على مثال فَعِيلَة. وعن آخر أنه كان يقرأ :«وَمِنْ ذُرْيَةِ » على مثال عُلْيَة. والقراءة التي عليها القرّاء في الأمصار : ذُرّيّة بضمّ الذال وتشديد الياء على مثال عُلّية. وقد بيّنا اشتقاق ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته ههنا. وأصل الإنشاء : الإحداث، يقال : قد أنشأ فلان يحدّث القوم، بمعنى : ابتدأ وأخذ فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه:"وربك"، يا محمد، الذي أمر عباده بما أمرهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعة، وعاقبهم على المعصية="الغني"، عن عباده الذين أمرهم بما أمر، ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، لأنه بيده حياتهم ومماتهم، وأرزاقهم وأقواتهم، ونفعهم وضرهم. (١) يقول عز ذكره: فلم أخلقهم، يا محمد، ولم آمرهم بما أمرتهم به، وأنههم عما نهيتهم عنه، لحاجةٍ لي إليهم، ولا إلى أعمالهم، ولكن لأتفضَّل عليهم برحمتي، وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا، فإني ذو الرَّأفة والرحمة. (٢)
* * *
وأما قوله: (إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء)، فإنه يقول: إن يشأ ربُّك، يا محمد، الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم وإلى طاعتهم إياه = (يذهبكم)، يقول: يهلك خلقه هؤلاء الذين خلقهم من ولد آدم (٣) = (ويستخلف من بعدكم ما يشاء)، يقول: ويأت بخلق غيركم وأمم سواكم، يخلفونكم في الأرض ="من بعدكم"، يعني: من بعد فنائكم وهلاككم = (كما أنشأكم من ذريَّة قوم آخرين)، كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلَكم.
* * *
(١) انظر تفسير ((الغنى)) فيما سلف ٥: ٥٢١، ٥٧٠ / ٩: ٢٩٦.
(٢) انظر تفسير ((الرحمة)) فيما سلف من فهارس اللغة (رحم).
(٣) انظر تفسير ((الإذهاب)) فيما سلف ٩: ٢٩٨.
ومعنى"مِنْ" في هذا الموضع التعقيب، كما يقال في الكلام:"أعطيتك من دينارك ثوبًا"، بمعنى: مكانَ الدينار ثوبًا، لا أن الثوب من الدينار بعضٌ، كذلك الذين خوطبوا بقوله: (كما أنشأكم)، لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين، ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنَّهم أنشئوا مكان خَلْقٍ خَلَف قوم آخرين قد هلكوا قبلهم.
* * *
و"الذرية""الفُعْليّة"، من قول القائل:"ذرأ الله الخلق"، بمعنى خلقهم،"فهو يذرؤهم"، ثم ترك الهمزة فقيل:"ذرا الله"، ثم أخرج"الفُعْليّة" بغير همز، على مثال"العُبِّيَّة". (١)
* * *
وقد روي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ:"مِنْ ذُرِّيئَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ" على مثال"فُعِّيلة". (٢)
* * *
وعن آخر أنه كان يقرأ:"وَمِنْ ذِرِّيَّةِ"، على مثال"عِلِّيَّة".
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي عليها القرأة في الأمصار: (ذُرِّيَّةِ)، بضم الذال، وتشديد الياء، على مثال"عُبِّية". (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: ((العلية))، وهو خطأ، لأن هذه بكسر العين. وفي المخطوطة: ((العلمه))، غير منقوطة، واجتهدت قراءتها كذلك. وفي الحديث: ((إن الله وضع عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها))، و ((العبية)) فخر الجاهلية وكبرها ونخوتها. يقال إنها من ((التعبية))، وقالوا بعضهم: هي ((فعولة))، وجائز أن تكون ((فعلية))، كما قال هذا القائل في ((ذرية))، وانظر مادة (عبب) في لسان العرب.
(٢) كان في المخطوطة: ((من ذرية))، كما هي التلاوة السالفة، ولكن ظاهر أن الذي في المطبوعة هو الصواب. لأن ((ذرية)) أصلها ((ذريئة))، من ((ذرأ الله الخلق))، فكان ينبغي أن تكون مهموزة، فكثرت، فأسقط الهمز، وتركت العرب همزها. وانظر لسان العرب (ذرأ).
(٣) انظر التعليق السالف رقم: ١، وكان في المطبوعة هنا أيضًا ((علية))، ومثلها في المخطوطة، والصواب الراجح ما أثبته.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول [ تعالى ](١) ﴿وَرَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿الْغَنِيُّ﴾ أي : عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ أي : وهو مع ذلك رحيم بهم رؤوف، كما قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي : إذا خالفتم أمره ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ أي : قوما آخرين، أي : يعملون بطاعته(٢)، ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي : هو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، كما أذهب القرون الأوَل وأتى بالذي بعدها(٣) كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى :﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣]، وقال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧]، وقال تعالى :﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
وقال محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة قال : سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الآية :﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ الذرية : الأصل، والذرية : النسل.
١ زيادة من م، أ..
٢ في م: "بطاعة الله"..
٣ في أ: "بعده".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
دُونَ التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ بِالرُّسُلِ وَالْآيَاتِ وَالْعِبَرِ، فَيَظْلِمَهُمْ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ غَيْرُ ظَلَّامٍ (١) لِعَبِيدِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ يُرَجِّحُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
وَقَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ أَيْ: وَلِكُلِّ عَامِلٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ مَعْصِيَتِهِ مَنَازِلُ وَمَرَاتِبُ مِنْ عَمَلِهِ يُبَلِّغُهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، وَيُثِيبُهُ بِهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًا فَشَرٌّ.
قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [أَيْ] (٣) مِنْ كَافِرِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، أَيْ: وَلِكُلٍّ دَرَجَةٌ فِي النَّارِ بِحَسَبِهِ، كَقَوْلِهِ [تَعَالَى] (٤) ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ [وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ]﴾ (٥) [الْأَعْرَافِ: ٣٨]، وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٨٨].
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَيْ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَا مُحَمَّدُ، بِعِلْمٍ مِنْ رَبِّكَ، يُحْصِيهَا وَيُثْبِتُهَا لَهُمْ عِنْدَهُ، لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا عِنْدَ لِقَائِهِمْ إِيَّاهُ وَمَعَادِهِمْ إِلَيْهِ.
﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)﴾
يَقُولُ [تَعَالَى] (٦) ﴿وَرَبُّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿الْغَنِيُّ﴾ أَيْ: عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَهُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ أَيْ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ رَحِيمٌ بِهِمْ رؤوف، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣].
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أَيْ: إِذَا خَالَفْتُمْ أَمْرَهُ ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ أَيْ: قَوْمًا آخَرِينَ، أَيْ: يَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ (٧)، ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أَيْ: هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، سَهْلٌ عَلَيْهِ، يَسِيرٌ لَدَيْهِ، كَمَا أَذْهَبَ الْقُرُونَ الأوَل وَأَتَى بِالَّذِي بَعْدَهَا (٨) كَذَلِكَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِذْهَابِ هَؤُلَاءِ وَالْإِتْيَانِ بِآخَرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٣٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فَاطِرَ: ١٥ -١٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ٣٨].
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عثمان يقول في هذه الآية:
(١) في أ: "ظالم".
(٢) تفسير الطبري (١٢/١٢٤).
(٣) زيادة من، م، أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من م، أ.
(٧) في م: "بطاعة الله".
(٨) في أ: "بعده".
﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ الذُّرِّيَّةُ: الْأَصْلُ، وَالذُّرِّيَّةُ: النَّسْلُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أَيْ: أَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الَّذِي يُوعَدُونَ (١) بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أَيْ: وَلَا تُعْجِزُونَ اللَّهَ، بَلْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِكُمْ، وَإِنْ صِرْتُمْ تُرَابًا رُفَاتًا وَعِظَامًا هُوَ قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدُرْي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "يَا بَنِي آدَمَ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لِآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ" (٢).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، أَيِ: اسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقِكُمْ (٣) وَنَاحِيَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنَّكُمْ عَلَى هُدًى، فَأَنَا مُسْتَمِرٌّ عَلَى طَرِيقَتِي وَمَنْهَجِي، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [هُودٍ: ١٢١، ١٢٢].
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أَيْ: نَاحِيَتِكُمْ.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ: أَتَكُونُ لِي أَوْ لَكُمْ. وَقَدْ أَنْجَزَ مَوْعِدَهُ لَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى مَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ، وَحَكَّمَهُ فِي نَوَاصِي مُخَالِفِيهِ مِنَ الْعِبَادِ، وَفَتَحَ لَهُ مَكَّةَ، وَأَظْهَرَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَعَادَاهُ وَنَاوَأَهُ، وَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَى سَائِرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ الْيَمَنُ وَالْبَحْرَيْنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ. ثُمَّ فُتِحَتِ الْأَمْصَارُ وَالْأَقَالِيمُ وَالرَّسَاتِيقُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي أَيَّامِ خُلَفَائِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٠]، وَقَالَ ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غَافِرَ: ٥١، ٥٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٥]، وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ رُسُلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ. وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ١٣، ١٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ الْآيَةَ [النُّورِ: ٥٥]، وَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٤) ذَلِكَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةِ أولا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا (٥).
(١) في أ: "توعدون".
(٢) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠٥٦٤) وأبو نعيم في الحلية (٦/٩١) من طريق محمد بن المصفى، عن محمد بن حمير به، قال أبو نعيم: "غريب من حديث عطاء، وأبي بكر تفرد به محمد بن حمير".
(٣) في د، أ: "طريقتكم".
(٤) زيادة من م، أ.
(٥) في م، أ: "وظاهرا وباطنا ".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بالإهلاك ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ فإذا عرفتم بأنكم لا بد أن تنتقلوا من هذه الدار، كما انتقل غيركم، وترحلون منها وتخلونها لمن بعدكم، كما رحل عنها من قبلكم وخلوها لكم، فلم اتخذتموها قرارا ؟ وتوطنتم بها ونسيتم، أنها دار ممر لا دار مقر. وأن أمامكم دارًا، هي الدار التي جمعت كل نعيم وسلمت من كل آفة ونقص ؟
وهي الدار التي يسعى إليها الأولون والآخرون، ويرتحل نحوها السابقون واللاحقون، التي إذا وصلوها، فثَمَّ الخلود الدائم، والإقامة اللازمة، والغاية التي لا غاية وراءها، والمطلوب الذي ينتهي إليه كل مطلوب، والمرغوب الذي يضمحل دونه كل مرغوب، هنالك والله، ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، ويتنافس فيه المتنافسون، من لذة الأرواح، وكثرة الأفراح، ونعيم الأبدان والقلوب، والقرب من علام الغيوب، فلله همة تعلقت بتلك الكرامات، وإرادة سمت إلى أعلى الدرجات " وما أبخس حظ من رضي بالدون، وأدنى همة من اختار صفقة المغبون " ولا يستبعد المعرض الغافل، سرعة الوصول إلى هذه الدار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ * إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.
﴿وَلِكُلٍّ﴾ منهم ﴿دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ بحسب أعمالهم، لا يجعل قليل الشر منهم ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا المرءوس كالرئيس، كما أن أهل الثواب والجنة وإن اشتركوا في الربح والفلاح ودخول الجنة، فإن بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله، مع أنهم كلهم، قد رضوا بما آتاهم مولاهم، وقنعوا بما حباهم.
فنسأله تعالى أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى، التي أعدها الله للمقربين من عباده، والمصطفين من خلقه، وأهل الصفوة من أهل وداده.
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ فيجازي كلا بحسب علمه، وبما يعلمه من مقصده، وإنما أمر الله العباد بالأعمال الصالحة، ونهاهم عن الأعمال السيئة، رحمة بهم، وقصدا لمصالحهم. وإلا فهو الغني بذاته، عن جميع مخلوقاته، فلا تنفعه طاعة الطائعين، كما لا تضره معصية العاصين.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بالإهلاك ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ فإذا عرفتم بأنكم لا بد أن تنتقلوا من هذه الدار، كما انتقل غيركم، وترحلون منها وتخلونها لمن بعدكم، كما رحل عنها من قبلكم وخلوها لكم، فلم اتخذتموها قرارا؟ وتوطنتم بها ونسيتم، أنها دار ممر لا دار مقر. وأن أمامكم دارًا، هي الدار التي جمعت كل نعيم وسلمت من كل آفة ونقص؟
وهي الدار التي يسعى إليها الأولون والآخرون، ويرتحل نحوها السابقون واللاحقون، التي إذا وصلوها، فثَمَّ الخلود الدائم، والإقامة اللازمة، والغاية التي لا غاية وراءها، والمطلوب الذي ينتهي إليه كل مطلوب، والمرغوب الذي يضمحل دونه كل مرغوب، هنالك والله، ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، ويتنافس فيه المتنافسون، من لذة الأرواح، وكثرة الأفراح، ونعيم الأبدان والقلوب، والقرب من علام الغيوب، فلله همة تعلقت بتلك الكرامات، وإرادة سمت إلى أعلى الدرجات" وما أبخس حظ من رضي بالدون، وأدنى همة من اختار صفقة المغبون" ولا يستبعد المعرض الغافل، سرعة الوصول إلى هذه الدار. فـ ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، فارين من عقابه، فإن نواصيكم تحت قبضته، وأنتم تحت تدبيره وتصرفه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٣٣ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ ابتداء وخبر. مُسْتَقِيماً على الحال.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٧]

لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)
لَهُمْ دارُ السَّلامِ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٨]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ نصب بالفعل المحذوف أي ويوم يحشرهم نقول جَمِيعاً على الحال. يا مَعْشَرَ الْجِنِّ نداء مضاف. قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أبين ما قيل فيه أن الجنّ استمتعت من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إيّاهم وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجنّ حتّى زنوا وشربوا الخمور. وقيل: الجنّ هم الذين استمتعوا من الإنس لأن الإنس قبلوا منهم، والأول أولى لأن كلّ واحد منهما قد استمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا ببعضنا. قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ابتداء وخبر. خالِدِينَ فِيها نصب على الحال. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء ليس من الأول. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ أي عقوبتهم وفي جميع أفعاله. عَلِيمٌ بمقدار مجازاتهم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٠]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠)
أحسن ما قيل فيه أنّ معنى منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة. قُصُّونَ
في موضع رفع نعت لرسل.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣١]

ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (١٣١)
ذلِكَ في موضع رفع عند سيبويه بمعنى الأمر ذلك، لأنّ ربك لم يكن مهلك القرى بظلم وأجاز الفراء «١» أن يكون في موضع نصب بمعنى فعل ذلك.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٣]

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)
كَما أَنْشَأَكُمْ الكاف في موضع نصب بمعنى ويستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا مثل ما أنشأكم. مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ وقرأ زيد بن ثابت
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٣ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِن يَشَأْ

(إن يشأْ) إدغام النون في الياء بغنة وتحقق الهمزة الساكنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(إن يَّشأْ) إدغام النون في الياء بلا غنة وتحقيق الهمزة الساكنة

خلف عن حمزة

(إن يشا) إدغام النون في الياء بغنة وإبدال الهمزة الساكنة ألفا

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٣ من سورة الأنعام

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال عطاء: ﴿ويستخلف من بعدكم ما يشاء﴾، يريد: الصحابة، والتابعين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ بهلاك، ﴿ويستخلف من بعدكم﴾ خَلْقًا من غيركم بعد هلاككم ﴿ما يشاء﴾ إن شاء مثلكم، وإن شاء أمثل وأطوع لله منكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٠.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿ذو الرحمة﴾ بأوليائه، وأهل طاعته١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٩١.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ذو الرحمة﴾ بخلقه، ذو التجاوز١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٩١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿وربك الغني﴾ عن عبادة خلقه، ﴿ذو الرحمة﴾ يعني: النعمة، فلا تعجل عليهم بالعذاب، يعني: كفار مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٠.

قراءات

قول واحد
١
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- أنّه كان يقرأ: (ذِرَّيَةِ قَوْمٍ ءاخَرِينَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٥٧ (١٢٧). وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي وجزة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والمحتسب ١‏/‏١٥٦.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن أبان بن عثمان بن عفان -من طريق يعقوب بن عتبة- قال: الذرِّيةُ: الأصل. والذرِّيةُ: النَّسل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أنشأكم﴾ يعني: كما خلقكم ﴿من ذرية قوم آخرين﴾ يعني: ذرية أهل سفينة نوح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٣ من سورة الأنعام

١٠ وقفات في هذه الآية

  • ( وربك الغني ذو الرحمة ) حين تشكو لبشر فقد يملك مساعدتك ولكنه لا يرحم أو يرحم وليس بيده شيء. ربك وحده من يرحمك ويعطيك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ) لو كان والدك ثريا واسع الثراء وسخيا لم تهتم بالمال ولم تشعر من أجله بالقلق. كيف تقلق وربك الغني

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وربك الغني ذو الرحمة ﴾ الغنى و الرحمة لا تجتمع إلا في عظيم..! سبحان ربي العظيم.

    — نايف الفيصل

  • "وربك الغني ذو الرحمة" اللهم فأغننا بفضلك عمن سواك، لنكون أحرارًا كما أردتنا، مُكرمين كما خلقتنا، لا مُهانين ولا عبيدًا في أرضك مستضعفين، لأهوائهم غاوين، ولا لعجزهم مستسلمين، آمين .

    — فوائد القرآن

  • (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) استشعر هذا المعنى العظيم في الآية ثم ضع جبينك على الأرض

    — إبراهيم العقيل

  • في الأزمات •• ‏﴿ وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ﴾ ‏لو كان والدك ثريًا واسع الثراء وسخيًا لم تهتم بالمال ولم تشعر من أجله بالقلق، كيف تقلق وربك الغني؟.

    — رسائل مشروع تدبر

  • قوله {أنشأكم} وفي غيرها {خلقكم} و4 1 و6 2 و7 189 الخ لموافقة ما قبلها وهو {وأنشأنا من بعدهم} وما بعدها {وهو الذي أنشأ جنات معروشات}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٣٣) : (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) * عدل ربنا عن وصف نفسه بالغني الرحيم إلى وصفه بـ (ذُو الرَّحْمَةِ) لأن الغني وصف ذاتي لله لا تنتفع الخلائق إلا بلوازم ذلك الوصف وهي كرم الله وجوده علينا بخلاف صفة الرحمة فإن تعلقها ينفع الخلائق وسُبقت هذه الصفة بـ (ذو) لما فيها من الاستعارة بقوة ما تضاف إليه فأنت لا تقول ذو مال لمن عنده مال قليل. وفي موقع هذه العبارة (ذُو الرَّحْمَةِ) في الآية تمهيد لمعنى الإمهال في قوله (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) وكأن الله يخاطبنا: لا يقولنّ أحد لماذا لم يُذهب بهؤلاء المكذبين؟ فالجواب أتانا: أمهلتهم إعذاراً لهم لأنني الله ذو الرحمة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (133): *فى قوله تعالى (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء (133)) من أسمائه سبحانه وتعالى الغني والرحيم فلمَ لم يضع الاسمين وربك الغني الرحيم وعبر عن رحمته بـ (ذُو الرَّحْمَةِ) مع أنه ليس من أسمائه سبحانه؟(ورتل القرآن ترتيلاً) عدل ربنا عن وصف نفسه بالرحيم إلى وصفه بـ (ذُو الرَّحْمَةِ) في الآية لأن الغني وصف ذاتي لله لا تنتفع الخلائق إلا بلوازم ذلك الوصف وهي كرم الله وجوده علينا بخلاف صفة الرحمة فإن تعلقها ينفع الخلائق وسُبقت هذه الصفة بـ (ذو) لما فيها من الاستعارة بقوة ما تضاف إليه فأنت لا تقول ذو مال لمن عنده مال قليل. وفي موقع هذه العبارة (ذُو الرَّحْمَةِ) في الآية تمهيد لمعنى الإمهال في قوله (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) وكأن الله يخاطبنا: لا يقولنّ أحد لماذا لم يُذهب بهؤلاء المكذبين؟ فالجواب أتانا: أمهلتهم إعذاراً لهم لأنني الله ذو الرحمة.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • في الأنعام ( وربك الغني ذو الرحمة ) : الله جل شأنه غني ، ومن غناه ( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) فلا أحد قادر إلا الله - في الكهف ( وربك الغفور ذو الرحمة ) : والله جل شأنه غفور لعباده ومن مغفرته ( لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ) و لكنه غفور لهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٣٣ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(133) And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال