المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿الغني﴾ صفة ذات لله عز وجل لأنه تبارك وتعالى لا يفتقر إلى شيء من جهة من الجهات، ثم تليت هذه الصفة بقوله ﴿ذو الرحمة﴾ فأردف الاستغناء بالتفضل وهذا أجمل تناسق، ثم عقب بهذه الألفاظ المضمنة الوعيد المحذرة من بطش الله عز وجل في التعجيل بذلك، وإما مع المهلة ومرور الجديدين، فكذلك عادة الله في الخلق، وأما «الاستخلاف » فكما أوجد الله تعالى هذا العالم الآدمي بالنشأة من ذرية قوم متقدمين أصلهم آدم عليه السلام، وقرأت الجماعة «ذُرِّية » بضم الذال وشد الراء المكسورة، وقرأ زيد بن ثابت بكسر الذال وكذلك في سورة آل عمران(١) وحكى أبو حاتم عن أبان بن عثمان أنه قرأ «ذَرِية » بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة، وحكى عنه أبو الزناد أنه قرأ على المنبر «ذَرْية » بفتح الذال وسكون الراء على وزن فعلة، قال فسألته فقال أقرأنيها زيد بن ثابت، و ﴿من﴾ في قوله ﴿من ذرية﴾ للتبعيض وذهب الطبري إلى أنها بمعنى قولك أخذت من ثوبي ديناراً بمعنى عنه وعوضه.
١ - في قوله تعالى في الآية (٣٤): ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾.