الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وربك الغني ذو الرحمة﴾ الآية [ ١٣٤ ].
المعنى : وربك – يا محمد – الغني عن عبادة(١) من أمره بالعبادة، وطاعة من أمره بالطاعة، وهم المحتاجون إليه، لأن بيده موتهم وحياتهم ورحمتهم وعقابهم(٢).
وقوله :﴿إن يشأ يذهبكم﴾ معناه : إن يشأ الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم، يذهبهم، أي : يهلكهم، ﴿ويستخلف من بعدكم(٣) ما يشاء﴾ ( أي )(٤) يأتي بخلق(٥) غيرهم. ﴿كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ : أي : أنشأكم مكان خلق آخرين، لم يرد أنهم من أصلاب(٦) قوم آخرين، إنما المعنى : مكانهم(٧). كما تقول :( أعطيتك من دينارك ثوبا )(٨)، بمعنى : مكان الدينار ثوبا، وليس معناه : أن الثوب بعض الدينار(٩).
وقرأ زيد بن ثاب ( ذرِيّة ) بالكسر، وقرأ أبان بن عثمان(١٠) ( ذَريَّة ) بفتح الذال وتخفيف الراء(١١).
١ ب: عباده..
٢ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٢٦..
٣ ب د: بعدهم..
٤ ساقطة من ب..
٥ ب: يخلق..
٦ د: الأصلاب..
٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/١٢٦، ١٢٧..
٨ د: ثوب..
٩ انظر: أحكام القرطبي ٧/٨٨، والمحرر ٦/١٥٤..
١٠ هو أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، من رواة الحديث الثقات، ومن فقهاء المدينة وأهل الفتوى. توفي سنة ١٠٥ هـ.
انظر: طبقات ابن سعد ٥/١٥١، وتاريخ الثقات ٥١، والكاشف ١/٣١..

١١ انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٠، ٥٨١، وفي مختصر ابن خالويه ٤٠ أن القراءة الأولى لأبي وجزة السعدي أيضا، والثانية لبعض أهل المدينة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى