تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
يذهبكم: يهلككم. يستخلف: يأتي بغيركم، وينشأ نسلاً جديداً غيركم. بمعجزين: لا تعجزونني. المكانة الحال التي هي عليها. عاقبة الدار: عاقبة الدنيا.
عبد أن قرر تعالى في الآيات السابقة حجة الله على المكلفّين بعد إرساله الرسل إليهم بيّن أنَّهم يشهدون على انفسهم يوم القيامة انهم كانواا كافرين، وأوضح أنه لا يعذب أحدا ظلماً وعدوأناً - بيّن أنه تعالى غنّي عن العباد وعن إيمانهم به. من ثم فإنهم إذا أحسنوا فإنما يحسنون لأنفسهم. بل ان رحمته للتجلي في الإبقاء على الناس، وان كانو عصاة مشركين ظالمين، مع انه قادر على ان يهلكهم، وينشئ غيرهم ليخلفهم.
﴿وَرَبُّكَ الغني ذُو الرحمة﴾.
انه هو الغني عن العباد والعبادة، وصاحب الرحمة الشاملة التي وسعت كل شيء.
بعد كل ما سبق اكد الله للناس ان ما وعد حق، وهو تعقيب فيه تهديد شديد.
فقال: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾.
اي ان الذي ينذركم الله به من عقاب، او يبشركم، به من ثواب عد البعث والحشر والحساب- آتٍ لا محالة، فلا تظنوه بعيدا. إنكم لن تُعجزوا من يطلبكم يومئذ، وليس لكم ملجأ تهربون اليه من دون الله.
وتنتهي التعقيبات بتهديد عميق الإيحاء والتأثير في القلوب، إذا يأمر الله رسوله الكريم ان ينذرهم بقوله:
﴿قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾.
اي قل لهم يا محمد مهددا: اعملوا على النحو الذي اخترتموه بكل ما في قدرتكم، أما انا فسأعمل على طريقتي التي ربّاني عليها ربي، وسوف تعلمون حتماً من تكون له العاقبة الحسنة في هذا الدار الآخرة. ان الله تعالى لم يكتب الفوز للظالمين، فهم لا يفلحون ابدأ.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي «نم يكون له عاقبة الدار» بالياء، وقرأ الباقون «تكون» بالتاء كما هو في المصحف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى