مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إنما توعدون لآت﴾ قال الحسن : أي من مجيء الساعة، لأنهم كانوا ينكرون القيامة، وأقول فيه احتمال آخر : وهو أن الوعد مخصوص بالإخبار عن الثواب، وأما الوعيد فهو مخصوص بالإخبار عن العقاب فقوله :﴿إنما توعدون لآت﴾ يعني كل ما تعلق بالوعد بالثواب فهو آت لا محالة، فتخصيص الوعد بهذا الجزم يدل على أن جانب الوعيد ليس كذلك ويقوي هذا الوجه آخر الآية، وهو أنه قال :﴿وما أنتم بمعجزين﴾ يعني لا تخرجون عن قدرتنا وحكمنا، فالحاصل أنه لما ذكر الوعد جزم بكونه آتيا، ولما ذكر الوعيد، ما زاد على قوله :﴿وما أنتم بمعجزين﴾ وذلك يدل على أن جانب الرحمة والإحسان غالب.