الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَكَذلِكَ زَيَّنَ﴾ أي كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك زين ﴿لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ﴾ ( ساء ) موضع فرفع والمعنى : ساء الحكم حكمهم ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ يعني شياطينهم زيّنوا وحسّنوا لهم وأد البنات خيفة العيلة.
وقال الكلبي : شركاؤهم سدنة الهتهم هم الذين كانوا يزينوّن للكفار قتل أولادهم. وكان الرجل في الجاهلية يحلف باللّه لئن ولد له كذا غلاماً لينحرنَّ أحدهم كما حلف عبد المطلب على إبنه عبد اللّه.
وقرأ أهل الشام :﴿زُيِّنَ﴾ بالضم، ﴿قَتْلَ﴾ : رفع، ﴿أَوْلادُهُمْ﴾ نصب، ﴿شُرَكَآئهِمْ﴾ بالخفض على التقديم، كأنه قال : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم. ففرّقوا بين الفعل وفاعله.
يقول الشاعر :
يمر على ما يستمر وقد شقتغلائل غير نفس صدورها
يريد شقت.
عبد القيس : غلايل صدورها.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : زين بضم الزاي قتلُ رفعاً، أولادِهم خفضاً، شركاؤهم رفعاً على [ التوضيم ] والتكرير.
كأنه لما قال : زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم. تم الكلام. ثم قال : من زيّنه ؟ فقال : شركاؤهم أي زيّنه شركاؤهم فارتفع الشركاء بفعل ضمير دلّ عليه زُين، كما تقول : أكل اللحم زيد : كأنه قيل : من الآكل فتقول زيد.
قال الشاعر :
ليبك لزيد ضارع لخصومةومختبط مما تطيح الطوائح
فزيد مفعول مستقل بنفسه غير مسمّى فاعله، ثم بيّن فقال : ضارع.
أي ليبكيه ضارع، وقوله تعالى ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ ليهلكوهم ﴿وَلِيَلْبِسُواْ﴾ أي ليخلطوا ويشبهوا ﴿عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ﴾ هداهم ووفقهم وعصمهم عن ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ ذلك من تحريم الأنعام والحرث، وقيل : الأولاد ﴿فَذَرْهُمْ﴾ يا محمد ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون على اللّه الكذب فإن اللّه لهم بالمرصاد ولا يخلف الميعاد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى