محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٧ من سورة الأنعام في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٧ من سورة الأنعام

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وكما زيّن شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينّوا لهم، من تصييرهم لربهم من أموالهم قسما بزعمهم، وتركهم ما وصل من القسم الذي جعلوه لله إلى قسم شركائهم قسمهم، وردّهم ما وصل من القسم الذي جعلوه لشركائهم إلى قسم نصيب الله إلى قسم شركائهم، كَذَلِكَ زَيّنَ لكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ من الشياطين، فحسنوا لهم وأد البنات، لِيُرْدُوهُمْ يقول : ليهلكوهم، وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فعلوا ذلك بهم ليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا بفعلهم ما حرّم عليهم الله. ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوه، بأن كان يهديهم للحقّ ويوفّقهم للسداد، فكانوا لا يقتلونهم، ولكن الله خذلهم عن الرشاد فقتلوا أولادهم وأطاعوا الشياطين التي أغوتهم. يقول الله لنبيه متوعدا لهم على عظيم فريتهم على ربهم فيما كانوا يقولون في الأنصباء التي يقسمونها هذا لله وهذا لشركائنا وفي قتلهم أولادهم : ذرهم يا محمد وما يفترون وما يتقوّلون عليّ من الكذب والزور، فإني لهم بالمرصاد، ومن وراء العذاب والعقاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وكذلكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ : زينّوا لهم، من قتل أولادهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العَيْلة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وكذلكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ. . . الآية، قال : شركاؤهم زينوا لهم ذلك. وَلَوْ شاءَ رَبّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وكذلكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ قال : شياطينهم التي عبدوها، زينوا لهم قتل أولادهم.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وكذلكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ليُرْدُوهُمْ أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات.
وأما لِيُرْدُوهُمْ : فيهلكوهم. وأما لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فيخلطوا عليهم دينهم.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الحجاز والعراق : وكَذَلِكَ زَيّنَ بفتح الزاي من «زَيّن » لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ بنصب القتل، شُرَكاؤُهُمْ بالرفع. بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين الذين زينوا لهم قتل أولادهم، فيرفعون الشركاء بفعلهم، وينصبون القتل لأنه مفعول به. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الشام :«وكذلكَ زُيّنَ » بضم الزاي «لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ » بالرفع «أوْلادَهُمْ » بالنصب «شُرَكائِهِمْ » بالخفض، بمعنى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم. ففرقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم، وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح. وقد رُوِى عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيد قراءة من قرأ بما ذكرتُ من قراءة أهل الشام، رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه، وذلك قول قائلهم :
فَزَجَجْتُهُ مُتَمَكّنازَجّ القَلُوصَ أبي مَزَادَهْ
والقراءة التي لا أستجيز غيرها : وكذلكَ زَيّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكيِنَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤهُمْ بفتح الزاي من «زيّن » ونصب «القتل » بوقوع «زيّن » عليه وخفض «أولادهم » بإضافة «القتل » إليهم، ورفع «الشركاء » بفعلهم لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتل أولادهم على ما ذكرت من التأويل.
وإنما قلت : لا أستجيز القراءة بغيرها لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد، ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة. ولولا أن تأويل جميع أهل التأويل بذلك ورد ثم قرأ قارىء :«وكذلكَ زُيّنَ لِكَثير مِنَ المُشْرِكينَ قَتْلُ أوْلادِهِمْ شُرَكائِهمْ » بضم الزاي من «زيّن » ورفع «القتل » وخفض «الأولاد » «والشركاء »، على أن «الشركاء » مخفوضون بالردّ على «الأولاد » بأن «الأولاد » شركاء آبائهم في النسب والميراث كان جائزا. ولو قرأه كذلك قارىء، غير أنه رفع «الشركاء » وخفض «الأولاد » كما يقال : ضُرِب عبد الله أخوك، فيظهر الفاعل بعد أن جرى الخبر بما لم يسمّ فاعله، كان ذلك صحيحا في العربية جائزا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يصل، جائزًا أن تكون قد وصلت، وما أخبر عنه أنه قد وصل، لم يصل. وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر الكلام، لأن الذبيحتين تُذبح إحداهما لله، والأخرى للآلهة، جائز أن تكون لحومهما قد اختلطت، وخلطوها إذ كان المكروه عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحًا للآلهة، دون اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض.
* * *
وأما قوله: (ساء ما يحكمون)، فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن فعل هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم. يقول جل ثناؤه: وقد أساؤوا في حكمهم، (١) إذ أخذوا من نصيبي لشركائهم، ولم يعطوني من نصيب شركائهم. وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبرَ عن جهلهم وضلالتهم، وذهابهم عن سبيل الحق، بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم، وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى، ما لا يضرهم ولا ينفعهم، حتى فضّلوه في أقسامهم عند أنفسهم بالقَسْم عليه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكما زيَّن شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينوا لهم، من تصييرهم لربهم من أموالهم قَسْما بزعمهم، وتركهم ما وَصل من القَسْم الذي جعلوه لله إلى قسم شركائهم في قسمهم، وردِّهم ما وَصَل من القسم الذي جعلوه لشركائهم إلى قسم نصيب الله، إلى قسم شركائهم=
(١) انظر تفسير ((ساء)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) = وتفسير ((يحكم)) فيما سلف من فهارس اللغة (حكم).
(كذلك زين لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤهم)، من الشياطين، فحسنوا لهم وأد البنات (١) = (ليردوهم)، يقول: ليهلكوهم= (وليلبسوا عليهم دينهم)، فعلوا ذلك بهم، ليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا، بفعلهم ما حرم الله عليهم (٢) = ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوه، بأن كان يهديهم للحق، ويوفقهم للسداد، فكانوا لا يقتلونهم، ولكن الله خذلهم عن الرشاد فقتلوا أولادهم، وأطاعوا الشياطين التي أغوتهم.
يقول الله لنبيه، متوعدًا لهم على عظيم فريتهم على ربهم فيما كانوا يقولون في الأنصباء التي يقسِمونها:"هذا لله وهذا لشركائنا"، وفي قتلهم أولادهم="ذرهم"، يا محمد، (٣) "وما يفترون"، وما يتقوّلون عليَّ من الكذب والزور، (٤) فإني لهم بالمرصاد، ومن ورائهم العذاب والعقاب.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٩٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم)، زينوا لهم، من قَتْل أولادهم.
١٣٩٠٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (قتل أولادهم شركاؤهم)، شياطينهم، يأمرونهم أن يَئِدوا أولادهم خيفة العَيْلة. (٥)
(١) انظر تفسير ((زين)) فيما سلف ص: ٩٢، تعليق: ٢ والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((اللبس)) فيما سلف: ١١: ٤٩٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ذر فيما سلف: ٧٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف: ٥٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٥) ((العيلة)) (بفتح فسكون)، الفقر وشدة الحاجة.
١٣٩١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٣٩١١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم) الآية، قال: شركاؤهم زينوا لهم ذلك = (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون).
١٣٩١٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم)، قال: شياطينهم التي عبدوها، زينوا لهم قتلَ أولادهم.
١٣٩١٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم)، أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات. وأمَّا (ليردوهم)، فيهلكوهم. وأما (ليلبسوا عليهم دينهم)، فيخلطوا عليهم دينهم.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة الحجاز والعراق: (وَكَذَلِكَ زَيَّن)، بفتح الزاي من"زين"، (لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ)، بنصب"القتل"، (شُرَكَاؤُهُمْ)، بالرفع = بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين، الذين زينوا لهم قتلَ أولادهم= فيرفعون"الشركاء" بفعلهم، وينصبون"القتل"، لأنه مفعول به.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الشام:"وَكَذَلِكَ زُيِّنَ" بضم الزاي"لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ" بالرفع"أَوْلادَهُمْ" بالنصب"شُرَكَائِهِمْ" بالخفض= بمعنى: وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ شركائهم أولادَهم، ففرّقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم. وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح. وقد
روي عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيِّد قراءة من قرأ بما ذكرت من قرأة أهل الشام، رأيتُ رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه، وذلك قول قائلهم:
فَزَجَجْتُهُ مُتَمَكِّنًازَجَّ القَلُوصَ أَبي مَزَادَهْ (١)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)، بفتح الزاي من"زين"، ونصب"القتل" بوقوع"زين" عليه، وخفض"أولادهم" بإضافة"القتل" إليهم، ورفع"الشركاء" بفعلهم، لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتلَ أولادهم، على ما ذكرتُ من التأويل.
وإنما قلت:"لا أستجيز القراءة بغيرها"، لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد، ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة.
* * *
ولولا أن تأويل جميع أهل التأويل بذلك ورد، ثم قرأ قارئ:"وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ"، بضم الزاي من"زين"، ورفع"القتل"، وخفض"الأولاد" و"الشركاء"، على
(١) معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٨، الإنصاف: ١٧٩، الخزانة ٢: ٢٥١، والعيني (بهامش الخزانة) ٣: ٤٦٨، وغيرها كثير. ((زج)) : دفع بالزج، وهو الحديدة التي في أسفل الرمح. و ((القلوص)) الناقة الفتية، و ((أبو مزادة)) اسم رجل. وهذا البيت شاهد على ما ذهب إليه الكوفيون من جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض، لضرورة الشعر. والتقدير: زج أبي مزادة القلوص، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالقلوص، وهو مفعول، وليس بظرف ولا حرف خفض. وهذا وإن كان مقالة الكوفيين، فإن الفراء قد رده في معاني القرآن ١: ٣٥٨، وقال هو ليس بشيء.
أن "الشركاء" مخفوضون بالردّ على"الأولاد"، بأنّ"الأولاد" شركاء آبائهم في النسب والميراث = كان جائزًا. (١)
* * *
ولو قرأه كذلك قارئ، غير أنه رفع"الشركاء" وخفض"الأولاد"، كما يقال:"ضُرِبَ عبدُ الله أخوك"، فيظهر الفاعل، بعد أن جرى الخبر بما لم يسمَّ فاعله= كان ذلك صحيحًا في العربية جائزًا.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وكما زينت الشياطين لهؤلاء المشركين أن يجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق، ووأد البنات خشية العار.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم : زينوا لهم قتل أولادهم.
وقال مجاهد :﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ شياطينهم، يأمرونهم أن يئدوُا أولادهم خشية العَيْلة. وقال السدي : أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات. وإما ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ فيهلكوهم، وإما ﴿لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ أي : فيخلطون عليهم دينهم.
ونحو ذلك قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وهذا كقوله تعالى :﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِه [ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ]﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩]، (١) وقال تعالى :﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩]. وقد كانوا أيضا يقتلون الأولاد من الإملاق، وهو : الفقر، أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تاني المال(٢) وقد نهاهم [ الله ](٣) عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان هذا(٤) كله من شرع الشيطان تزيينه لهم ذلك.
قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي : كل هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كونًا، وله الحكمة التامة في ذلك، فلا(٥) يسأل عما يفعل وهم يُسألون. ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي : فدعهم واجتنبهم وما هم فيه، فسيحكم الله بينك وبينهم.
١ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ في أ: "الحال"..
٣ زيادة من أ..
٤ في أ: "كذلك وإن كان هذا"..
٥ في أ: "ولا".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن سفه المشركين وضلالهم، أنه زيَّن لكثير من المشركين شركاؤهم -أي : رؤساؤهم وشياطينهم- قتل أولادهم، وهو : الوأد، الذين يدفنون أولادهم الذكور خشية الافتقار، والإناث خشية العار.
وكل هذا من خدع الشياطين، الذين يريدون أن يُرْدُوهم بالهلاك، ويلبسوا عليهم دينهم، فيفعلون الأفعال التي في غاية القبح، ولا يزال شركاؤهم يزينونها لهم، حتى تكون عندهم من الأمور الحسنة والخصال المستحسنة، ولو شاء الله أن يمنعهم ويحول بينهم وبين هذه الأفعال، ويمنع أولادهم عن قتل الأبوين لهم، ما فعلوه، ولكن اقتضت حكمته التخلية بينهم وبين أفعالهم، استدراجا منه لهم، وإمهالا لهم، وعدم مبالاة بما هم عليه، ولهذا قال :﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي : دعهم مع كذبهم وافترائهم، ولا تحزن عليهم، فإنهم لن يضروا الله شيئا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول لقومك إذا دعوتهم إلى الله، وبينت لهم ما لهم وما عليهم من حقوقه، فامتنعوا من الانقياد لأمره، واتبعوا أهواءهم، واستمروا على شركهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على حالتكم التي أنتم عليها، ورضيتموها لأنفسكم. ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على أمر الله، ومتبع لمراضي الله. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أنا أو أنتم، وهذا من الإنصاف بموضع عظيم، حيث بيَّن الأعمال وعامليها، وجعل الجزاء مقرونا بنظر البصير، ضاربا فيه صفحا عن التصريح الذي يغني عنه التلويح. وقد علم أن العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة للمتقين، وأن المؤمنين لهم عقبى الدار، وأن كل معرض عما جاءت به الرسل، عاقبته سوء وشر، ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ فكل ظالم، وإن تمتع في الدنيا بما تمتع به، فنهايته [فيه] الاضمحلال والتلف "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته" -[٢٧٥]-
{١٣٦ - ١٤٠} ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
يخبر تعالى، عمَّا عليه المشركون المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، من سفاهة العقل، وخفة الأحلام، والجهل البليغ، وعدَّد تبارك وتعالى شيئا من خرافاتهم، لينبه بذلك على ضلالهم والحذر منهم، وأن معارضة أمثال هؤلاء السفهاء للحق الذي جاء به الرسول، لا تقدح فيه أصلا فإنهم لا أهلية لهم في مقابلة الحق، فذكر من ذلك أنهم ﴿جعلوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا﴾ ولشركائهم من ذلك نصيبا، والحال أن الله تعالى هو الذي ذرأه للعباد، وأوجده رزقا، فجمعوا بين محذورين محظورين، بل ثلاثة محاذير، منَّتهم على الله، في جعلهم له نصيبا، مع اعتقادهم أن ذلك منهم تبرع، وإشراك الشركاء الذين لم يرزقوهم، ولم يوجدوا لهم شيئا في ذلك، وحكمهم الجائر في أن ما كان لله لم يبالوا به، ولم يهتموا، ولو كان واصلا إلى الشركاء، وما كان لشركائهم اعتنوا به واحتفظوا به ولم يصل إلى الله منه شيء، وذلك أنهم إذا حصل لهم -من زروعهم وثمارهم وأنعامهم، التي أوجدها الله لهم- شيء، جعلوه قسمين:
قسمًا قالوا: هذا لله بقولهم وزعمهم، وإلا فالله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه، ولا يقبل عمل مَن أشرك به.
وقسمًا جعلوه حصة شركائهم من الأوثان والأنداد.
فإن وصل شيء مما جعلوه لله، واختلط بما جعلوه لغيره، لم يبالوا بذلك، وقالوا: الله غني عنه، فلا يردونه، وإن وصل شيء مما جعلوه لآلهتهم إلى ما جعلوه لله، ردوه إلى محله، وقالوا: إنها فقيرة، لا بد من رد نصيبها.
فهل أسوأ من هذا الحكم. وأظلم؟ " حيث جعلوا ما للمخلوق، يجتهد فيه وينصح ويحفظ، أكثر مما يفعل بحق الله.
ويحتمل أن تأويل الآية الكريمة، ما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال عن الله تعالى أنه قال: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي شيئا تركته وشركه".
وأن معنى الآية أن ما جعلوه وتقربوا به لأوثانهم، فهو تقرب خالص لغير الله، ليس لله منه شيء، وما جعلوه لله -على زعمهم- فإنه لا يصل إليه لكونه شركًا، بل يكون حظ الشركاء والأنداد، لأن الله غني عنه، لا يقبل العمل الذي أُشرِك به معه أحد من الخلق.
ومن سفه المشركين وضلالهم، أنه زيَّن لكثير من المشركين شركاؤهم -أي: رؤساؤهم وشياطينهم- قتل أولادهم، وهو: الوأد، الذين يدفنون أولادهم الذكور خشية الافتقار، والإناث خشية العار.
وكل هذا من خدع الشياطين، الذين يريدون أن يُرْدُوهم بالهلاك، ويلبسوا عليهم دينهم، فيفعلون الأفعال التي في غاية القبح، ولا يزال شركاؤهم يزينونها لهم، حتى تكون عندهم من الأمور الحسنة والخصال المستحسنة، ولو شاء الله أن يمنعهم ويحول بينهم وبين هذه الأفعال، ويمنع أولادهم عن قتل الأبوين لهم، ما فعلوه، ولكن اقتضت حكمته التخلية بينهم وبين أفعالهم، استدراجا منه لهم، وإمهالا لهم، وعدم مبالاة بما هم عليه، ولهذا قال: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي: دعهم مع كذبهم وافترائهم، ولا تحزن عليهم، فإنهم لن يضروا الله شيئا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِيُرْدُوهُمْ
لِيُهْلِكُوهُمْ.
وَلِيَلْبِسُوا
لِيَخْلِطُوا.
يَفْتَرُونَ
يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ.

إعراب الآية ١٣٧ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ «١» بكسر الذال وتشديد الراء والياء، وقرأ أبان بن عثمان ذريّة «٢» بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٤]

إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)
(ما) اسم (إنّ) والخبر لآت واللام توكيد.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٥]

قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ أي على ما أنا عليه. مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ اسم تكون ويجوز «من يكون» «٣» لأنه مصدر وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث الجماعة، وقرأ الأعرج يا معشر الجنّ والإنس ألم تأتكم على تأنيث الجماعة. مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ في موضع رفع لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ويجوز أن يكون بمعنى الذي فتكون في موضع نصب.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٦]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (١٣٦)
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ هذه لغة أهل الحجاز، ولغة بني أسد بِزَعْمِهِمْ وهكذا قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي، ولغة تميم وقيس فيما حكى الفراء والكسائي «بزعمهم» بكسر الزاي وإن كان أبو حاتم قد أنكر كسرها وقد حكاه الكسائي والفراء فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ سمّوا شركاء لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم فقالوا هم شركاؤنا فيها. ساءَ ما يَحْكُمُونَ قال الكسائي (ما) في موضع رفع أي ساء الشيء يفعلون. قال أبو إسحاق «ما» في موضع رفع والمعنى ساء الحكم يحكمون.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٧]

وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٣٧)
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ هذه قراءة أهل
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٤٠، أما في البحر المحيط ٤/ ٢٢٨، فقال: «وقرأ زيد بن ثابت «ذرّيّة» بفتح الذال، وأبان بن عثمان «ذرية» بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة».
(٢) هذه قراءة حمزة والكسائي، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٢٩.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٣٥٦، والبحر المحيط ٤/ ٢٣٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٧ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

زَيَّنَ لِكَثِيرٍ

(زُيِّنَ لكثير) بضم الزاي وكسر الياء وإظهار النون مفتوحة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(زَيَّنَ لكثير) بفتح الزاي والهاء وإظهار النون مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(زَيَّن لكثير) بفتح الزاي والياء وإدغام النون في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

شَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

شُرَكَآؤُهُمْ

(شركآؤهمْ) برفع الهمزة وإسكان الميم ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(شركآؤهمْ) برفع الهمزة وإسكان الميم ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(شركآؤهمْ) برفع الهمزة وإسكان الميم ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(شركآؤُهمْ) برفع الهمزة وإسكان الميم ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(شركآؤهمُ) برفع الهمزة وصلة الميم ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(شركآئهمْ) بكسر الهمزة وإسكان الميم ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ

(قتلُ أولادَهمْ) برفع اللام ونصب الدال وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(قتلَ أولادِهمْ) بنصب اللام وكسر الدال وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(قتلَ أولادِهمُ) بنصب اللام وكسر الدال وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٧ من سورة الأنعام

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، فقال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ كما زيَّنوا لهم تحريم الحرث والأنعام، يعني: دفن البناتِ وهُنَّ أحياء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩١.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾، قال: شياطينهم التي عبدوها زيَّنوا لهم قتل أولادهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٥.
٣
قال عبد الله بن عباس: قوله ﴿وليلبسوا عليهم دينهم﴾: لِيُدْخِلوا عليهم الشكَّ في دينهم، وكانوا على دين إسماعيل، فرجعوا عنه بلَبْس الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٩٣.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا ﴿ليردوهم﴾ فيُهلكوهم، وأما ﴿ليلبسوا عليهم دينهم﴾ فيَخْلِطوا عليهم دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليردوهم﴾ يعني: لِيُهلِكوهم، ﴿وليلبسوا عليهم﴾ يعني: وليَخْلِطوا عليهم ﴿دينهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩١.
٦
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ذرهم﴾، يعني: خلِّ عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فذرهم﴾ يعني: فخلِّ عنهم ﴿وما يفترون﴾ من الكذب، لقولهم في الأعراف [٢٨]: ﴿والله أمرنا بها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٩١-٥٩٢.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾، قال: زيَّنوا لهم مِن قتل أولادهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٤-٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾، قال: شياطينُهم يأمُرونهم أن يَئِدوا أولادَهم خِيفةَ العَيْلَة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم﴾ الآية، قال: شركاؤهم زيَّنوا لهم ذلك، ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٩٣.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم﴾، أمَرَتْهم الشياطينُ أن يقتلوا البنات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧٥.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿شركاؤهم﴾: سَدَنَةُ آلهتِهم الذين كانوا يُزَيِّنون للكفار قتلَ الأولاد، فكان الرجل منهم يحلف لَئِن وُلِد له كذا غلامًا لَيَنْحَرَنَّ أحدَهم، كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٤، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٩٣-١٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٧ من سورة الأنعام

٥ وقفات في هذه الآية

  • احذر سماسرة الفساد الذين يجيدون إقناعك به وإن كان الضحية أوﻻدك(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أوﻻدهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم)

    — سعود الشريم

  • تسويغ قتل النفس بغير حق عادة جاهلية هدفها إهلاك وتلاعب بالدين(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم).

    — سعود الشريم

  • قوله {ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وقال في الآية الأخرى من هذه السورة {ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} لأن قوله {ولو شاء ربك} وقع عقيب آيات فيها ذكر الرب مرات ومنها {جاءكم بصائر من ربكم} فختم بذكر الرب ليوافق آخرها أولها وقوله {ولو شاء الله ما فعلوه} وقع بعد قوله {وجعلوا لله مما ذرأ} فختم بما بدأ فيه.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) ، ( ولو شاء الله ما فعلوه ) : - الرب : هو المربي الهادي ، لفظ الجلالة ( الله ) هو الاسم الأعظم لله تعالى - الآية الأولى : خطاب للنبي عليه السلام ، والمربي والمعلم للنبي هو الله فناسب ( ربك ) - الآية الثانية : في سياق المشركين فناسب ( الله ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • لَبَسَ : بفتح الباء ، من يلبس لباسًا، وهو ما يلبسه الإنسان من الثياب قال تعالى { ولباسهم فيها حرير } ، { يلبسون ثيابًا } - لَبِسَ : بكسر الباء ، من التبس يلتبس التباسًا، اختلط ، وهو الاختلاط والخلط بين أمور كثيرة قال تعالى { وليلبسوا عليهم دينهم } ، { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٧ من سورة الأنعام

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٧ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(137) And likewise, to many of the polytheists their partners[348] have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.
[348]- Their evil associates.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال